قال الرئيس الفرنسي انه من السابق لاوانه استبعاد خيار الحرب. وقال باول ان واشنطن مستعدة لتقديم قرار جديد لمجلس الامن. فيما رأت بغداد ان لا حاجة لمثل هذا القرار.
قال الرئيس الفرنسي جاك شيراك امس انه يأمل بامكان تفادي الحرب مع العراق ولكنه أوضح ان من السابق لاوانه استبعاد ذلك.
واضاف شيراك في موءتمر صحفي بعد اجتماع وعشاء عمل مع الملك عبد الله عاهل الاردن "من السابق لاوانه طرح مثل هذا التوقع.
"ما يهمني هو وضع ضغوط كافية على السلطات العراقية بان القيام بنزع سلاح تحت السيطرة أمر لاجدال فيه ومن ثم تقل احتمالات الحرب ."
وقادت فرنسا المعارضة لمقترحات امريكية تدعو الى الاستخدام الفوري للقوة ضد العراق اذا رأى أي عضو في مجلس الامن الدولي انه عرقل عمليات التفتيش عن الاسلحة.
ويحاول أعضاء مجلس الامن الدولي حل هذا المأزق ويقول دبلوماسيون ان من الممكن التوصل لاتفاق بشأن مشروع قرار امريكي يمثل حلا وسط في غضون أيام.
وسافر شيراك الى الاردن وسوريا بعد ان كان ضيف الشرف في قمة الدول الناطقة بالفرنسية في بيروت.
وأبلغ شيراك الموءتمر الصحفي ان "أغلبية كبيرة جدا " من الدول في كل انحاء العالم تشارك فرنسا موقفها بشأن العراق وان كلا من الاردن وسوريا اشادا بالموقف الفرنسي بوصفه "متوازنا."
وصرحت مصادر دبلوماسية فرنسية ان الرئيس السوري بشار الاسد اعرب عن قلقه بشأن العواقب السياسية والاقتصادية لاي صراع في المنطقة.
وقال شيراك "أعربوا كلهم عن معارضتهم لتطوير العراق أسلحة دمار شامل اذا كانت هذه فعلا الحقيقة.
"هذه نقطة عليها اجماع كبير."
من ناحيته، قال وزير الخارجية الاميركي كولن باول يوم امس ان الولايات المتحدة ستتقدم الى الامم المتحدة بمشروع قرار بشأن العراق هذا الاسبوع. لكنه قال ان واشنطن لديها بالفعل سلطة التحرك اذا لزم الامر لنزع اسلحة الرئيس العراقي صدام حسين.
وقال باول انه يتوقع تأييدا قويا للنص في صلب القرار على ان تكون عمليات التفتيش عن الاسلحة بغير قيود على الاطلاق. لكنه اشار الى ان الاعضاء الرئيسيين في مجلس الامن لم يبدوا بعد موافقتهم على مشروع القرار.
وقال باول في برنامج تلفزيوني على محطة (ان بي سي) ان "النقاش يدور حول كيفية جعل جميع اعضاء مجلس الامن يتحركون في وحدة" واضاف انه ينوي تقديم مشروع القرار في الايام القادمة.
وقال باول في مقابلة اخرى مع برنامج تذيعه قناة فوكس نيوز "اعتقد انه قرار سيحظى بتأييد طيب من مجلس الامن." لكنه اضاف قائلا "لا يزال امامنا شوط علينا ان نقطعه."
وظهر وزير الخارجية الامريكي في برامج تلفزيونية يوم الاحد لاقامة الحجة على الرئيس العراقي عشية اجتماع حاسم في الامم المتحدة حيث يعارض الاعضاء الدائمون الاخرون في مجلس الامن وتحديدا فرنسا وروسيا النهج الاميركي.
ويسعى الرئيس الاميركي جورج بوش المصمم على الاطاحة بالرئيس العراقي الذي يتهمه بدعم الارهاب وتطوير اسلحة نووية لحشد تأييد الامم المتحدة لحرب محتملة ضد العراق اذا عرقل صدام حسين عمليات التفتيش على الاسلحة.
وقال باول لبرنامج اخر تذيعه ايضا محطة (ان بي سي) انه اذا رفض الرئيس العراقي السماح للامم المتحدة بالتفتيش على الاسلحة فان "الولايات المتحدة تعتقد ان لديها هي والدول التي تتبنى الرأي نفسه... كل السلطة التي تحتاجها في تلك اللحظة اذا اختارت القيام بعمل."
وقال باول ان مشروع القرار الذي تقترحه الولايات المتحدة سيشير الى انتهاكات صدام حسين السابقة لاوامر التفتيش والتي يعود تاريخها الى ما بعد انتهاء حرب الخليج في عام 1991 بفترة قصيرة. واضاف ان القرار سيطالب بعمليات تفتيش جديدة ويحذر صدام من انه سيدفع ثمنا اذا لم يمتثل.
وقال وزير الخارجية الاميركي ان لكل من اعضاء مجلس الامن الخمسة عشر "الحق في ان يبدي رأيه" لكنه اضاف قائلا "اعتقد اننا سننجح في (الحصول على قرار يتضمن) الادانة (للانتهاكات السابقة) ونظام تفتيش صارما وربطا بالعواقب".
ورغم ان ادارة بوش تدعو منذ مدة طويلة الى تغيير النظام في العراق فقد قال باول مرة اخرى يوم الاحد ان بامكان الرئيس العراقي البقاء في السلطة اذا نزعت اسلحة العراق.
وقال "كل ما يهمنا هو التخلص من اسلحة الدمار الشامل تلك."
واضاف "نعتقد ان الشعب العراقي سيكون افضل حالا اذا تولى امره زعيم اخر ونظام اخر لكن المخالفة الاساسية هنا هي اسلحة الدمار الشامل وتلك هي التي يتعامل معها مشروع القرار".
ومضى باول يقول "والسؤال هل سيتعاون صدام والنظام العراقي حقا ويسمح للمفتشين باداء عملهم؟ اذا ادى المفتشون عملهم واستطعنا اقناع المجتمع الدولي بان (الاسلحة) تنزع فذلك طريق... واذا لم نتمكن من اقناع المجتمع الدولي بان الاسلحة تنزع فذلك يأخذنا الى طريق اخر."
ورفض باول التكهن بموعد بدء عمل المفتشين قائلا ان الامر يتوقف على التوصل الى قرار قوي وحمل صدام حسين على التعاون.
وتريد فرنسا التي تتمتع بحق النقض (الفيتو) في مجلس الامن ان يتحرك المجلس على مرحلتين الاولى باصدار قرار يحدد مطالب نزع سلاح العراق والثاني يجيز استخدام القوة اذا لم يتحقق ذلك.
وقال باول ان الولايات المتحدة تشعر بأن قرارا واحدا سيكون كافيا اذا شعرت هي والدول التي تشاركها التفكير بان هناك ضرورة للتحرك ضد العراق لكنه اعترف بان مثل هذا القرار قد لا يكون مقبولا.
وقال "والان.. هل سيكون هذا القرار الواحد كافيا لحمل كل الاعضاء الاخرين على المشاركة في جهد اذا لزم بذل جهد في هذا الوقت? هذا ما لا نعرفه الان.
"اذا وصل الامر الى العمل العسكري فيمكن عمل ذلك باحدى طريقتين.. الولايات المتحدة مع الدول التي تشاركها التفكير تتولاه .. او مع كل الدول الاخرى في اطار قرار للامم المتحدة".
من ناحيته، حذر العراق من ان اي قرار جديد سيصدره مجلس الامن الدولي بشأن عمليات التفتيش عن الاسلحة سيعد تراجعا عن الاتفاقات السابقة مع الامم المتحدة وضربة لمصداقية المنظمة الدولية.
وعقد الرئيس العراقي صدام حسين يوم الاحد اجتماعا برئاسته لمجلس الوزراء. لكن الحكومة لم تعلن عقب الاجتماع ان كانت ستسحب موافقتها على عودة مفتشي الاسلحة اذا وافق مجلس الامن على مشروع قرار امريكي جديد يمثل حلا وسطا بين مؤيدي استصدار قرار يصرح باستخدام القوة ضد العراق وبين معارضيه.
وقال متحدث باسم الحكومة ان بلاده لا ترى اي حاجة لصدور قرار جديد. وذكر ان صدور اي قرار جديد يختلف عن الاتفاقات السابقة سيمثل تراجعا عن الموقف الذي يتعين ان يتخذه مجلس الامن.
وكان العراق قد توصل الى اتفاق في اول اكتوبر تشرين الاول مع مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة على عودتهم الى اراضيه يوم السبت بعد اربع سنوات من مغادرتهم لها.
لكن الولايات المتحدة تسعى لوضع قواعد اكثر صرامة لعمليات التفتيش من خلال استصدار قرار جديد لمجلس الامن قبل عودة المفتشين.
وقال المتحدث العراقي ان بلاده تحذر من اصدار مثل هذا القرار لانه سيعني ان مجلس الامن لا يحترم التزاماته في الوقت الذي يطلب فيه من الاخرين الالتزام بما عليهم.
وقال ان اللوم يقع على واشنطن في عدم عودة المفتشين يوم السبت حسب الدعوة الموجهة لهم.
وكان هذ اول تعليق من جانب العراق منذ بدأ مجلس الامن مشاوراته الاسبوع الماضي لاصدار قرار جديد.
ويقول دبلوماسيون ان من المرجح ان يتوصل الاعضاء الرئيسيون في مجلس الامن الدولي الى اتفاق بشأن الموقف ازاء العراق ومشروع القرار المعدل في غضون ايام—(البوابة)-(مصادر متعددة)