كانت فرنسا اليوم الاثنين في طليعة الدول التي حملت من دون مواربة زعيم حزب الليكود اليميني الإسرائيلي ارييل شارون مسؤولية أعمال العنف بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وانتقد الرئيس الفرنسي جاك شيراك "الاستفزاز غير المسؤول" الذي أدى إلى "انفجار كان من الممكن توقعه"، في إشارة إلى زيارة شارون إلى الحرم القدسي لكن من دون تسميته.
واضاف شيراك في أعقاب لقاء مع وزيرة الخارجية الأميركية مادلين اولبرايت "يجب ان يعلم الجميع ان مشاعر شعب لا تواجه بالمدرعات بل يجب إطلاق عملية يستعيد المنطق مكانته الكاملة فيها"، منتقدا أيضا حكومة ايهود باراك العمالية.
وكانت اولبرايت اعتبرت ان زيارة شارون إلى الحرم القدسي "أدت إلى نتائج سلبية" مستبعدة في الوقت نفسه التوجه إلى الشرق الأوسط في الوقت الحالي.
واتت تصريحات وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين مباشرة أكثر من كل المسؤولين الغربيين فقد ندد صباحا "من دون تحفظ بالاستفزاز المتعمد الذي قام به شارون في فترة حساسة جدا من مفاوضات السلام".
وبانتقاده شارون بهذه الطريقة المباشرة، تميز فيدرين بتصريحاته عن سائر الأوروبيين حول موجة العنف التي تشهدها الضفة الغربية وقطاع غزة منذ الخميس وأسفرت عن مقتل 42 فلسطينيا.
وقبل ذلك بساعات، أكدت الدول ال15 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ان المواجهات كانت نتيجة "لاستفزاز" من دون ان تعطي إيضاحات أخرى.
وبدأت أعمال العنف الخميس بعد زيارة شارون إلى الحرم القدسي التي اعتبرها الفلسطينيون استفزازا.
واعلنت الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي في بيان هو الثاني في غضون 48 ساعة ان "هذه الأحداث تظهر إلى أي حد يمكن ان يكون لاستفزاز في إطار مشدود عواقب مأساوية".
ويشكل تصريح فيدرين الحاد اللهجة موقفا اكثر استقلالية من الاتحاد الأوروبي الذي يتطلب توافق الآراء بعد مشاورات تتسم أحيانا بالصعوبة بين الحكومات.
وعلى الرغم من غياب الاتحاد الأوروبي من مفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية المتوقفة حاليا، فان فرنسا تطرح نفسها على أنها "محرك" أوروبا بالنسبة إلى ملف الشرق الأوسط.
وفي المقابل، تتخذ دول شمال أوروبا موقفا اكثر اعتدالا إزاء عملية السلام، ومن جهة أخرى، عرضت إسبانيا اليوم وساطتها لتخطي الأزمة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
وحملت اسرائيل الإدارة الفلسطينية مسؤولية العنف متهمة إياها باستغلاله لغايات سياسية.
وأعلن البيت الأبيض اليوم انه "يبذل جهودا" للتحقيق في اسباب التصعيد الأخير في المنطقة، مضيفا ان الولايات المتحدة ستساعد على تنظيم اجتماع في موعد غير محدد بين رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لاعادة الهدوء.
من جهته، من المقرر ان يعقد شيراك مساء اليوم اجتماعا في باريس مع وزير التعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث.—(ا.ف.ب)