أكد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم الاربعاء، على أن هدف حكومة شارون هو تدمير عملية السلام برمتها، وما نجم عنها من اتفاقات لكافة المبادرات والجهود الدولية المبذولة. وقال للإسرائيليين ان هذه السياسية "لن تجلب لكم الامن والاستقرار".
وقال عرفات في كلمة وجهها إلى العمال بمناسبة الأول من أيار (مايو)، عيد العمال العالمي، الذي يصادف اليوم، وألقاها نيابة عنه رفيق النتشة وزير العمل خلال احتفال أقيم في رام الله "لقد أصبح واضحاً للجميع ولكل المعنيين بالسلام والأمن في منطقتنا، أن هدف حكومة شارون من وراء هذا العدوان الفاضح والغادر هو تدمير عملية السلام برمتها وما نجم عنها من اتفاقات وتدمير كافة المبادرات والجهود الدولية المبذولة، لإحياء وحماية هذه العملية السلمية، ووقف هذا العدوان السافر، إضافة إلى تقويض قواعد وأسس السلطة الوطنية الفلسطينية من خلال محاصرة وضرب قيادتها الشرعية المنتخبة".
وأعلن الرئيس الفلسطيني :"أننا طلاب سلام، ولن نتخلى عن هذا الطريق، ولكن ما نريده ونضحي ونعمل من أجله هو سلام الشجعان، السلام العادل والمشرف والمتكافئ الذي ينهي الاحتلال والاستيطان لأرضنا ومقدساتنا، ويمكِّن شعبنا الذي حُرِمَ طويلاً من حريته واستقلاله، من استعادة وممارسة حقوقه الوطنية الثابتة التي أقرتها له قرارات الشرعية الدولية، بما فيها حقه في العودة والتعويض وفق القرار 194، واستعادة وممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في تقرير المصير، وتجسيد استقلاله الوطني على أرضه المباركة، بإقامة وبناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف".
ووجه عرفات رسالة إلى الشعب الإسرائيلي قال فيها: "إن سياسة غطرسة القوة والتدمير والقتل والاغتيال والاستيطان التي تتبعها حكومة شارون، لن تجلب لكم الأمن والسلام والاستقرار، فالأمن يضمنه فقط السلام العادل والشامل، والتخلي نهائياً عن استعمار الآخرين وقهرهم وإخضاعهم، وأن هدف شعبنا يتمثل في العيش بكرامة وأمن وحرية وحسن جوار، واحترام متبادل مع كافة جيرانه بما فيهم إسرائيل".
وأكد الرئيس الفلسطيني أن "الصمود الرائع والبطولي والأسطوري الذي أبداه شعبنا، والتضحيات التي قدمها من دمه وأبنائه وقوته، قد حطمت أهداف هذا العدوان الإسرائيلي الإجرامي".
وأضاف موجهاً حديثه الى الفلسطينيين: "وسنفشل بصبركم وثباتكم وتضامنكم ووحدتكم وإيمانكم وتمسككم بالأرض والمقدسات والحقوق، محاولات حكومة إسرائيل في تمزيق وحدة الأراضي الفلسطينية، وإلغاء السيادة الفلسطينية الكاملة عليها، من خلال سعيها لإعادة العمل بنظام الإدارة المدنية الإسرائيلية، وإقامة مناطق عازلة، وكانتونات مسيطر عليها إسرائيلياً، وبالتالي استمرار حرمان شعبنا من حقوقه وحريته واستقلاله، وإيجاد قيادات بديلة تخضع تماماً لإدارة المحتل الغاصب، وتعمل لصالحه ولحسابه على حساب حقوق شعبنا الثابتة في الأرض والمقدسات".
وتطرق الرئيس الفلسطيني إلى الوضع في كنيسة المهد، مؤكداً أن "قوات الغزو والإرهاب الإسرائيلية تواصل محاصرتها وضربها، وتجويع المئات بداخلها من مواطنين ورهبان وراهبات وقساوسة، وحتى إحراق أماكن سكناهم فيها، وكذلك كنيسة مار جريس، وكنيسة تعميد الأطفال، والتهديد باقتحامها واعتقال وطرد البعض من أبناء شعبنا الذين لجأوا إليها، ولا زالت حكومة إسرائيل ترفض أية وساطة محلية أو دولية لفك الحصار عن الكنيسة".
وأكد عرفات أن "الحرب الإجرامية التي تشنها إسرائيل علينا وبشهادة العديد من المنظمات الدولية والإنسانية، هي إرهاب دولة منظم ومخطط لها سلفاً، إنها حرب لا أخلاقية ولا إنسانية ارتكبت فيها قوات الاحتلال الإجرامي، جرائم حرب ضد الإنسانية مثلما حصل في مخيم جنين والبلدة القديمة في نابلس، بحيث يجب أن يحاكم مرتكبوها ومخططوها أمام محاكم خاصة، أسوة بما حصل في مناطق عديدة في العالم".
وشدد على أن "شعبنا الفلسطيني وبرغم الجراح العميقة التي أصابته والمعاناة والآلام الكبيرة التي يعيشها، مستمر في صموده وصبره ورباطه ودفاعه عن أرضه ومقدساته وكرامته وكرامة أمتنا المجيدة، ولن تزيده التحدّيات إلاّ صلابة وثباتاً وتمسكاً بالموقف الوطني الفلسطيني، المستند إلى الثوابت الوطنية، وإصراراً على الخلاص من الاحتلال الإسرائيلي بكل أشكاله لأرضنا ومقدساتنا".
وأكد الرئيس الفلسطيني أن "الوضع الراهن، يتطلب منّا وكما كنا دائماً في كل أوقات الشدة والمحن، مزيداً من التعاضد والتضامن والوحدة الوطنية، والحفاظ على هذه الروح الوطنية العالية، وحماية مشروعنا الوطني الذي ضحّى ولا زال يضحي شعبنا في سبيله بأغلى التضحيات، في المهج والأرواح ومن خيرة أبنائه الميامين، وسد الطريق أمام كل المحاولات الهادفة إلى بث الوهن والفرقة في صفوفنا، ومحاربة الإشاعات والدعايات المغرضة والهدامة التي تهدف إلى النيل من إرادة وصمود شعبنا"—(البوابة)