قام الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم الخميس بأول جولة ميدانية في مدينة رام الله بالضفة الغربية بعد فك الحصار وانسحاب الدبابات الاسرائيلية التي كانت تحاصر مقره الرئاسي منذ اكثر من شهر.
وغادر الرئيس الفلسطيني مقره الرئاسي في رام الله وهو يلوح بعلامة النصر لحشد من مؤيديه ثم تحرك موكبه الرسمي خارجا من المقر الرئاسي.
ورددت الحشود الفلسطينية "بالروح والدم نفديك يا ابو عمار".
وقال عرفات خلال تفقده للمجلس التشريعي الفلسطيني في رام الله والذي دمر خلال الاجتياح الاسرائيلي "ما يفعله الاسرائيليون هو نازية وجرائم حرب ضد الانسانية والوضع كان جديا وخطيرا جدا لكن الناس هنا اقوياء ومتوحدون مسيحيون ومسلمون.
"اسأل مجلس الامن والقوى الكبرى حماية السلام وارض السلام."
وقال مسؤولون فلسطينيون ان عرفات سيشارك في لقاء مع مسؤولين من القوى الفلسطينية في كنيسة بروتستانتية في رام الله.
وقد رفع الجيش الاسرائيلي الحصار عن مقر عرفات ليل الاربعاء الخميس ما اتاح له استعادة حرية التنقل.
وفي اول ظهور علني له بعد رفع الحصار عن مقره اكد عرفات تمسكه بعملية السلام ونتقد الصمت الدولي على احداث كنيسة المهد. كما شبه المعارك في مخيم جنين بما وقع في مدينة "ستالينغراد" الروسية في الحرب العالمية الثانية . من ناحيته شارون قال انه قد لا يسمح لعرفات بالعودة اذا غادر الاراضي الفلسطينية.
اكد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مجددا مساء امس الاربعاء التزامه بعملية السلام في الشرق الاوسط مشيرا الى ان عليه "متابعة" اتفاق السلام الذي ابرمه مع رئيس الوزراء الاسرائيلي الراحل اسحق رابين.
وكان رابين اغتيل في 4 تشرين الثاني/نوفمبر 1995 خلال تجمع لانصار السلام في تل ابيب برصاص يهودي متطرف يعارض اتفاقات السلام مع الفلسطينيين حول الحكم الذاتي.
وقال عرفات لشبكة "اي بي سي" الاميركية "لا يمكنني ان انسى اتفاق السلام الذي وقعته مع شركي رابين الذي قدم حياته من اجل هذا الاتفاق الذي وقعته معه".
واضاف "لا يمكنني ان اخونه بعد موته. سأستمر مع شعبي في اتباع سلام الخط الاخضر" الفاصل بين اسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.
وادلى الرئيس الفلسطيني بتصريحات مماثلة لشبكة "سي ان ان" الاميركية اكد فيها ان "عليه المتابعة وعدم نسيان عملية سلام الشجعان التي وقعت عليها مع شريكي رابين".
وأعلن عرفات، أن ما يحدث في كنيسة المهد، "جريمة بشعة لا يمكن السكوت عليها".
وقال في تصريحات للصحفيين في ساعة مبكرة من فجر اليوم إن "هذه الجريمة التي تحدث الآن في كنيسة المهد، جريمة بشعة، أين العالم من ما يحدث في كنيسة المهد؟ اقدس مكان مسيحي وإسلامي يقصفونها، وهناك حريقين في مقر اللاتين والكنيسة القديمة".
وأكد على ضرورة قيام المجتمع الدولي بالتحرك الفوري وقال: "لا أريد أن أتكلم عن الانفجارات والحرائق التي حدثت عندنا، ليس هذا مهماً، المهم عندي هو كنيسة المهد".
وشدد على "ضرورة نظر وسائل الإعلام والمجتمع الدولي الى هذا المكان المقدس للمسيحيين والمسلمين، وتسائل:كيف يمكن أن تحرق؟ هذه جريمة كبرى ضد هذا المكان المقدس".
وقال "هل هذا مقبول فلسطينياً وعربياً وإسلامياً ودولياً وأمريكياً وأوروبياً وروسيا، وفي الأمم المتحدة؟ هؤلاء الإرهابيين النازيين العنصريين لا يجب السكوت عليهم على هذه الجريمة الشنعاء.
وأضاف "هنا وقع قبل قليل انفجار، ولا يهمني هذا الانفجار، وان كان الانفجار حدث داخل هذه الغرفة، حتى ولو انفجرت الغرفة، ما يهمني ما يحدث في كنيسة المهد، الذي هو جريمة وعليكم انتم الصحفيين مخاطبة العالم بما يحدث في الكنيسة".
وشبه الرئيس الفلسطيني المعارك التي جرت في مخيم جنين بمعركة ستالينغراد خلال الحرب العالمية الثانية التي اوقعت اكثر من 600 الف قتيل.
وقال عرفات ردا على اسئلة شبكة "سي ان ان" الاميركية بعد انسحاب القوات الاسرائيلية من محيط مقره ان "جنين تحولت الى جنينغراد بدلا من ستالينغراد".
واضاف عرفات الذي تحدث بلهجة حازمة لكن بدا عليه التعب انه ينوي التنقل في الضفة الغربية لتفقد بنفسه اثار التوغل الاسرائيلي الذي وصفه بانه "جريمة".
وتابع "اذا سنحت الفرصة ولم تعد الدبابات موجودة في المحيط صباحا، ساتوجه لرؤية ما حصل في بلداتنا ومدننا، الكوارث والجرائم".
لكن الرئيس الفلسطيني اكد ان السفر الى الخارج "ليس اولويته الرئيسية" قائلا "اريد الذهاب لرؤية ابناء شعبي الذين يعانون ومصافحتهم".
وفي هذا الصدد، اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون مساء امس ان اسرائيل لا تضمن بانه سيكون بامكان الرئيس الفلسطيني العودة الى الضفة الغربية في حال توجه الى الخارج.
وقال في مقابلة مع شبكة "اي بي سي" التلفزيونية الاميركية "لا نعطي اي ضمانة من اجل ذلك".
واضاف "لم يطلب منا اعطاء ضمانات ولن نعطي ضمانات لانه عادة في الماضي عندما كان يتوجه الى الخارج كان الامر دائما اشارة لموجة من الارهاب".
وبالنسبة للاحداث التي وقعت في مخيم جنين قال شارون "لا اعتقد ان اسرائيل يجب ان تحاكم من قبل العالم".
واضاف "ليس لدينا اي شيء نخفيه" مضيفا ان القوات الاسرائيلية "تتمتع بقيم اخلاقية عالية جدا".
وجاءت تصريحات شارون بعد رفع الحصار عن المقر العام للرئيس الفلسطيني.
وقال شارون ايضا ان عرفات قد لا يسمح له بالعودة في حال حصلت اعمال ارهابية ضد اسرائيل خلال فترة غيابه.
وقال "في حال حصلت موجة من الارهاب وفي حال جاب العالم من اجل التحريض (...) فسوف ندرس عندها (الوضع) ونبحث ما سوف نقوم به".
واعرب عن اسفه للادعاءات التي مفادها ان اسرائيل تحاول ان تخفي مجزرة بحق المدنيين بعد رفضها استقبال فريق من الامم المتحدة للتحقيق بالوقائع التي حصلت خلال العمليات العسكرية الاسرائيلية في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين.
وانتقد ايضا الامم المتحدة واتهمها بالانحياز.
وقال "لم اجد ان الامم المتحدة كانت عازمة الى هذا الحد في ارسال بعثة الى اماكن اخرى" مضيفا ان المنظمة الدولية لم ترسل اي شخص للاطلاع على ما جرى عشية الفصح عندما قتل 28 شخصا" في اشارة الى العملية "الانتحارية" التي وقعت في مدينة ناتانيا—(البوابة)—(مصادر متعددة)