الرئيس بوش يطبق نظرية القرود الثلاثة-أنا لا ارى .. لا اسمع .. لا أتكلم ، واضاف إليها لا اقرأ - وليد رباح
بات كل أمريكي يقيم في هذا البلد .. حتى وان كان من مؤيدي هذه الإدارة يدرك أن الرئيس لا يرى ولا يسمع ولا حتى يتكلم .. رغم وجود العينين والأذنين واللسان .. لكنهم أبدا لم يدركوا حتى اليوم .. أن الرئيس أيضا لا يقرأ .. حتى أن صديقا أمريكيا يعمل في المجال الصحفي قال لي مازحا بان الرئيس لا يدري أن القوات الأمريكية قد اجتاحت العراق .. وان الورطة التي تعتمد على قوة التكنولوجيا للخروج من هذا الوحل .. قد أصابها الترهل أمام قوة وشكيمة المقاومة العراقية التي يسمونها ( إرهابا) .. وان الوحيد الذي يعرف ما يجري هو المريض النفسي الأشهر في أمريكا دونالد رامسفيلد .. وزير الدفاع الأمريكي . الذي يقلب الحقائق ويزور الخسائر ويعد الأمريكيين بالنصر في وقت يتهاوى فيه الجنود الأمريكيون في العراق كبيادق الشطرنج .. وأمام المقاومة الشرسة يجد نفسه مضطرا لأن يقصف المدنيين والأطفال ثم يحاول ان يبرر وسيلة ( شارون ) الساقطة في هذه الحرب ضد المدنيين .. ويسمي أفعاله بطولة وسيطرة على الوضع وديمقراطية لم يشهد لها العراق مثيلا في تاريخه ..
واذا كنا نعتقد ان مجرمي الحرب عبر التاريخ قد برروا عملياتهم الاجراميةضد الشعوب لتحقيق النصر بوسائل الكذب والخديعة .. فاننا ندرك ايضا ان الجمهوريين الذين يخوضون الحروب الصغيرة في هذا العالم بحجة نشر الديمقراطية .. قد نسوا او تناسوا ان امريكا نفسها قد خاضت حربا اهلية ومعارك ضارية على مدار سنوات طويلة جدا حتى تحقق لها بعض ديمقراطية عرجاء .. وان الديمقراطية لم تأتها هدية من الجيش البريطاني الذي كان يحتل كل المدن الامريكية .. وانما جاءت بعد تضحيات جسيمة .. وكانت تسمي عملياتها ضد القوات البريطانية المحتلة مقاومة مشروعه في وقت تنكر فيه هذا الحق على الشعوب التي تحتلها قواتها ..
واذا كانت هذه الادارة ترى في الشعوب الاخرى انها مستعبدة من قبل حكامها .. وأن الديمقراطية ( كذا ! ) يجب ان تنشر في هذا العالم بوسائل دكتاتورية اقلها القوة .. فاننا نرى ان الاقليات في امريكا وخاصة الجالية العربية والاسلامية تتعرض للمزيد من هضم حقوق الانسان والعنصرية والعقاب .. ويأخذ ذلك العقاب شكل قوانين ونظم تبرر ذلك العقاب وتأخذه بجريرة بضعة انفار يقومون بعمليات ارهابية ضدها .. واولى بامريكا ان تقوم بنشر الديمقراطية والحفاظ على حقوق الانسان في داخل امريكا نفسها خيرا لها من ان تمتد جذورها الى الخارج في وقت تعاني فيه تلك الجذور من العفن .
ورغم ان الرأي العام الامريكي اخذ يدرك مدى خطأ العنوان الذي ذهب اليه الرئيس بوش وادارته المتعصبة في العراق .. فان الرئيس يخرج الينا بين آن وآخر مبررا سبب اجتياح العراق واسباب طرحه مشاريع (ديمقراطية) للمنطقة العربية .. وكلها تبريرات مشوهة تماما مثلما هذه الادارة مشوهة في الخلق والمسلك .. وانهم مجموعة من المرضى الذين يسيرون نحو الهاوية .. وكان اولى بالرئيس ان يعرض نفسه ويعرضهم جميعا على اطباء نفسانيين قبل تعيينهم في مراكزهم التي تتحكم في القوة العسكرية الهائلة .. وتبعدهم عن التعقل في سبيل مصالح اقلها ملء جيوبهم على حساب الدماء التي تسيل .. سواء كانت تلك الدماء امريكية او عربية او من القوات التي أتت للعراق طمعا وخوفا ورعبا من سلطة هذه الادارة الطاغية .
ومن الواضح تماما ان الرئيس الامريكي يصم اذنيه في الوقت المناسب ..و يغلق عينيه في الوقت الانسب .. ويصاب بالخرس عندما يتعلق الامر بالخسائر .. ويبعد الصحف ووسائل الاعلام عن ناظريه حتى لا يقرأ ما يجري .. ويترك الامر بكامله لمن يقدمون اليه تقارير مجتزأه تقرؤها له السكرتارية بشىء من القرف ..
فقد اصم اذنيه عن ملايين المتظاهرين الذين قالوا له لا تغز العراق .. وكانت التظاهرات التي جرت لا تستلزم منه غير كلمتين اثنتين يقولهما وهو يسير الى جانب كلبته ( المرحومه ) دعهم يعبرون عن رأيهم .. اما أنا فلي رأيي الخاص .. وكأنى باولئك المتظاهرين الذين ملأوا العالم في اركانه الاربعه لا وزن لهم او قيمه .. وانهم عبارة عن قطعان من الماشية لا هم لها الا ملء الامعاء دون الاستماع الى العقول ..
وأجمل ساعات يومه كانت استقباله لوزير دفاعه المريض الذي رأى في التكنولوجيا العسكرية وسيلة للسيطرة على هذا العالم .. فهو الوحيد الذي كان يستمع اليه في موضوعة غزو العراق .. وبورقة ينزعها الوزير من دفتر في يمناه يرسم للرئيس خططه العسكرية التي سوف تدمر العراق عن بكرة ابيه وتمحوه عن الخريطة لمدة زمنية تتجاوز عشرات السنين . ويزهو الرئيس ويبتسم عندما يصور له الوزير ملايين باقات الزهور التي سوف تنهال على دبابات الاحتلال الامريكي عندما تصبح ( الديمقراطية ) منشورة بدءا من العراق وانتهاء باصغر جزيرة معزولة في هذا العالم وكلهم يسبحون بحمد امريكا وحمايتها ( لديمقراطية) سوف تفرخ دكتاتورية ارهابية لم يعرف العالم لها مثيلا ..
لقد دلت كافة التقارير التي توصلت الى نشرها لجان التحقيق التي شكلها الكونغرس ان العراق لم يكن له يد فيما جرى في الحادي عشر من سبتمبر .. ولم يكن يمتلك اسلحة دمار شامل مثلما تمتلك اسرائيل .. ولم يكن ضالعا في علاقة مع القاعده .. ولكن الرئيس خلق كل هذا الكذب تمهيدا لتنفيذ ما يقوله عقل وزير الدفاع المريض .
افبعد كل ذلك ننحني لهذا الرئيس احتراما ونقول له : انت كذاب .. اذن انت موجود .. أم ان هذه الادارة .. تريد ان تفهمنا ان وجودها الذي يعتمد على الكذب .. لا يفرخ ديمقراطية كاذبة تقوم على الغش والخداع والتدليس وترسيخ اسس الدكتاتورية في ظل زعماء باعوا كل شىء حتى كرامتهم في سبيل ان يظلوا ذيولا لامريكا ..
ان نظرية القرود الثلاثة هي التي تتحكم في امريكا .. ومن هنا حتى يتم التغيير .. فان تلك القرود هي التي ستظل تلعب بعقول الشعب الامريكي .. حتى يغيب اولئك الذين يريدون لامريكا ( قبل هذا العالم ) ان تسقط في مستنقع الدكتاتورية المتعصبة .
