بينما يلتقي الرئيس الفلسطيني مع كولن باول يوم السبت فقد الغى احمد ماهر زيارته الى رام الله يوم الجمعة حيث كان شارون قد سمح له بلقاء الرئيس عرفات، في هذه الاثناء دوى انفجار هائل في نابلس لم تعرف أسبابه، بينما اكد الرهبان ان جيش الاحتلال فتحوا النار على كنيسة المهد، وفي خطوة لاخفاء معالم جرائمها منع الجيش الاسرائيلي "الاونروا" من دخول مخيم جنين في الوقت الذي تزايدت الشهادات بقيام الاسرائيليين بعمليات نهب وسرقة.
واعلن البيت الابيض اليوم ان وزير الخارجية الاميركي كولن باول سيلتقي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعد غد السبت و"يطلب منه مجددا رفض العنف".
في غضون ذلك قالت مصادر اسرائيلية ان احمد ماهر الغى زيارته المقررة الى رام الله غدا الجمعة حيث كان من المفترض ان يلتقي الرئيس عرفات بعد ان سمح له شارون بذلك.
واليوم اعلن الاب جياكومو بيني رئيس الرهبنة الفرنسيسكانية ان الجيش الاسرائيلي فتح النار على كنيسة المهد ودير الرهبان الفرنسيسكانيين في بيت لحم.
وقال الاب بيني "تحدثت مع الرهبان في بيت لحم ظهر اليوم واوضحوا لي ان الاسرائيليين بدأوا باطلاق النار على الكنيسة والسكرستية (وراء المذبح) ومطبخ الدير. اخشى ان يكون قضي على اي امل في التفاوض"، مشيرا الى انه ابلغ الفاتيكان بالهجوم.
وكان الاب بيني كرر صباح اليوم الخميس اقتراحا طرحه في مطلع الاسبوع، ينص على ان يسمح الاسرائيلون للفلسطينيين المحاصرين في الدير بالخروج بدون اسلحتهم وبتغطية دولية لنقلهم الى قطاع غزة او الى موقع يوافق عليه الطرفان.
الدبابات الاسرائيلية تقتحم مخيم عايدة
وافاد شهود عيان ان عشرات الاليات العسكرية دخلت اليوم الخميس مخيم عايدة للاجئين المحاصر منذ عشرة ايام في مدينة بيت لحم، جنوب الضفة الغربية.
وقال الشهود ان "الجيش الاسرائيلي دخل المخيم وبدأ بتفتيشه منزلا منزلا وشن حملة اعتقالات واسعة بين السكان".
من جهة اخرى اكد شهود عيان فلسطينيون ان "شبانا فلسطينيين مسلحين اطلقوا اليوم عيارات نارية باتجاه منطاد اسرائيلي حلق فوق كنيسة المهد واسقطوه". ويستخدم الاسرائيلييون المنطاد لالتقاط الصور والتنصت.
وفي وسط الضفة الغربية، بدأ الجيش الاسرائيلي سحب الياته من مدينة بيرزيت، القريبة من رام الله، والتي احتلها ليلا.
وتجري العمليات الاسرائيلية بعد اعلان الجيش الاسرائيلي الانسحاب من 24 قرية اعاد احتلالها في الضفة الغربية. ووصف مسؤولون فلسطينيون انباء الانسحاب بانها "كاذبة".
وحذر رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اليوم الخميس من ان الجيش سيبقى في المدن الفلسطينية "طالما لم يستسلم الارهابيون".
وقالت مصادر فلسطينية ان قوات الاحتلال نسفت فيه مجمعاً أمنياً يحوي مقري الشرطة والأمن الوقائي، إضافة الى تدمير مقر المخابرات العامة في منطقة عين الحمام في بيرزيت.
وقال إنطوان يعقوب رئيس بلدية بيرزيت في تصريحات لوكالة الانباء الفلسطينية "وفا"، أن القوات الغازية اعتقلت سبع طلاب من عمارة عصام ربيع المؤلفة من خمسة طوابق بعد أن حولت المبنى الأخير الى ثكنة عسكرية يتحصن فيها عدد كبير من الجنود.
وأوضح رئيس مجلس الطلبة في جامعة بيرزيت سابقاً رائد رضوان، أن الاحتلال فجر أبواب العديد من مبنى سكن الطلاب، مثلما حدث في إسكان "المزرعاوي"، إضافة الى اقتحام معظم البيوت التي يعيش فيها الطلبة والطالبات وعبثوا في محتوياتها بعد إخراج الطالبات الى الشوارع.
وبين أن وحدات غازية كبيرة تقدر بحوالي ثلاثين دورية وآلية تجوب جميع أحياء البلدة لتشديد فرض نظام حظر التجول ومداهمة منازل المواطنين.
قنبلة اسرائيلية أحرقت مقهى مكتظ في رام الله
ولم يتمكن مواطنو محافظة رام الله والبيرة اليوم، من قضاء حاجاتهم بحرية، بعد رفع نظام حظر التجول لمدة ثلاث ساعات في ظل تعمد جنود الاحتلال التنكيل بالمارة واستهدافهم بالغاز السام مما أدى الى اختناق العديد منهم.
وذكر مصدر طبي في مستشفى الرعاية العربية، أن مواطنة على الأقل قد تلقت العلاج في المشفى بسبب اختناقها بالغاز السام.
وأدى انفجار قنبلة اسرائيلية الى إحراق المقهى العربي القريب من سوق الخضار المركزي حيث تواجد العشرات من السكان.
واعتبر المواطنون أن رفع حظر التجول يبقى إجراء شكلياً في ظل الاعتداءات الاسرائيلية الجسيمة، ونفاذ معظم المواد التموينية من المحلات، إما بسبب نهب الغزاة أو لعدم تمكين إدخال المواد الأساسية والغذائية.
وطالب عشرات المواطنين، برفع الحصار التجويعي ونظام حظر التجول ووقف سياسات العقاب الجماعي بحقهم
الجيش الاسرائيلي يمنع الانروا من القيام بواجبها الإنساني في مخيم جنين
أكدت وكالة الغوث الدولية"الاونروا" اليوم، أن قوات الاحتلال منعتها اليوم من دخول مخيم جنين للاطلاع على الأوضاع وتقديم المساعدة الطارئة للمواطنين، في وقت حالت القوات الغازية دون السماح بنقل المساعدات التموينية الى الأسر المنكوبة في الحي الغربي من جنين.
وقال سامي مشعشع الناطق الرسمي باسم"الاونروا" في القدس، لـ "وفـا"، أن جنود الاحتلال حالوا لليوم الرابع على التوالي دون تمكين الوكالة الدولية من توزيع الغذاء والغطاء والمساعدات على الأسر المنكوبة.
وأشار الى أن الطواقم الدولية لم تتمكن من السير الى مدرسة الكرامة ومبنى الهلال أيضاً حيث احتجزوا قرب جمعية "أصدقاء المريض الخيرية"، على بعد حوالي 50 متراً إلى الشرق من المبنيين حيث يقبع الآن أكثر من 250 لاجئاً معظمهم من الأطفال والنساء الذين عانوا من ويلات المجزرة.
وبّين مشعشع، أن القوات الاسرائيلية تحول أيضاً دون دخول سكان المخيم إليه لمعرفة مصير أبنائهم وما حل في مساكنهم ومنشآتهم.
وكشف الناطق الرسمي في "الأونروا"، أن العائلات المنكوبة أوضحت أن الاحتلال ارتكب مجازر دموية جماعية في المخيم راح ضحيتها عدد كبير من المدنيين حيث أوضحت له مواطنة أنها رأت الجنود يلقون جثث الشهداء في المجاري، إضافة الى تدمير أعداد كبيرة من المنازل.
الشهادات حول قيام الجيش الاسرائيلي باعمال نهب تتزايد
تتزايد الشهادات التي يقدمها فلسطينيون من سكان رام الله حول قيام الجنود الاسرائيليين الذين يحتلون المدينة بعمليات نهب وسرقات، ولا يستطيع الصحافيون التحقق على الارض من هذه المعلومات بسبب قرار السلطات العسكرية الاسرائيلية منعهم من التجول في المدينة.
وتقول امل مصري مسؤولة الاتصالات لدى وكيل بيع سيارات بيجو في المدينة لوكالة فرانس برس ان الجنود قاموا باعمال في مباني الشركة لا علاقة لها على الاطلاق بما يقولون انه ياتي في اطار مهمتهم في البحث عن الاسلحة والناشطين الفلسطينيين.
وقالت "بعد ان فجروا الابواب دمروا كل شيء من دون سبب كما اتلفوا نظام التهوية وسرقوا قطعا ثمينة من مكتب المديرة التي تجمع التحف الفنية".
وتقول امل مصري ايضا ان الاسرائيليين لم يتوانوا عن قضاء حاجاتهم داخل السيارات الجديدة في صالة العرض.
وكلما حاول الصحافيون التحرك داخل المدينة مستفيدين من ساعات رفع حظر التجول القليلة كانوا يلاحقون من عدد من السكان يروون قصصا مشابهة.
وقال المتحدث باسم الجيش جاكوب دلال لوكالة فرانس برس "نحن نقوم بالطبع باعمال تفيتش الا انها تخضع لقواعد صارمة. اي عمل سرقة او تخريب ممنوع وفي حال حصول اي مشكلة لا بد من افادة قيادة الاركان بها لتدرس كل حالة على حدة".
وقال اسامة عبدو لوكالة فرانس برس "حضر الجنود لتفتيش شقة احد اصدقائي الذي يعيش في مخيم الامعري. وعندما غادروا لاحظ ان 6000 شيكل قد سرقت منه اضافة الى عقد وخواتم ذهبية تخص زوجته".
ويروي مجدي المالكي استاذ العلوم الاجتماعية في جامعة بيرزيت انه اجبر على ترك منزله موقتا لانه يقع على مقربة من مقر قيادة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله لما اجتاح الجيش الاسرائيلي هذه المدينة في التاسع والعشرين من الشهر الماضي. وقد دخل عشرات الجنود الاسرائيليين الى شقته وامضوا فيها يومين كاملين.
ويقول الاستاذ الجامعي "لقد قلبوا البيت راسا على عقب واكلوا على الاثاث كما قضوا حاجاتهم على الارض. مع العلم انني لا اضع في بيتي علما ولا صورة لاي زعيم فلسطيني".
واضاف "والاسوأ من ذلك انهم سرقوا كل ما وصلت اليه ايديهم، اي اربعة الاف دولار واساور ذهبية لبناتي ونظاراتي الشمسية".
وقال المالكي الذي يحمل الجنسية الفرنسية انه رفع شكوى الى القنصلية الفرنسية.
وفي وسط رام الله قام الجنود بتشويه صورة كبيرة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالدهان وكتبوا عليها بالعبرية "اهربوا اهربوا قوات تساحال (الجيش الاسرائيلي) قادمة".
وبعد ان ادانت "عمليات النهب المنتظمة" اعتبرت الباحثة في شؤون الصحة العامة ريتا جياكامان ان هناك ثلاث فرضيات لتفسير ما يحصل.
"اما ان الجنود تلقوا امرا بهذا الصدد، او ان قيادتهم تغض الطرف لتعويض الجنود عن المخاطر التي ترافق عملياتهم العسكرية، او ان القيادة تجهل ما يحصل وهي فقدت السيطرة على جنودها".
وتؤكد انها احصت "ثلاثين حالة نهب مثبتة بالادلة" وقد قسمتها الى ثلاثة اقسام "السرقات من المنازل الخاصة مثل المال وكل ما خف حمله وغلا ثمنه، سرقة المواد الغذائية من المحلات، وسرقة تجهيزات المؤسسات العامة".
وقالت انها جمعت شهادات متطابقة حول نهب سوبرماركت "ماكس" الاكبر في رام الله حيث شوهد الجنود وهم يخرجون محملين بالمواد الغذائية.
وفي محل "زيمان" لم ياخذوا سوى السجائر والسكاكر.
كما اشارت الى سرقة كاميرات فيديو من وزارة التعليم واسطوانات مدمجة واجهزة كمبيوتر من مركز طبي للعيون في رام الله.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
