ألغت المحكمة المغربية العليا اليوم الأربعاء في الرباط الحكم بالسجن لمدة خمس سنوات الذي أصدرته محكمة الرباط العسكرية على النقيب مصطفى أديب بعدما أدلى بتصريحات إلى الصحافة الأجنبية ندد فيها بالفساد المتفشي في الجيش المغربي، وقررت إحالة القضية إلى المحكمة العسكرية مجددا.
وصرح عبد الرحيم الجامعي محامي أديب (31 عاما) لوكالة فرانس برس بأنه سيطالب فورا بالإفراج مؤقتا عن موكله مبررا ذلك بإلغاء محاكمته الأولى.
وقال "قدمت للمحكمة 22 سببا لإلغاء الحكم" لعيب في الشكل وعدم إحترام حقوق جهة الدفاع. وأوضح انه لن يحصل قبل أيام عدة على حيثيات قرار المحكمة العليا بإحالة النقيب أديب مجددا الى المحكمة العسكرية ذاتها في الرباط على ان تكون مؤلفة من ثلاثة قضاة جدد، وأوضح ان المحاكمة الجديدة لن تجري قبل نهاية الصيف الأمر الذي يبرر الإفراج مؤقتا عن موكله.
وإعتبر محامون عدة حضروا جلسة اليوم الأربعاء ان قرار المحكمة العليا يعد "ثورة فعلية" في سجلات القضاء المغربي.
وقال حمادي المانع وهو محام آخر عن أديب، ان قرار المحكمة العليا قد يدل على ان المحاكم العسكرية "لم تعد الآن فوق القانون" مشددا على انه "يجب إنتظار المحاكمة الجديدة لتأكيد ذلك".
وإعتبر الجامعي ان النقيب أديب ما كان يجب ان يدان "إذ انه إكتفى بصفته مواطنا صالحا بإنتقاد ما يجري في الجيش. لكن المحاكم العسكرية كانت مؤلفة من أشخاص يعتبرون ان لا شيء يطالهم وأرادوا تخويف أي شخص قد يحذو حذوه".
ورأى مراقبون عدة ان السرعة التي بتت فيها المحكمة العليا في قضية أديب في حين إنها إحتاجت إلى سبع سنوات لتعلن أنها الطرف غير المختص في قضية المنفي السابق ابراهام سرفاتي، تبدو "مؤشرا قويا" يظهر ان السلطات تريد فعلا إصلاح القضاء المغربي وتعزيز دولة القانون.
وأضافت المصادر ذاتها ان هذا القرار يأتي في وقت لم يرجع فيه الضابط الشاب إلى زنزانته في سجن سلا بعدما أدخل مستشفى الرباط العسكري في منتصف ايار للمراقبة إثر إضرابه عن الطعام لمدة ستة أيام، مع ان وضعه لم يعد يستدعي ذلك. وإعتبر الكثيرون أن ذلك مؤشر على ان السلطات تحاول إيجاد حل لوضعه.
وقد حكم على مصطفى أديب في 17 شباط الماضي بالسجن خمس سنوات ل"إنتهاك القواعد العسكرية" و"إهانة الجيش". ورفضت محكمة الرباط العسكرية التي أعلنت قرارها في جلسة مغلقة منحه ظروفا تخفيفية.
وكان النقيب مصطفي أديب وافق في نهاية تشرين الثاني الماضي على مقابلة الصحافي جان بيار توكوا العامل في صحيفة "لوموند" الفرنسية وعلى ان تنسب إليه تصريحات يندد فيها بالفساد المتفشي في الجيش المغربي.—(أ.ف.ب)