تعهد قادة اجهزة الامن الوقائي الفلسطيني جبريل الرجوب ومحمد دحلان بالعمل على وقف "الهجمات ضد إسرائيل حتى لو اقتضى الامر المواجهة" بين الفلسطينيين على الأرض. فيما حذرت إسرائيل من وقوع "عمليات انتحارية غير مسبوقة" تخطط لها حركتي الجهاد وحماس. واعتبر موفاز ان الفلسطينيين لن يوقفوا العنف.
الرجوب
حذر رئيس جهاز الامن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغربية جبريل الرجوب من ان السلطة الفلسطينية لن تتهاون مع القوى السياسية التي "تختار النشاط المدمر والمضر بالمصالح الوطنية الفلسطينية حتى لو اقتضى الامر المواجهة على الارض".
وقال العقيد جبريل الرجوب في مقابلة خاصة مع وكالة الصحافة الفرنسية "ان خطاب الرئيس عرفات (الاحد) كان واضحا بان لدينا سلطة واحدة وشرطة واحدة وبندقية رسمية واحدة ولا مجال للاجتهاد والتاويل".
وندد بالهجمات الانتحارية التي تستهدف الإسرائيليين، مؤكدا انها "مرفوضة من العالم كله وتشكل خدمة لشارون لاضعاف السلطة الفلسطينية وهو امر لا يمكن ان يصب في المشروع التحرري" للشعب الفلسطيني.
وتابع ان السلطة الفلسطينية تعمل "في ظل عدوان إسرائيلي وفي ظل تشكيك من قوى عدمية تسعى الى تدمير السلطة من خلال اعطاء شارون مبررات لذلك".
وشدد على ان السلطة الفلسطينية "اوفت بالتزامها في مسالتين الاولى عندما قررت رفض العمليات الانتحارية ومحاربتها والثانية عندما قامت باعتقال متورطين او مساعدين لهذه الانشطة".
واضاف "اننا نراهن على حس المسؤولية لدى الاخوة في القوى السياسية وان يتفهموا حاجة الموقف وغياب اي خيار سياسي عند الطرف الاسرائيلي" الذي قال انه "يهدف الى "تدمير السلطة الفلسطينية".
وتابع الرجوب "نحن تعاملنا بمرونة وبمنطق وبشفافية مع كل القوى السياسية" بعد العملية الانتحارية في تل ابيب في حزيران/يونيو الماضي وما ترتب عليها من التزامات السلطة.
وقال " للاسف هناك قوة لم تلتزم بالمطلق بل بالعكس ركزت على الجانب الذي تعتقد انه عقب اخيل (نقطة ضعف السلطة) في المصلحة الاستراتيجية وهو تصعيد العمليات لشد شارون لتنفيذ مخططه".
واعتبر ان خطاب عرفات يجب ان يشكل "نقطة تحول في الموقف الإقليمي والدولي والتعاطي مع السلطة وضرورة تناغم الموقف الإقليمي مع الرغبة الفلسطينية والتي هي مصلحة اقليمية ودولية في وقف العدوان الإسرائيلي وانهاء الحصار والاغلاق وسياسة الاغتيالات".
واشار الرجوب الى ان السلطة قدمت "مشروعا متكاملا يحدد اطارا عمليا ومنطقيا لوقف شلال الدم من قبل الطرفين برؤية منسجمة مع الاتفاقات الموقعة مع الإسرائيليين والقى بالكرة في الساحة الإسرائيلية وساحة الادارة الاميركية".
وحول تنظيم التظاهرات قال العقيد رجوب "ان تنظيم اي تظاهرة سيحتاج الى ترخيص من الشرطة بعد ان يتم تحديد اهداف وشعارات وخط سير التظاهرة والقائمين عليها" وهو النظام المعتمد في الدول الديموقراطية مشددا على ان "حالة الفوضى يجب ان تتوقف الى الابد".
واضاف ان من حق اي إنسان ان يعارض وستضمن السلطة للمعارضة ان التعبير عن رايها "ولكن لن تسمح بتجاوز وحدانية السلطة .. هذا مفهومنا للطوارىء وتحت هذه البوصلة ستنشط المؤسسة الامنية لتطبيق القرار".
وكانت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) رفضت امس الاثنين في بيان لها الدعوة التي وجهها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات امس لوقف كل الاعمال المسلحة ضد اسرائيل وتوعدت بمواصلة النضال ضد اسرائيل.
واكدت حماس في بيانها "ان ما ورد في الخطاب (خطاب عرفات) من مطالبة الشعب الفلسطيني وفصائله المقاومة بوقف المقاومة والجهاد حتى وإن واصل العدو الصهيوني عدوانه المتمثل بسفك الدم الفلسطيني عبر الاغتيالات والمذابح، يفتح الباب على مصراعيه أمام السفاح شارون (رئيس الوزراء الاسرائيلي) ليواصل حملة الإبادة للشعب الفلسطيني، بحماية فلسطينية".
كما رفضت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين نداء عرفات ورات انه "لن يؤدي سوى الى فتح شهية حكومة شارون لرفع سقف مطالبها واملاءاتها الامنية والسياسية لتركيع شعبنا واجباره على الاستسلام".
ودعت السلطة الفلسطينية الى "الشروع بالحوار الوطني الشامل واعلان التعبئة العامة والغاء قوانين الطواريء والافراج عن كافة المعتقلين السياسيين ووقف مطاردة المناضلين والغاء قرارات اغلاق مؤسسات حركتي حماس والجهاد الاسلامي".
واختتم الرجوب ان "المصلحة العليا، بمعزل عن برنامج شارون وعدوانه وغياب اي امل معه ومن موقع الحرص على مشروعنا الوطني تقتضي تثبيت وقف اطلاق النار وتثبيت وحدانية السلطة .. وكنا نتمنى على القوى السياسية ان تفهم تداعيات 11/9 وتحترم التزامات السلطة".
دحلان
ووعد رئيس الامن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة العقيد محمد دحلان في حديث نشرته له صحيفة اسرائيلية اليوم باتخاذ اجراءات ملموسة لوقف الهجمات على اهداف اسرائيلية.
وقال العقيد دحلان في حديث نشر على موقع صحيفة "يديعوت احرونوت" الإسرائيلية على الانترنت "سنتخذ إجراءات في مجال الامن لوضع حد للمواجهات وتعزيز وقف إطلاق النار والتأكيد ان السلطة الفلسطينية هي السلطة الوحيدة المسؤولة" في الأراضي الفلسطينية التابعة لها.
وتابع المسؤول الامني الفلسطيني "ان خطاب الرئيس ياسر عرفات واضح جدا بالنسبة لهذه النقطة" في اشارة الى خطاب عرفات.
واضاف دحلان "لن نعتقل أشخاصا لارضاء الإسرائيليين بل في حال كان هؤلاء الأشخاص يقومون باعمال تقوض السلطة الفلسطينية" في إشارة إلى الاعتقالات التي قامت بها السلطة الفلسطينية واستهدفت عناصر من حركتي حماس والجهاد الاسلامي.
واتهم دحلان من جهة ثانية رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون وحكومته ب"التسبب بتفاقم موجة العنف مع ان الفلسطينيين لم يقوموا باي هجوم خلال الساعات ال48 الماضية".
وتابع "في حال تواصل التصعيد من الجانب الاسرائيلي ستكون هناك اعمال رد من قبل الفلسطينيين" معتبرا ان "شارون يبحث عن مبررات لاتهام السلطة الفلسطينية".
وكان شارون قال الاثنين خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك ان "اسرائيل تنتظر افعالا وليس كلاما او وعودا جوفاء".
واصيب مدني إسرائيلي بجروح طفيفة اليوم اثر تعرضه لاطلاق نار من قبل فلسطينيين بينما كان على متن سيارة قرب قرية حوارة في شمال الضفة الغربية.
بالمقابل استشهد ثلاثة فلسطينيين بينهم طفل برصاص الجنود الإسرائيليين الاثنين بينما اصيب في اليوم نفسه ثلاثة مستوطنين إسرائيليين برصاص فلسطيني استهدف سياراتهم في الضفة الغربية.
نشر قوات إضافية في غزة
وفي نفس السياق، افادت مصادر امنية وشهود فلسطينيون اليوم ان اجهزة الامن والشرطة الفلسطينية نشرت قوات لها في قطاع غزة قرب الخطوط الفاصلة مع اسرائيل في اطار تثبيت وقف اطلاق النار .
وقال مصدر امني ان "اجهزة الامن والشرطة نشرت قوات لها منذ امس قرب الخطوط الفاصلة مع اسرائيل في قطاع غزة بهدف تثبيت وقف اطلاق النار الذي تلتزم به السلطة الوطنية الفلسطينية بالكامل خصوصا بعد خطاب الرئيس ياسر عرفات التاريخي في اول ايام العيد".
وذكر شهود انه "شوهد افراد امن وشرطة فلسطينية قرب المفترقات الرئيسية المؤدية للمستوطنات في قطاع غزة ".
موفاز
في المقابل، اعتبر رئيس اركان الجيش الاسرائيلي الجنرال شاوول موفاز اليوم ان الفلسطينيين لن يتخلوا قريبا عن العنف كوسيلة لتحقيق اهدافهم.
وقال الجنرال موفاز "ان الفلسطينيين يعتبرون ان مواصلة النزاع الحالي والتاريخي مع اسرائيل هي بحد ذاتها نجاحا، لذلك سيواصلون العنف ولن يتراجعوا قريبا عن السعي لتحقيق اهدافهم".
وتابع "ان مواصلة النزاع المسلح خيار استراتيجي للسلطة الفلسطينية".
واعتبر ان هذا ما يبرر حسب قوله "الموجة الاخيرة من الاعتداءات الارهابية التي لا سابق لها والتي اوقعت منذ السابع والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر 44 قتيلا اسرائيليا".
وشدد الجنرال موفاز على ان اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر شكلت منعطفا مهما في طريقة فهم الارهاب من قبل المجتمع الدولي اضطر السلطة الفلسطينية الى اخذه بعين الاعتبار.
وتابع المسؤول العسكري الاسرائيلي "بعد ان اخذت بعين الاعتبار المعطيات الجديدة اختارت السلطة الفلسطينية طريقا وسطا: ادانة الارهاب على طريقة بن لادن وبموازاة ذلك مواصلة العنف".
واعتبر ان عرفات "يفقد حاليا شرعيته على الساحة الدولية" في الوقت الذي "يصبح فيه توجهنا حتى على الصعيد العسكري شرعيا".
وبعد ان تطرق الى احتمال توسع الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على الارهاب قال الجنرال موفاز "في حال هاجمت الولايات المتحدة اهدافا في الدول العربية علينا ان نكون مستعدين لاحتمال تعرضنا للهجوم".
وجاء كلام موفاز خلال اليوم الثالث والأخير من مؤتمر هرتزليا (شمال تل ابيب) الثاني وهو عبارة عن منتدى يضم ابرز المسؤولين الإسرائيليين في مجالات السياسة والدفاعات والاستراتيجيا.
تحذيرات إسرائيلية
كما اعلنت اسرائيل ان اجهزتها الامنية تلقت انذارات خطيرة بعزم التنظيمات الفلسطينية تنفيذ ما أسمته "عمليات انتحارية" وهجمات كبيرة ضد أهداف اسرائيلية.
وقالت الاذاعة الاسرائيلية نقلا عن مصدر أمنى إسرائيلي رفيع المستوى ان حركتي حماس والجهاد الاسلامي تخططان لتنفيذ هجمات انتحارية تستهدف تصفية شخصيات إسرائيلية رفيعة المستوى والقيام بأعمال تفجير تستهدف منشآت ومباني ضخمة بغية ايقاع اكبر عدد من القتلى. واشار المصدر الى ان الحديث يدور عن عمليات غير مسبوقة في حجمها.
من جهتها اعتبرت أوساط فلسطينية مختلفة ان الترويج الإسرائيلي لعمليات محتملة يهدف الى تبرير العدوان الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني وتصعيده تحت ذريعة منع وقوع هجمات محتملة.
واشارت الى ان إسرائيل تسعى لابقاء حالة التوتر على اشدها من اجل إخفاء ما تنفذه من أعمال قتل وتدمير وتقديم الضحية كمجرم.
ووفقا للاعلان الاسرائيلي الذي باشرت وسائل الاعلام الاسرائيلية بالترويج له فان التخطيط لتنفيذ هذه العمليات يجري أساسا في مدينتي نابلس وجنين بالضفة الغربية.
وذكر المصدر الأمني نفسه " ان حماس والجهاد الإسلامي تسعيان لامتلاك أسلحة مضادة للدروع والطائرات بغية استخدمها ضد الجيش الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية كما انهما تخططان لتنفيذ عمليات انتحارية في اكثر من موقع في وقت واحد او تنفيذ علميات مزدوجة ومتتالية بغية ايقاع اكبر عدد من القتلى في صفوف الإسرائيليين". على صعيد، اخر شيع المئات من أبناء محافظة نابلس ظهر اليوم جثمان الشهيد منجد خالد سلمان الذي سقط يوم أمس برصاص الجيش الإسرائيلي.
ورفع المشاركون صور الشهداء ويافطات تطالب بالانتقام لدماء الشهداء والتصدي للعدوان الإسرائيلي المتواصل والمتصاعد ضد الشعب الفلسطيني.
وكان الشهيد منجد وهو من رجال البحرية الفلسطينية قد استشهد أثناء قيامه وعدد من زملائه في جهاز الشرطة الفلسطينية بأعمال الدورية في أحد أحياء نابلس بغية ترجمة القرار الذي أعلنته السلطة الفلسطينية بوقف إطلاق النار ومنع وقوع أي خروقات بهذا الشان --(البوابة)--(مصادر متعددة)