اقدمت دائرة المطبوعات والنشرالاردنية الاسبوع الماضي على مصادرة عدد من المطبوعات من بينها المجموعة الشعرية الاولى للشاعر الاردني زياد العناني "خزانة الاسف" الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت.
وابلغ ناشر المجموعة بحظر تداولها في الاسواق بحجة "مساسها بالقيم الدينية" اعتمادا على تاويلات لبعض القصائد التي جرى اخراجها من سياقها الشعري الدلالي
، وتفسيرها في اطار مرجعية افقية، مما قاد الرقيب الى منعها.
وجرى ابلاغ الناشر والمؤلف بالمقاطع التي تحفظت بسببها دائرة المطبوعات والنشر على "خزانة الاسف" ومنها قول الشاعر
" امي دوخها السكر
بتروا قدميها
امي
امي
امي
ماذا عني كيف سابحث عن جنة ما قالوا تحت الاقدام؟"
ونفى الشاعر العناني (38 عاما) ان تكون قصائده قائمة على "اثارة المحظورات" او تعمد المساس باي قيمة دينية او اجتماعية " وقال العناني في تصريح لصحيفة "الرأي" الاردنية " عبر قصائدي اتوجه بشكواي الكونية حينما احزن او اتالم" وهي في مجملها" صياغات غامضة تشبه الموسيقى التي صنعت للعزف لا للفهم".
ومن جهته لفت ناشر المجموعة ماهر الكيالي الى ازدياد حالات المنع للكتاب الادبي ، وقال ان ذلك يدفعنا كناشرين الى " التردد في نشر الاعمال الادبية مما يؤثر على حركة الابداع العربي ويحول دون انطلاقه"، ودعا الكيالي الرقيب الاردني الى " ان يكون منفتحا ويتعامل مع النصوص الابداعية برحابة وليس بطريقة حرفية تعبر عن ضيق افق " مؤكدا على ضرورة "المحافظة على القيم الدينية والاخلاقية" وفي المقابل عدم " تسييج خيال الادباء والمؤلفين وتضييق هوامش الحرية لديهم".
وتسببت الحالات المتكررة لمنع الكتب الادبية في سريان الكثير من التخوفات حول محاصرة الحريات في الاردن ، وهو ما نفاه وزير الثقافة ووزير الاعلام الاردني صالح القلاب الذي اوضح لنفس الصحيفة بان المنع " طال فقط الكتب التي تمس المعتقدات الدينية والاشخاص بصفاتهم الشخصية"" وقال "لقد اصدرت تعليماتي قبل ايام بالافراج عن كتب سياسية عديدة تمس راس الدولة (الملك) ومن ضمنها مؤلفات لمحمد حسنين هيكل وهذا دليل على اننا لا نحاصر الحريات ولا نية لدينا لخنق حرية التعبير والحجر على الراي الاخر".
وفي رده على سؤال حول هوامش التاويل التي يفترضها العمل الادبي وضرورة مراعاتها من قبل الرقيب وعدم الاخذ بها حرفيا قال القلاب " لا يوجد تأويل في قصيدة يقول فيها صاحبها ( لم يسقط يوسف في الجب / لم يأكله الذئب)"في اشارة الى الشاعر موسى حوامدة الذي تسببت في مصادرة مجموعته "شجري اعلى " قبل ثلاثة اسابيع بتهمة "التشكيك في الرواية الدينية".
وحسب الوزير فإن هذه القصائد وسواها " تسير وفق المبدأ القائل : خالف تعرف". معتبرا بان كثيرا من الكتاب "تستهويهم حكاية الكاتبة البنغالية تسليمة نسرين التي وجدت في شتم الدين الاسلامي خير وسيلة لتحقيق الشهرة اسوة بسلمان رشدي الذي لا تتضمن اعماله،كما قال، اي قيمة ادبية".
يذكر ان كتبا اخرى طالها سيف القابة في الاردن في الاونة الاخيرة منها مجموعة قصصية لمفلح العدوان بعنوان " موت عزرائيل" حيث جرى احالتها الى وزارة الاوقاف وثم الافراج عنها بعد شهر ، ورواية " نافذة العنكبوت"
للعراقي شاكر نوري ،و "الادب اللبناني" بالانجليزية لسهيل بشروئي استاذ الادب بجامعة مريلاند بامريكا، بحجة ان الاخير يتضمن اخطاء في ترجمة بعض الايات القرآنية.
وتتسبب عمليات منع الكتب في الاردن عادة باحتجاجات واسعة من قبل الصحافة والنقابات المهنية وجمعيات حقوق الانسان ، مما يؤدي في النهاية الى الافراج عن بعضها بعد ان تكون نالت قسطا كبيرا من الدعاية و "الاعلان".