أصدرت هيئة الرقابة في مصر قرارا بمصادرة رواية"سيدة المقام" للروائي الجزائري واسيني الأعرج، كانت قد دخلت مصر وبيعت في الأسواق المصرية قبل نحو خمس سنوات.
وقد فوجئت الأوساط الأدبية والثقافية المصرية بصدور قرار مصادرة الرواية التي صدرت في العام 1995 عن "دار الجمل" في ألمانيا، ووزعت في مصر و في عدد البلدان العربية والأجنبية من بينها الجزائر، التي يفترض أن تكون الأكثر حساسية تجاه مثل هذه الرواية.
وحسب وكالة " قدس برس" فقد أدرجت رواية واسيني كمقرر دراسي في المناهج الدراسية لعدد من الجامعات العربية والأجنبية، كما أنها ترجمت إلى عدد من اللغات من بينها الألمانية والفرنسية والإنكليزية.
وتدور أحداث رواية "سيدة المقام" في الجزائر، في الفترة المشحونة التي سبقت تفكك الدولة الجزائرية وتحولها من دولة الحزب الواحد إلى التعددية التي سمحت بقيام الأحزاب، وما تلا ذلك من أحداث حيث كادت الانتخابات النيابية في العام 1991، أن تسفر عن فوز كاسح للجبهة الإسلامية للإنقاذ، لكنها علقت وتحولت الجزائر بعدها إلى ساحة حرب لا ترحم.
وبطلة الرواية "مريم" راقصة باليه تصاب في رأسها برصاصة خلال المظاهرات التي اندلعت في العام 1988، وانطلقت تطالب بالحرية والديمقراطية والخبز. ويؤدي وجود الرصاصة في رأس مريم إلى منعها من ممارسة الرقص، لكنها تصر على تأدية دور شهرزاد في الباليه المأخوذ من سيمفونية شهيرة بالاسم نفسه للموسيقي الروسي الشهير ريمسكي كورساكوف، في حضور صديقها وأستاذها في الوقت نفسه.
وتموت مريم بعد تأدية الرقصة وهي تستمع إلى ما كتبه صديقها من يوميات أدبية، تتعرض لما كان يجري في الجزائر من ممارسات فاشية باسم الإسلام، الذي شوه بين جهاز دولة فاسد وبين متطرفين يهاجمون المسارح التي تعرض الأعمال الفنية الراقية مثل فن الباليه على أنها أماكن فجور وخلاعة. وتطلق التهديدات بقتل أناطوليا راقصة البالية الروسية القادمة إلى الجزائر وكلبها.
وتهاجم المتاحف لأنها تحوي مواد غير إسلامية وتستولي على صالات العرض لإيواء متضرري الزلزال الذي ضرب الجزائر في تلك الفترة.
وتصور الرواية انهيار جهاز الدولة القديم وتحول مناضلي الثورة العظيمة إلى مجموعة من الانتهازيين المتكالبين على الكسب الصغير، وفي المقابل تتبلور ملامح فاشية من نوع جديد بنزوعها الظلامي المعادي للفن والثقافة، والتراث الإنساني، والمستعدة دوما للقتل والذبح، راسمة صورة قاتمة لبلد مقدم على حرب أهلية مرعبة.
يذكر أن قرار مصادرة رواية واسيني" سيدة المقامات" في القاهرة جاء بعد أن هدأت الضجة التي أثارتها إعادة طبع رواية "وليمة لأعشاب البحر" للروائي السوري حيدر حيدر- -(البوابة)