تعقد لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الاوروبي والمجموعة البرلمانية المكلفة بالعلاقات مع المغرب العربي اجتماعا استثنائيا مشتركا الثلاثاء 23 تموز/يوليو لبحث الوضع في جزيرة ليلى (بيرخيل) ، وفق ما اعلن اليوم الثلاثاء البرلمان الاوروبي.
واوضح بيان للبرلمان ان من المقرر ان يشارك في الاجتماع وزير الخارجية الدنماركي (او ممثلا عنه) الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الاوروبي والممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا والمفوض الاوروبي للعلاقات الخارجية كريس باتن.
واضاف البيان ان رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الاوروبي المار بروك ورئيس المجموعة البرلمانية للعلاقات مع المغرب العربي جيراردو غاليوتي اعربا عن "قلقهما الشديد" ازاء الوضع في جزيرة ليلى.
واعتبرا ان "موقف الحكومة المغربية لا يتواءم مع العلاقات القائمة بين الاتحاد الاوروبي والمغرب المبنية على اتفاق الشراكة" بينهما.
من جهة اخرى اعتبرت المفوضية الاوروبية انه "يعود الان للدبلوماسيين امر "التوصل الى حل" للنزاع على ما اعلن اليوم الثلاثاء متحدث في بروكسل مذكرا بان "تضامن الاتحاد الاوروبي (مع اسبانيا) واضح جدا".
وفي مدريد اكد وزير الدفاع الاسباني فيرناندو دياز مورينو ان الحكومة الاسبانية تريد "استنفاد كل الوسائل الدبلوماسية" قبل "اتخاذ اي قرار" في الازمة القائمة بشأن الجزيرة مع المغرب.
واضاف ان مدريد "التي تشعر بالارتياح" لدعم الاتحاد الاوروبي لها تطالب بانسحاب المغرب من الجزيرة.
من جهة اخرى من المقرر ان يتبنى النواب الاسبان (من الاغلبية ومن المعارضة) اليوم الثلاثاء مذكرة تدين سيطرة المغرب على الجزيرة التي تقع قبالة ساحله.
ومن المرجح ان يتصاعد الخلاف حال اصرت الرباط على عدم سحب القوة التي ارسلتها الى هناك الاسبوع الماضي على رغم احتجاجات الاتحاد الاوروبي وحلف شمال الاطلسي معاً.
فقد أكدت مدريد انها لن تقبل "الامر الواقع" المتمثل في احتلال المغرب الجزيرة الصخرية الصغيرة غير المأهولة والتي تقع على مسافة اميال من جيب سبتة في شمال افريقيا.
وعلى رغم تعهد كل من الدولتين حل النزاع بالطرق الديبلوماسية، فان الفجوة بينهما لا تزال واسعة في شأن مصير الجزيرة التي تبدو اهميتها الاستراتيجية موضع شك. وقال وزير الخارجية المغربي محمد بن عيسى ان بلاده لن تسحب في الوقت الحاضر موقع المراقبة من ليلى، معتبرا ان "اجراءات المراقبة" المعتمدة "تندرج في اطار ممارسة دولة المغرب سيادتها".
وقال رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا اسنار في خطابه عن حال الامة" امام مجلس النواب ان اسبانيا "لن تقبل بان توضع امام امر واقع" وان وصول جنود مغاربة الى هذه الجزيرة "من شأنه ان يؤدي الى تدهور العلاقات" بين البلدين. وأضاف ان "من المهم العودة الى ما كان كان الوضع قبل احتلال الجزيرة. وسنبذل كل الجهود الديبلوماسية الممكنة لاقرار حكم القانون الدولي". وأملت وزيرة الخارجية الاسبانية آنا بالاسيو ان "يأخذ المغرب في الاعتبار ما طلب منه الاتحاد الاوروبي واسبانيا وان يتصرف كما عهدناه شريكاً وصديقاً وعضواً في مجتمع القانون الدولي".
وأكدت المفوضية الاوروبية "تضامن الاتحاد الاوروبي الكامل" مع اسبانيا وجددت مطالبتها بانسحاب القوات المغربية "في اقرب وقت ممكن". وصرح ناطق باسم رئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودي: "انها ارض في الاتحاد ونأمل ان ينتهي الاحتلال في اقرب وقت ممكن".
وأيد حلف شمال الاطلسي بشدة عضو الحلف اسبانيا داعيا المغرب الى سحب قواته. وصرح ناطق باسم الحلف رفض ذكر اسمه ان الحلف لم يتلق اي طلب مساعدة من اسبانيا حتى الان ولذلك فهو لن يتخذ اي اجراء. وقال: "نعتبر هذا عملا غير ودي من المغرب أخل بالوضع القائم ويتناقض مع معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون (...) التي وقعتها اسبانيا والمغرب عام .1991 لذا فان ما نعتقده هو انه ينبغي الرجوع الى ما كان الوضع فوراً (...) لان في ذلك مصلحة لكل الاطراف المعنيين".
لكن بن عيسى لم يتزحزح عن موقفه. ونقل عن وثائق تاريخية ترجع الى عام 1860 ان "جزيرة ليلى تعد جزءا لا يتجزأ من التراب المغربي" ولم يرد ذكرها في اي وثيقة اسبانية رسمية على انها جزء من اسبانيا. وقال ان المغرب نشر عددا من قوى الامن على تلك الجزيرة "في إطار محاربة تهريب المخدرات والهجرة السرية ونشاطات اخرى غير مشروعة في مضيق جبل طارق"، مشدداً على انه "لا يمكن الحكومة المغربية اعتماد تأويلات أخرى تتجاوز اعتبار ذلك عملية عادية للحراسة داخل منطقة حساسة". واوضح ان "موضوع هذه الجزيرة لا يدخل ضمن الخلاف القائم بين البلدين في شأن ثغري سبتة ومليلة".
وفي هذه النقطة على الاقل بدا ان وزير الخارجية المغربي يتفق مع نظيرته الاسبانية في الرغبة في الا تتحول قضية جزيرة ليلى كرة من الثلج. ففي حين لم تصل اسبانيا الى حد ادعاء سيادتها الكاملة على الجزيرة، قالت بالاسيو ان وضع سبتة ومليلة غير مطروح للنقاش وان الحكم الاسباني القائم منذ قرون في هذين الجيبين "لا نزاع عليه ولا يقبل النزاع".
وسئل بن عيسى عن موقف الاتحاد الاوروبي، فاجاب انه "مقتنع" بان الاتحاد الاوروبي "سيفهم الحجج التاريخية والقضائية" التي ستقدمها بلاده واستغرب "الا تطلب بروكسيل الرواية المغربية" قبل ان يصدر عنها رد فعل. ويرجع النزاع الى نهاية العهد الاستعماري عندما تخلت فرنسا واسبانيا عن مستعمراتهما في شمال افريقيا. وابقت اسبانيا بموجب اتفاق عام 1956 سبتة ومليلة. لكن المغرب يطعن في سيادة اسبانيا على عدد من الجزر الصخرية الواقعة قبالة الساحل المغربي على البحر المتوسط. وتوترت العلاقات بين البلدين قبل بضعة اشهر بسبب خلافات تتعلق بالهجرة غير المشروعة وتهريب المخدرات وحقوق الصيد—(البوابة)—(مصادر متعددة)