قال الروائي الياباني كويو آبيه الذي كان أبرز المرشحين لجائزة نوبل" أن اليهود يمثلون شرور المدينة : يهاجمون الريف وينتهكون طرائق الحياة القديمة"، وكاد آبيه أن يتهم باللاسامية لأنه قال:" إسرائيل اختراع حديث"، يعني اختراع استعماري.
والكاتب آبيه (1924 – 1993) موسوعي في إنتاجه الإبداعي حيث تألق في ميادين الرواية والمسرحية والقصة القصيرة، وكان المرشح الرئيسي لنيل جائزة نوبل، ولكنه توفي قبل عام واحد من موعد حصوله عليها، وكان توجه القائمين على الجائزة أن ينالها أحد الأدباء اليابانيين، وذلك في الذكرى الخمسين لكارثة هيروشيما ونجازاكي. وحين منحت الجائزة للروائي الياباني كنزابورو أوويه هتف وهو في أوج فرحته "إن آبيه هو الجدير بها لو كان حياً".
وتتمتع كتابات آبيه حسب "البيان" الإماراتية الصادرة الأحد بميل كبير نحو التجريبية، "وبخيال جامح وحساسية بصرية مرهفة ويمزج العقلانية العلمية بالسوريالية والواقعية الساخرة باللامعقول، فهو نسيج وحده، لقد استفاد من تجارب الغرب في هذا المجال، لكنه تخطى حدود تلك التجارب لينجز عالمه الإبداعي الخاص. ولعله في معيار النقد الغربي أول روائي ياباني يحتل مكانة عالمية بكل جدارة، وبخاصة في روايته المدهشة (امرأة في الرمال) التي تحولت إلى شريط سينمائي متميز من إخراج هيروشي تيشجاهارا."
ولد كوبو آبيه في طوكيو وعاش شبابه في أطراف صحاري منشوريا الكبرى (في شمال شرق الصين) ولعل تلك الفترة هي التي أثرت تأثيرا حادا في تغيير نظرته إلى الواقع ومفهوم الواقعية. "إن غياب المدينة – الأم، مسقط الرأس وذكريات الطفولة والصبا، جعله يبدو وكأنه منخلع من ارض الوطن بلا جذور فليس له مكان أثير يحن إليه، إذ كانت جميع الأمكنة متساوية لديه، وكانت تلك أقسى حالة من الاغتراب عاشها بمرارة، لكنه حاول الاستعاضة عنها بالخيال المتحرر من كل قيد، ويتمادى هذا الخيال إلى ضفاف الجنون الإبداعي الجميل تشكل (حالة الانخلاع) بالنسبة لآبيه هاجسه المتكرر. ولعلنا نتذكر هنا مقولة سارتر (الجحيم هو الآخرون)! وكوبو آبيه يتابع نظريته فيرى "أن اليهود يمثلون أبرز ظواهر الانخلاع وانعدام الجذور، إنهم يمثلون (شرور المدينة: يهاجمون الريف وينتهكون طرائق الحياة القديمة) وكادوا يتهمونه بمعاداة السامية لأنه قال: (إسرائيل اختراع حديث) وهذا يعني أنها اختراع استعماري، لكن الكاتب كان مشغولا بنظريته الأدبية ولم يكن يتحدث في السياسة."—(البوابة)