نفت الولايات المتحدة الأميركية أن تكون تلقت طلبا سعوديا او بلغها ان الرياض تفكر في طلب إخراج القوات الاميركية المتمركزة في السعودية، كما أكدت الرياض انها لا تنوي الطلب من اميركا سحب أو اخراج قواتها.
أكد المسؤولون الأميركيون انهم يرغبون ببقاء قواتهم العسكرية في السعودية، ونفوا ان تكون الرياض قد طلبت سحب هذه القوات التي يصل عددها إلى خمسة آلاف عنصر، على الرغم من التوتر الذي تعرضت له العلاقات بين البلدين منذ أحداث أيلول/سبتمبر الماضي.
وبحسب صحيفة "السفير" اللبنانية الصادرة اليوم، فان هذا جاء هذا الموقف رداً على مقال رئيسي نشرته أمس صحيفة "واشنطن بوست" ونسبت فيه إلى مسؤولين سعوديين بارزين لم تذكر اسماءهم قولهم إن القوات الأميركية في المملكة "لم يعد مرحباً بها" وانها بقيت أكثر من اللازم، لكن المصادر أضافت أن السعودية لن تتخذ أي إجراء متسرع في هذا الشأن، خصوصاً انها لا تريد خلق الانطباع بأنها لجأت إلى هذه الخطوة بسبب الضغوط، كما انها لا تريد ان تبدو وكأنها تكافئ أسامة بن لادن، الذي برر أعمال العنف التي قام بها ضد الأميركيين بسبب وجودهم في الجزيرة العربية.
وسارع البيت الأبيض إلى نفي الخبر، وقال الناطق آري فلايشر ان الرئيس جورج بوش "يعتقد ان التدابير الراهنة جيدة وتعمل بشكل جيد". أضاف فلايشر انه لا يعلم بأي اتصالات بين البلدين بهذا الشأن، أو بوجود طلب سعودي بسحب القوات.
وكان الرئيس بوش قد أجرى اتصالاً هاتفياً بولي عهد السعودية الأمير عبدالله بن عبد العزيز لمناقشة الوضع المتردي بين الفلسطينيين وإسرائيل والحرب في أفغانستان. وقال فلايشر ان بوش شكر السعودية على صداقتها وتعاونها مع الولايات المتحدة وركز على الهدف المشترك باحلال السلام في الشرق الأوسط.
من جهته، قلل وزير الخارجية كولن باول الذي يقوم بجولة في جنوب آسيا، من أهمية مقال الصحيفة، وقال انه يتحدث مع المسؤولين السعوديين بشكل شبه يومي، وتابع، خلال مؤتمر صحافي عقده في نيبال، "لم تتم مناقشة هذا الموضوع>> أضاف باول "لا يوجد أي شيء في هذه الرواية يستحق اهتمامي" أو اهتمام وزير الدفاع دونالد رامسفيلد.
وعكس ناطق باسم وزارة الدفاع موقفاً مماثلاً. كما قال المسؤول عن سلاح الجو الأميركي جيمس روش إن سلاح الجو لا يبحث عن بديل للسعودية. وكانت الولايات المتحدة قد بنت مركزاً قيادياً متطوراً للغاية في قاعدة الأمير سلطان الجوية للإشراف على العمليات الجوية في منطقة الخليج وبحر العرب وجنوب آسيا، بما في ذلك العمليات الجوية الحالية ضد أفغانستان. أضاف روش ان السعودية لم تعرقل أبداً هذه العمليات، مؤكداً ان كل ما طلبته واشنطن من الرياض قد حصلت عليه. وكانت الولايات المتحدة قد نقلت معظم جنودها في المملكة والبالغ عددهم حوالى خمسة آلاف عنصر إلى قاعدة معزولة جنوب الرياض في أعقاب التفجيرات التي تعرضت لها مباني اقامة جنودها في الخبر في 1996.
ويأتي مقال الصحيفة، في أعقاب تصريحات قوية أدلى بها رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، السناتور كارل ليفين (ديمقراطي من ولاية ميتشغان) قبل أيام قال فيها إن على الولايات المتحدة ان تدرس احتمال سحب قواتها من السعودية ونقلها إلى أماكن أخرى في منطقة الخليج، تحظى فيها هذه القوات بضيافة أفضل من تلك التي تحصل عليها الآن في السعودية. وانتقد ليفين السعودية التي تتصرف وكأنها توفر خدمة للولايات المتحدة من خلال السماح لها بنشر قوات على أراضيها للدفاع عنها.
وجاء في مقال <<واشنطن بوست>>، ان مصادر سعودية رسمية تتوقع ان تطلب المملكة من واشنطن سحب قواتها لان هذا الوجود العسكري اصبح عبئاً عليها، داخلياً واقليمياً. اضافت ان عدداً من القادة السعوديين يعتقدون الان ان الجنود الاميركيين قد بقوا في البلاد اكثر ما تتطلبه الضيافة السعودية، وانه من الافضل التوصل الى اشكال اخرى من التعاون العسكري تكون اقل احراجاً للمملكة، بعد ان تنتهي اميركا من حربها في افغانستان.
وقالت الصحيفة ان السعوديين اعطوا اسباباً عديدة لقرارهم سحب القوات الاميركية من بينها رغبتهم بان يظهروا وكأنهم يعتمدون على انفسهم في الدرجة الاولى وليس على الدعم العسكري الاميركي، كما ان الوجود العسكري الاميركي قد تحول الى عبء داخلي وفي العالم العربي، بالاضافة الى ان الحكومة السعودية لم تعد مرتاحة كثيراً للدور الاميركي بشأن احتواء صدام حسين، وان هذا الموقف دفعها الى الطلب من الولايات المتحدة قبل اشهر وقف استخدام قواعدها الجوية في غاراتها الجوية ضد العراق.
المسؤولون السعوديون الذين تحدثت معهم الصحيفة شددوا على ان الامير عبد الله حساس لضرورة تفادي خلق الانطباع بانه سيطلب سحب القوات الاميركية تحت الضغوط التي خلقها اسامة بن لادن، ولذلك سيتحرك ببطء وحذر في هذا المجال. كما ركز مستشار للامير عبد الله على ان العلاقة ستبقى وثيقة بعد الانسحاب، الذي لن يحرم الولايات المتحدة من حرية الوصول الى القواعد السعودية.
وكانت السعودية قد طلبت من واشنطن في مطلع السنة عدم استخدام القواعد الجوية السعودية للقيام بالدوريات الجوية فوق العراق. هذه القيود وغيرها ارغمت الولايات المتحدة على سحب عشرين طائرة حربية من السعودية—(البوابة)