الزهار للبوابة: الطيران الإسرائيلي مسح ملامح أبو هنود وآثار المعارك في جسده عرفتنا على جثته

تاريخ النشر: 24 نوفمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان- اياد خليفة 

توعد الدكتور محمود الزهار الناطق الرسمي لحركة حماس في غزة قوات الاحتلال بالانتقام لقائد كتائب عز الدين القسام الجناح المسلح للحركة الذي اغتالته مروحيات بجانب بلدته عصيرة الشمالية قرب نابلس. 

وأشار الدكتور الزهار في حديث مع "البوابة" أن ما حصل يعكس حالة الغل الموجودة عند الكيان الإسرائيلي وهذا الغل لم يأت إلا لأن "أبو هنود" استطاع صنع شيء يضاف على الأقل إلى رصيد الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال.  

وذكر الزهار لـ "البوابة" التفاصيل الدقيقة لعملية الاغتيال التي وصفها بالجبانة وقال إن الشهيد كان في السيارة ومعه مرافقة أيمن وشقيقه وكان مغادرا مدينة نابلس إلى عصيرة الشمالية ويبدو أنه كان يعد لشيء ما، ومن المعروف أن هذه المنطقة وفي الضفة عموما مدن محاطة بأحزمة أمنية إسرائيلية لوجود المستوطنات وانتشارها على عكس قطاع غزة التي تستطيع أن تسير من أولها لآخرها دون أن تعترضك مستوطنات. 

وعلى ما يبدو كان هناك من يرصده ويراقبه فأبلغ الطائرات التي ضربت السيارة حيث خرج من السيارة قبل أن تصاب وذهب إلى المنطقة الجبلية المحيطة بها فأصيب الأخوان أيمن ومأمون وخرج أبو هنود وكان هناك أكثر من طائرة مروحية ترصده وأطلقت عليه رصاصا من السماء وأصابوه أصابه مباشرة أدت إلى ضياع ملامحه ولم يبق منه إلا الجزء الدال عليه وهو الظهر ومؤخرة الرأس وجزء من الأطراف.  

وأكد الدكتور الزهار أن الشهيد أبو هنود لم يصب في الضربات الأولى حيث أصيب في المنطقة الجبلية وهو ما يفسر صدور معلومات متضاربة.. فلم يكن هناك إلا جثتان داخل السيارة وكانتا متفحمتين وتم تشخيصهما. وبعد عدة ساعات من التفتيش في المنطقة المحيطة تم اكتشاف جثة "أبو هنود". وقال الزهار نقلاً عن شقيق الشهيد أن عائلته ذهبت إلى المستشفى حيث كانت على معرفة بإصابات سابقة في ظهر الشهيد فتعرفوا من خلال الإصابات على ابنهم.  

ويضيف المسؤول في حركة حماس أنه وعندما كانوا يتحدثون في السابق عن صحابة تقاتل حتى لا يبقى فيها جزء من جسمها إلا جريح فإن "أبو الهنود" كان مثلهم تماماً.  

وقبل أكثر من أربع سنوات أصدرت المخابرات الإسرائيلية قائمة سرية بأسماء الرؤوس المطلوبة في الساحة الفلسطينية كان أبرزها الشهداء الأخوان عادل وعدنان عوض الله ومحي الدين الشريف ومحمود أبو هنود وحتى أمس يكونون قد استشهدوا جميعا، مع الإشارة إلى أن الاسم الخامس هو لـ محمد ضيف المسؤول العسكري في حركة حماس في قطاع غزة والذي حاولت مروحيات إسرائيلية اصطياده قبل ثلاثة أشهر تقريبا إلا أنها فشلت.  

وباغتيال "أبو هنود" يعود الحديث من جديد إلى قضية الإجراءات الأمنية المطلوب من كوادر الانتفاضة اتخاذها للهروب من الأباتشي والصواريخ الإسرائيلية. 

ويقول الزهار في هذا الصدد الحيطة والحذر معمول بها ونريد أن نميز بين عاملين، عامل الخوف وهو عامل سلبي أي يجلس الإنسان ويبتعد، أما الحذر فهو عامل إيجابي، ومحمود أبو هنود كان يحدث إخوانه ويقول إنه لا يريد لإسرائيل أن تحقق ما تحلم وهو أن يختبئ وأن ينتهي دوره، هو قال" إنني خرجت في مشروع شهادة، وهذا المشروع يجب أن يستمر حتى ولو استشهدت" فقضية الخوف من الاستشهاد ولم تكن قضية حاسمة، والذي كان يشغل بال المجاهدين ومنهم أبو هنود هو كيف يستطيع أن يدافع عن الشعب الفلسطيني.. وأنت تعلم أنه وفي اليومين الأخيرين الجرائم زادت ووصلت إلى قتل خمسة أطفال في غزة، بالتالي لا بد من الانتقام لهذه الجرائم، والمشكلة ليست في الحرص والحيطة بقد ما هي الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وللعلم فمن منطقة نابلس تحديدا تستطيع أن تراقب حتى سيناء. 

ويضيف الدكتور الزهار "أريد أن أؤكد على حقيقة التاريخ يؤكدها عندما انتقل النبي عليه الصلاة والسلام إلى الرفيق الأعلى لم تتوقف الدعوة الإسلامية. والفتوحات التي تمت في عهد الصحابة فتوحات لا يمكن إنكارها أبداً، القضية مرتبطة بالدعوة وبالمنهج وليست مرتبطة بالشخص وإلا لضاع الإسلام بعد النبي عليه السلام، وأقول إن محمود أبو هنود كان معنا في الإبعاد إلى مرج الزهور، وكان شخصية عادية جداً فهو شاب خجول ومؤدب، وعندما عاد تفجرت عنده طاقة الدفاع عن الوطن، فظهر قائد جديد وكل القيادات العسكرية لم يسمع بها أحد، التجربة هي التي استطاعت أن تصنع من هؤلاء قادة، والرغبة هي التي جعلت من هؤلاء الناس أبطالا، أي عندما نقرأ تاريخ عماد عقل، هذا الشاب لم يتجاوز الـ 21 سنة من العمر وكل غزة تشهد لعماد عقل، كل شارع وكل زقاق، لم يتخرج أحد من هؤلاء لا من كليات عسكرية ولا من أكاديميات، هؤلاء تخرجوا من واقع التجربة وتحولوا إلى قيادات ميدانية فترة، وساحة الجهاد مفتوحة لمن يريد الجهاد، وأعتقد أنه لا خوف إن شاء الله على هذه الحركة، فلقد قال الله تعالى لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز، ويقول "حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين.  

وقال الزهار "إن تحرير فلسطين ووعد الأخوة حقيقة لا ينكرها أحد، وتحرير فلسطين لن يتم إلا بعناصر شابة ولدينا في الحركة كل يوم ما لا تستطيع الحركة أن تستوعبهم تربويا وإعلاميا وتدريبا. 

واعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية حماس اليوم السبت ان ردها على اغتيال مسؤولها العسكري محمود ابو هنود "سيكون موجعا" وان اسرائيل "ستدفع ثمن جرائمها بحق مجاهدينا". 

وقالت كتائب عز الدين القسام في بيان لها "نحن في الكتائب نؤكد على حق الشعب في الدفاع عن نفسه وحق كتائبنا البطلة في الرد الموجع وان العدو سيدفع ثمن جرائمه بحق مجاهدينا وابناء شعبنا". 

واضاف البيان ان "ابطال القسام سيثأرون لدم الشهداء ولكل دماء الشهداء الابرار من ابناء شعبنا الفلسطيني المجاهد التي تسيل دفاعا عن القدس وثرى فلسطين". 

وتزامن بيان القسام مع اعلان رئاسة الحكومة الاسرائيلية في بيان اليوم السبت مسؤوليتها عن اغتيال ابو هنود في عملية شنتها مروحيات قرب نابلس شمال الضفة الغربية. 

وتابع بيان كتائب القسام "ان هذه الجريمة الجديدة تؤكد ان العدو ماض في سياسة الاغتيال والقتل لابناء شعبنا رغم كل ما يقال عن وقف اطلاق النار ولا يردعه الا الجهاد والمقاومة ورد الصاع صاعين". 

واضاف البيان "اننا نعاهد شهداءنا وكل شهداء هذا الشعب الابي على الاستمرار ومواصلة طريق الجهاد والمقاومة دفاعا عن المقدسات والارض والشعب والنفس حتى التحرير وطرد المحتل الغاصب من ارضنا الطهور"--(البوابة)