موافقة الرقابة المصرية على فيلم "بدون رقابة" الذي يقدم قصة حياة فتاة سحاقية بتفاصيلها الكاملة وحواراتها الصريحة، يعكس، بتقديري، ليس أزمة أخلاقية فقط وإنما أزمة خيال أيضا.
السحاق لا شك أن المنقسمون بشأنه كثيرون مثله مثل غيره من السلوكيات الجنسية، وسيكون لهؤلاء أرائهم اعتمادا على منطلقات شتى. ولكن ما يعنيني في الدرجة الأولى ما الذي يوصل سينما ما فتئت تكرر نفسها، وتلوك أفكار معينة ولا تمل تكرارها، وحين تريد أن تبدل تخرج علينا بفيلم على هذا الشاكلة.
السبب أن ثمة أزمة خيال لدى كتاب السينما ومنتجيها ومخرجيها.
نعم.. فماذا يمنع أن تقدم السينما أفكارا جديدة، وتمضي في طريق التجريب، سوى ان المنتج الذي يتحكم بالصرف على الأفلام يريد أفلاما بمقاييس معينة، تحت الدعوى التاريخية "الجمهور عايز كده" كما أن الجهات الاجنبية التي تمول بعض الأفلام تريدها بمقاييس معينة.
مثلا الجهات المعنية بقضايا المرأة تريد التركيز على قضايا معينة. والجهات المعنية بحقوق الإنسان ترد نفس الشيء، وحتى الجهات التي ترأف بالحيوان "هنا مبالغة" تريد مقاييس للتعامل مع الحمير والبغال والجواميس.
المشكلة أن الجمهور "مش عايز كده". فكم من عائلة يمكن ان ترى فيلما كهذا، وكم من زوجين أو فتيات قد يفعلوا نفس الشيء. لكن هذا الجمهور غير فاعل ليتخذ موقفا وفي كثير من الحالات ينهي الفيلم، وهو يضرب كفا بكف متأسفا على اضاعته لوقته وماله في السخف.
الاطاحة بالمحرمات والتابوهات وكشفها قد تكون هدفا ساميا احيانا.. لكن على أن لا تكون لمجرد "المنظرة".