تواجه السعودية التي تتردد في الانضمام إلى الحملة الأميركية لمكافحة الإرهاب، قوى دينية متشددة نافذة تؤيد حركة "طالبان" وتنافس المؤسسة الدينية الرسمية في البلاد.
ويمثل هذه القوى خصوصاً الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي الذي أيد الناطق باسم تنظيم "القاعدة" سليمان بو غيث السبت الماضي فتوى أصدرها قائلاً: "نؤيد الفتوى أو الفتاوى التي أصدرها كبار العلماء في السعودية وعلى رأسهم فضيلة الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي الذي أفتى بعدم جواز التعاون مع اليهود والنصارى وأن من تعاون معهم ومدهم برأي أو قول أو فعل قد ارتكب ردة جامحة ونقض إيمانه وكفر بالله".
وأكد الشعيبي الوهابي المولود في بريدة كبرى مدن القصيم، المنطقة المعروفة بتدينها وكثرة علماء الدين المتشددين فيها، في فتوى له بثت في موقعه على شبكة الإنترنت، شرعية الاعتداءات التي استهدفت الولايات المتحدة في 11 أيلول/سبتمبر الماضي، ودعا المسلمين إلى الدفاع عن "أشقائهم" في حركة "طالبان"، لافتاً إلى أن "أميركا دولة كافرة معادية للإسلام والمسلمين ومما يؤسف له أن كثيرين من إخواننا العلماء غلبوا جانب الرحمة والعطف ونسوا أو تناسوا ما تقوم به هذه الدولة من تقتيل وتدمير وفساد في كثير من الأقطار الإسلامية فلم تأخذها في ذلك رحمة ولا شفقة". وهو لمح ضمناً إلى مفتي المملكة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ أعلى سلطة دينية في السعودية، الذي ندد منتصف الشهر الماضي بالهجمات معتبرا أنها "مخالفة للشريعة الإسلامية"، وإلى رئيس المجلس الأعلى للقضاء في المملكة الشيخ صالح اللحيدان الذي وصفها بـ "الجريمة الرهيبة".
وحرّم الشعيبي الذي أُوقف عام 1995 في أوج التحرك الأصولي الذي ازدهر عام 1994 في المملكة، على المسلمين تقديم أي مساعدة لـ"الكفار".
وقد سار نحو ستة من علماء الدين المستقلين من تلاميذ الشيخ الشعيبي، ومنهم الشيخ علي الخضير والشيخ سليمان العلوان وهما من بريدة أيضا، على خطاه. كذلك دعا عضو سابق في المجلس الأعلى لكبار علماء الدين الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن بن جبرين في فتوى أصدرها مطلع تشرين الأول المسلمين إلى "مدّ حركة طالبان بالمال والرجال والإكثار من الدعاء لهم بالنصر".
ويبدو أن المؤسسة الدينية الرسمية تميل إلى هذه الحملة المعادية للولايات المتحدة في المملكة المحافظة التي يثير خطاب رجال الدين فيها حساسية السكان. فقد أعلن رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشيخ صالح اللحيدان في التاسع من تشرين الأول/ أكتوبر وقوفه ضد "قتل الأبرياء في أفغانستان وتدمير ممتلكات من لا ناقة له ولا جمل في القتال"، لأن ذلك "لا يقره مسلم". إلا أنه ندد في الوقت نفسه بشدة بالرسالة التي وجهها بن لادن بعد بدء الضربات لأفغانستان ودعا فيها إلى الجهاد لأن "الجهاد لا يكون سببا في سفك دماء لا يحلّ سفكها ولا يكون سبباً في إنزال ضرر كبير على أهله وبلاده وأمته الإسلامية".
وفي خطبة الجمعة، حذر إمام الحرم الشريف في مكة الشيخ سعود الشريم من الفتنة، وطلب من المسلمين أن "يبتعدوا عن الفتن" من غير أن يشير صراحة إلى الهجوم الأميركي على أفغانستان. ودعا إلى "أن يحفظ الله المسلمين في أفغانستان وأن يدمر أعداء المسلمين" متجنبا أيضا الإشارة إلى الهجوم.
إلا أن الحكومة السعودية تعمل على تجاوز هذا الانقسام الخطير في الاتجاه. وقد وجه وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبدالعزيز تحذيرا شديد اللهجة إلى مناصري أسامة بن لادن في السعودية مؤكدا أن المجتمع السعودي لا يمكن أن يقبلهم.
وقال الأمير نايف "لا تنسوا أبدا أن هؤلاء الذين هم الآن في كهوفهم أو في جحورهم هم الذين أساؤوا لبلدكم.. وللأسف إنهم محسوبون على المسلمين والإسلام براء من هؤلاء" في إشارة إلى بن لادن ومقاتليه اللاجئين في أفغانستان.
وقال وزير الداخلية متوجها إلى قوات الأمن السعودية "كونوا واعين وانبذوا من يحاول أن يسيء للأمن باسم الإسلام أو يتكلم باسم الإسلام، وهو إما لا يدرك وإما مغرر به وإما للأسف إن يكون في نفوسهم مرض".
وأضاف "وهؤلاء لا يمكن أن يقبلوا في المجتمع السعودي حتى ولو كانوا منا فالجسم فيه أمراض وقد يمرض عضو من أعضائه لكن العضو الذي يمرض يبتر".
وفي تصريحاته قال الأمير نايف بن عبدالعزيز: "كنا نتمنى أن تصل الولايات المتحدة إلي إخراج الإرهابيين من أفغانستان من دون الوصول إلى ما حدث حتى الآن لأنه سيكون هناك أبرياء ليس لهم ذنب". وأضاف إن "الشعب الأفغاني ليس كله مسؤولا عما حدث ... هذا الواقع لا يسعدنا أبدا وكان يجب أن يركز التعامل والعمل مع الإرهابيين أنفسهم ومع من يساعدهم".
وتحدث الناطق باسم حركة الإصلاح الإسلامية المتمركزة في لندن سعد الفقيه عن"فقدان الثقة بين الشباب بالعلماء الرسميين الذين تحمّسوا لتجريم الذين هاجموا واشنطن ونيويورك ولكن لم يقولوا كلمة واحدة عن ضرب أفغانستان". ورأى أن "خطورة هذا الوضع ناجمة عن أن النظام يعتمد في شرعيته على الدين"—(البوابة)—(مصادر متعددة)