"هل يبدو علي فعلا إنني شيطان يعرقل أعمال المؤتمر؟"، السؤال يطرحه بسخرية المفاوض السعودي محمد الصباح المتهم بعرقلة المناقشات في مؤتمر الأمم المتحدة حول ارتفاع حرارة الغلاف الجوي المنعقد في لاهاي.
ويتنقل هذا السعودي (50 عاما) ذو الشاربين الدقيقين، من قاعة اجتماع إلى أخرى، ساعيا إلى تحقيق أهدافه المتمثلة بالحصول على تعويضات مالية لبلاده.
وأعلن الصباح أن "خفض انبعاث ثاني اوكسيد الكاربون الذي ستطبقه الدول المتطورة بموجب بروتوكول كيوتو سيؤثر كثيرا على اقتصادياتنا وسيتدنى الطلب على النفط".
واضاف "نحن دولة نامية والصادرات النفطية تؤمن لنا 85 في المائة من إيراداتنا".
وقال "تؤكد الدراسات أن السعودية ستتكبد خسارة قدرها 25 إلى 30 مليار دولار سنويا". وتحدث وزير النفط السعودي علي إبراهيم النعيمي يوم الثلاثاء عن "أن خسائر دول اوبك من العائدات ستبلغ 60 مليار دولار سنويا بحلول العام 2010".
من جهتها تعتبر الوكالة الدولية للطاقة أن منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) ستؤمن 41 في المائة من النفط المستهلك في العالم في العام 2020 في مقابل 26 في المائة في 1997.
واكد جوناثان برشينغ من الوكالة الدولية ان "دراساتنا خلصت إلى أن التدابير التي اتخذتها الدول المتطورة لخفض انبعاثات ثاني اوكسيد الكاربون في السنوات العشر المقبلة لن تؤثر كثيرا على منظمة اوبك".
واضاف "خلافا لذلك، نتوقع ازديادا كبيرا للطلب العالمي على النفط، لأن النفط من جهة، سيكون في كثير من الحالات بديلا من الفحم المسبب للتلوث، ومن جهة ثانية، لان طلب الدول النامية كالهند والصين، سيرتفع كثيرا".
ولو لم تكن السعودية عضوا، مثلها مثل جميع دول اوبك، في مجموعة الدول النامية (مجموعة ال 77 والصين التي تضم في الواقع 133 دولة) لما كانت قادرة على التدخل في المناقشات كما تفعل حاليا.
وقال لارس جورج من الصندوق العالمي للطبيعة "ان السعوديين اعضاء في مجموعة دول الجنوب الى جانب دول كبوركينا فاسو ويدعون التحدث باسم دول نامية وهذا ما يولد الالتباس".
وتغضب الطلبات السعودية الاميركيين خصوصا، وتشكل واحدة من النقاط المتعثرة في لاهاي. لان موافقة مجموعة ال 77 والدول النامية ضروري للتوصل في نهاية الاسبوع الى اتفاق والبدء اخيرا بتطبيق تدابير التصدي لارتفاع حرارة الأرض التي تقررت في كيوتو.
ويشير المراقبون إلى ان كثيرا من الاتفاقات السابقة تم التوصل اليها "بجهد جهيد" (ريو دو جانيرو في 1992 وبرلين في 1995) على رغم المعارضة السعودية. وقال لارس ينسن ان "رئيس الجلسة تجاهل العلم السعودي الذي رفع للاعتراض لكن ذلك لم يكن ممكنا الا لأن السعوديين معزولون في إطار مجموعة ال 77".
وفي كيوتو، توصل السعوديون إلى فرض البحث في "التدابير الضرورية لخفض تأثيرات ارتفاع حرارة الغلاف الجوي الى اقصى حد، وتأثير تدابير الرد"، اي خطط اقتصاديات الدول الغنية.
ولاحظ جوناثان بيرشينغ "ان ذلك يستهدف بالتأكيد أيضا الجزر الصغيرة المهددة بالفيضانات اكثر من دول اوبك، وان الجزر الصغيرة تستحوذ على مزيد من التعاطف يفوق ما تحصل عليه دول اوبك". وأكد أن اوبك لا تتمتع بدعم أكيد من مجموعة ال 77. وخلص إلى القول أن "الدول الفقيرة هي أول من يعاني من الأسعار الراهنة للنفط"—(أ.ف.ب)