السفير الأردني في واشنطن: إسرائيل لا تستطيع ممارسة الجنون العسكري والأمل بالسلام

تاريخ النشر: 23 نوفمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

واشنطن-منير ناصر  

قال السفير الأردني في واشنطن، مروان المعشر، إن الأعمال العسكرية الإسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين هي "أعمال خطيرة وجنونية".  

وأضاف لـ "البوابة" في مقابلة معه في واشنطن أنه ليس في وسع إسرائيل التحدث عن العملية السلمية وهي تستخدم عضلاتها بهذه الطريقة. "الرأي العام لدينا غاضب مما يجري، ونحن بحاجة لإرسال رسالة قوية إلى إسرائيل بأنه ليس في وسعها مواصلة مثل هذه الأعمال، وأن تأمل في استمرار العملية السلمية".  

وشدد على أن الحكومة الأردنية لا تفكر في قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل في الوقت الراهن. وقال "نحن نراجع كل خطوة حسب التطورات الجارية، لكننا، في الوقت نفسه، سنعمل على عدم القيام بأي عمل من شأنه حرماننا من قناة مهمة للغاية نستخدمها للمساعدة في تهدئة العنف".  

وفيما يلي مقتطفات من المقابلة:  

*ما هو تقييمك للأزمة الحالية بين إسرائيل والفلسطينيين وما هو تأثيرها على المنطقة ككل وعلى العملية السلمية؟  

- الموقف خطير للغاية، ما تفعله إسرائيل جنون مطبق بالفعل. هذا ليس إفراطا في إستخدام القوة وحسب، إنه ضرب للمدنيين والناس الذين تتفاوض معهم. لا نستطيع التحدث عن عملية سلمية بينما إسرائيل تستعرض عضلاتها بهذه الطريقة. لابد من تهدئة العنف، ومن الصعب العودة إلى سياسة الأمر الواقع. يجب إدراك أن المشكلة الرئيسية هي الإحتلال، الذي يجب أن ينتهي. هذه الحقيقة يجب أن يستوعبها الجميع، بما في ذلك الولايات المتحدة، التي تشكل الآن الراعي الرئيسي للعملية، إن لم تكن الراعي الوحيد.  

*أعلن الأردن أنه لن يسمح لسفيره إلى إسرائيل بتقديم أوراق إعتماده إعتراضا على الفظائع الإسرائيلية ضد الفلسطينيين. فهل ستؤثر هذه الخطوة على العلاقات الأردنية الإسرائيلية مستقبلا؟  

-إسرائيل لا تسهل الأمر على أحد بما تقترفه من أعمال في المنطقة. الرأي العام الأردني في غاية الغضب لما يجري ونحن بحاجة لإرسال رسالة قوية إلى إسرائيل بأن ليس في وسعها المضي في هذه الأعمال، وأن تأمل في استمرار العملية السلمية. أعتقد أن هناك حاجة ملحة لإرسال بعثة لتقصي الحقائق إلى المنطقة. وثمة حاجة أيضا لإرسال مراقبين دوليين للمساعدة في تهدئة الأوضاع. نحن نرى الآن دبابات إسرائيلية، وصواريخ إسرائيلية تقصف المدنيين، وقد تدهور الموقف إلى الحد الذي أعتقد معه أن التدخل الدولي بات ضرورة ملحة.  

 كيف سيؤثر سحب السفير الأردني من إسرائيل على علاقاتكم بها؟  

- يجب أن تكون العلاقة مع إسرائيل الآن أدنى من أي وقت مضى. لا يمكننا تجاهل ما يجري، ونريد إستخدام قنواتنا الدبلوماسية مع الجميع بهدف المساعدة في تهدئة العنف، والعودة إلى المفاوضات. نحن بحاجة إلى إرسال رسالة قوية إلى إسرائيل، بأنها لا تستطيع القيام بهذه الأعمال وأن تأمل في الحفاظ على علاقات طبيعية مع الدول التي وقعت معها معاهدات سلام.  

*دعت منظمة المؤتمر الإسلامي الدول العربية التي لها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل إلى قطع تلك العلاقات تضامنا مع الفلسطينيين. فهل الأردن مستعد لقطع هذه العلاقات، كما يطالب الكثير من الجماعات المعارضة داخل الأردن؟  

-علينا ضمان أن يكون في كل خطوة تتخذها الحكومة الأردنية مساعدة للفلسطينيين ولقضية السلام. هذا هو المحرك لموقفنا ونوايانا، نحن نراجع كل خطوة وفقا للتطورات الجارية، لكن علينا، في الوقت نفسه، التأكد من عدم اتخاذ أي إجراء من شأنه أن يحرمنا من قناة مهمة نستخدمها في المساعدة على تهدئة العنف.  

* قال رئيس الوزراء الأردني في مقابلة حديثة أن العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل قد تساعد في خدمة المصالح الفلسطينية. هل يمكنك أن تبين لنا كيف ستساعد الفلسطينيين؟  

- إذا نظرت مثلا، إلى الولايات المتحدة والإتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة، فالعلاقات لم تكن باردة وحسب بل كانت علاقة مواجهة، لكنهما لم يقطعا العلاقات الدبلوماسية. السفارات لم تكن موجودة هناك لنشر الأخبار الطيبة، بل أحيانا لإرسال رسائل إدانة قوية، أو إستخدام القنوات الدبلوماسية للوصول إلى حل دبلوماسي. وقطع العلاقات الدبلوماسية هو خطوة أخيرة، أعتقد أن الناس لا يتخذونها إلا بعد أن يصبح الوضع ميؤوسا منه. نحن ما زلنا راغبين في مساعدة الفلسطينيين بالإبقاء على قنواتنا مفتوحة مع إسرائيل؟  

* إذا، ما زلت تعتقد أن في وسع الأردن لعب دور إيجابي بإستخدامه علاقاته مع إسرائيل؟  

-بالتأكيد، اذا نظرت مثلا، إلى الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982، فقد استدعت مصر سفيرها من إسرائيل إلا أنها لم تقطع العلاقات معها. يحتاج المرء إلى الحفاظ على قنوات معينة، ولهذا السبب أعتقد أن ما تفعله إسرائيل خطير وجنوني، لأنها تضرب القيادات والناس الذين تتفاوض معهم. وإذا أغلقت هذه القناة، فلن يكون لديك من تتفاوض معه في المستقبل.  

إذا نظرت إلى ما يجري في الأردن ترى أن 250 تظاهرة قد جرت خلال شهر ونصف الشهر الماضي. نحن لم نقمع أية تظاهرة إلا حين كان المتظاهرون يتحولون إلى الإضرار بالممتلكات والأفراد أو ضد قانون الدولة. في إحدى المرات بدأ المتظاهرون في تحطيم النوافذ والسيارات، وكان لابد من تدخل الحكومة. وحدثت تظاهرة أخرى حاول المشاركون فيها عبور الحدود مع إسرائيل. وهذا بالطبع، أمر لا يمكن السماح به فهو خطير للغاية. لكني أعتقد أن معظم التظاهرات قد جرت بشكل سلمي وبتنسيق مع الحكومة. لقد عبر الناس عن مشاعرهم علنا. والأهم من ذلك، لعب الشعب والحكومة في الأردن دورا مهما ليس في إبداء الدعم وحسب، بل في تقديم مساعدة ملموسة إلى الفلسطينيين من المستلزمات الطبية، إضافة إلى معالجة الجرحى الفلسطينيين في المستشفيات الأردنية.  

* كيف ستنعكس عملية إطلاق النار على دبلوماسي إسرائيلي في عمان على العلاقات مع إسرائيل؟  

- من الواضح جدا أننا ضد هذا النوع من الأعمال، لا يمكننا أن نسمح للناس بتطبيق القانون بأيديهم. وعلينا إحترام العلاقات الدبلوماسية في جميع الظروف. ونحن نعمل بجد لمحاولة إعتقال الشخص الذي أطلق النار على الدبلوماسي الإسرائيلي. فأن تكون علاقتنا صعبة أو سيئة مع طرف شئ، وإطلاق النار على الناس شئ آخر.  

* يجتاح العالم العربي غضب شديد من تحيز الولايات المتحدة إلى الجانب الإسرائيلي في الأزمة الحالية وفي العملية السلمية. فما الذي يمكنك أنت، والسفراء العرب في واشنطن قوله لإدارة كلينتون عن هذا التحيز؟  

- لا شك أنه كان هناك تحيز شديد ضد المواقف العربية والفلسطينية خلال الشهرين الماضيين. وكان هذا واضحا في وسائل الإعلام، وفي الإدارة الأميركية، وفي الكونجرس. وهذا أمر مؤسف للغاية لأنه يصور الضحية مذنبا والعكس بالعكس. وهو أمر لا شك أننا نحاول تغييره، لكن بوجود ما هو متوفر من موارد مالية للطرف الآخر، فإن الأمر لن يكون سهلا.  

* ولكن كيف تفسر تحيز إدارة كلينتون التام ضد الفلسطينيين خاصة بعد قمة كامب ديفيد في تموز / يوليو؟  

- أعتقد أن الإدارة نفسها كانت، وخاصة بعد كامب ديفيد، ميالة لإلقاء اللوم على الجانب الفلسطيني، مما عزز الإعتقاد بأن الفلسطينيين كانوا الوحيدين الجديرين باللوم. ولكن الإدارة أدركت منذ ذلك الحين على الأقل أن الموقف ليس واضحا وأن ما عرض في كامب ديفيد بشأن حل قضية القدس واللاجئين لم يرتق على الإطلاق إلى مستوى طموحات أي طرف عربي. لقد جرى تبسيط لما جرى وذلك بإلقاء اللوم على السيد ياسر عرفات شخصيا بينما أن ذلك كان له علاقة أكثر بجوهر الإقتراحات التي قدمت في كامب ديفيد. ومنذ ذلك الحين تبلور لدى الإدارة تقييم أكثر واقعية حيال الخطوط الحمراء للعرب والفلسطينيين والتي أرجو أن تترجم في المفاوضات المستقبلية.  

 كيف تصف العلاقات الأميركية الأردنية في الوقت الراهن؟  

- العلاقات الأميركية الأردنية هذه الأيام هي في الحقيقة في أحسن أحوالها. فقد تحركنا لإرساء علاقات قوية جدا مع الولايات المتحدة. ونحن نتعاون معا في الكثير من القضايا بما فيها عملية السلام. وقد تحركنا في السنوات الأخيرة لتوطيد علاقاتنا الإقتصادية، حيث وقعنا معا إتفاقية التجارة الحرة قبل اسبوعين مما يمثل نقلة نوعية بالنسبة للإقتصاد الأردني. فنحن الدولة الرابعة في العالم التي توقع مثل هذه الاتفاقات التي لا تظهر فقط التزام الولايات المتحدة بإستقرار الأردن السياسي والإقتصادي، بل تبين أيضا درجة التقدم التي أحرزها الإقتصاد الأردني إلى الأمام. نأمل أن يستخدم المستثمرون من جميع أنحاء العالم الأردن كمحطة يدخلون عبرها إلى الأسواق الأميركية على شكل بضائع دون رسوم جمركية ودون حصص نسبية. إن هذا أمر هام جدا لخلق فرص عمل وجذب الإستثمارات للبلاد.  

* ما هي انطباعاتك عن الانتخابات الرئاسية الأميركية، وهل سيكون هناك فرق في الأردن إذا وصل بوش أو غور إلى البيت الأبيض؟  

- صدقا، يتمتع الأردن حاليا بدعم من كلا الحزبين في الولايات المتحدة. لقد كنا دوما ندرك أهمية إيجاد علاقات جيدة مع كلا الحزبين، ولذا كانت لنا دائما علاقات جيدة ليس مع الإدارة فقط، بل أيضا مع الحزبين في الكونجرس وبكافة صانعي القرار في هذه المدينة وهذه البلاد.  

* كوزير سابق للإعلام، كيف ترى دور وسائل الإعلام في تغطية الأحداث الأخيرة في المنطقة خاصة دور الفضائيات العربية مثل الجزيرة؟  

- تلعب الفضائيات العربية حاليا دورا لا يزال جديدا نسبيا في العالم العربي. ولا ينحصر هذا فقط في الأحداث الأخيرة، بل يتعداه بشكل عام إلى عرض القضايا التي أحجمت عن عرضها المحطات التي توجهها الدول، كالقضايا السياسية والإجتماعية التي كانت مناقشتها تعتبر من المحرمات. فمع توفر الأطباق اللاقطة تقريبا لكل الأفراد، فإن المشاهدين العرب لديهم الخيار ليشاهدوا المحطة العربية التي تروق لهم. ويخلق هذا ضغوطات كبيرة على الحكومات في المنطقة لإعادة التفكير بإستراتيجياتها في ما يتعلق بمراقبة الدولة للمؤسسات الإعلامية من هذا القبيل.  

* هل ينطبق ذلك على الأردن؟  

-نحن في الأردن نتحرك بشكل إيجابي نحو الإنفتاح في نظام وسائل الإعلام. لدينا الآن قانون يسمح للمحطات التلفزيونية الخاصة بالعمل في البلاد. وفي الحقيقة فإن أولى هذه المحطات ستبدأ بالعمل في غضون الأشهر القليلة القادمة.  

لقد قمنا بتعيين مجلس إدارة من القطاعين العام والخاص لإدارة التلفزيون الأردني، لأن الحفاظ على المصداقية في عصرنا هذا يتطلب إبراز كافة وجهات النظر، ونحن لا نستطيع بدورنا وضع المعلومات في أفواه البشر ونتوقع منهم أن يشاهدوا المحطة التابعة للحكومة فقط، أعتقد أننا ندرك هذا في الأردن قبل غيرنا، ولكنني أرى أيضا اتجاها واضحا نحو الإنفتاح الإعلامي، وتخلي الدولة عن السيطرة على المؤسسات الإعلامية، ونحو ظهور وسائل إعلامية أكثر إستقلالية في العالم العربي، من شأنها أن تساهم بطريقة عقلانية أكبر في عملية الإنفتاح السياسي والإصلاح في العالم العربي.—(البوابة)