السفير الكويتي في الأردن لـ'' البوابة'': لسنا مع ضرب العراق.. ونطالب القمة التركيز على دعم الفلسطينيين

تاريخ النشر: 17 مارس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

البوابة- خالد أبو الخير 

قال السفير الكويتي في الأردن فيصل المشعان إن المطلوب كويتياً من قمة بيروت العربية التركيز على القضية الفلسطينية ووقف العدوان الهمجي الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، لافتاً إلى أن البطولات التي يظهرها الفلسطينيون هذه الأيام تدفع كل عربي، مهما كان خلافه مع منظمة التحرير، إلى الوقوف مع الفلسطينيين ومساندتهم. 

وأشار إلى أن الكويت ليست مع ضرب العراق، مؤكدا أن مسألة تغيير نظام الحكم في بغداد شأن عراقي داخلي متروك للشعب العراقي، ومسؤولية تفادي الضربة الأميركية تقع على عاتق نظام بغداد في حال استجابته لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالعدوان العراقي على الكويت. 

وأكد المشعان تقدير الكويت لمبادرة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى بشأن الأسرى الكويتيين، لكنه نوه إلى عدم جدية الطروحات العراقية، بما فيها ما حمله موسى إلى الكويت، التي تستهدف الالتفاف على قرارات الشرعية الدولية بشأن الأسرى. 

تفاصيل الحوار فيما يلي:  

 ما الذي تريده الكويت من قمة بيروت؟  

- في الظروف التي تمر بها الأمة العربية حاليا، تريد الكويت ما يريده الأشقاء العرب، أي التركيز على القضية الفلسطينية، ووقف العدوان الهمجي الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني.  

تريد الكويت أن لا تحرف أو تنقل اهتمامات القمة إلى خارج هذا الإطار.  

 في قمة عمان الفائتة أبدت الكويت مرونة تجاه الحالة مع العراق، وقوبل ذلك برفض عراقي، هل أنتم مع طرح هذا الموضوع مجدداً في قمة بيروت؟  

- ربما هذا امتداد لإجابتي على السؤال الأول، ما حدث في قمة عمان هو أن جل الوقت المتاح للقادة العرب لنقاش قضايا هذا الأمة قد أهدر لمحاولة الخروج بحل متفق عليه بين كافة الأقطار العربية حول ما سمي بالحالة ما بين الكويت والعراق، وقدمت الكويت في هذه القمة جميع ما كان يطالب به العراق، ووافقت على أن يدرج في البيان الختامي للقمة طلب برفع الحصار عن العراق، ووافقت على أن يصدر أيضاً في هذا البيان طلب بإلغاء مناطق الحظر في جنوب وشمال العراق، ووافقت على وقف الأعمال العسكرية ضد العراق. جل ما طلبه الوفد العراقي وافقت الكويت على تلبيته، وعندما وردت فقرة في هذا البيان، لا يحضرني نصها وإنما مضمونها، تقول إن القمة تدعو العراق للاعتراف بسيادة الكويت وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، أي نوع من إعطاء ضمانات للكويت من العراق بالتعهد بعدم الاعتداء أو التدخل في شؤونها الداخلية والحفاظ على سيادتها وحدودها، وكل هذه المسائل معترف بها في قرارات مجلس الأمن التي وافق عليها العراق، فوجئنا بأن العراق يرفض هذه الفقرة، وأصر على موقفه إلى صدور البيان الختامي من دون إيراد الحالة بين الكويت والعراق ضمن مقررات القمة، وبذلك أعطانا مبرراً لزيادة الشك والحيطة والحذر من أهداف هذا النظام وخطابه السياسي الذي إلى الآن لم يقدم ما تطلبه الكويت.  

 قضية الأسرى هي قضية الكويت الأولى، وقد أطلق العراق جملة مبادرات، منها ما حمله الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إلى الكويت مؤخراً، كيف تنظرون لهذه الطروحات؟  

- طبعاً نحن نقدر مبادرة الأمين العام ونثمنها، إنما ما نقله إلى الكويت لا يمثل جديدا في هذه القضية، نحن لدينا عدد من الأسرى يفوق الـ600 أسير بحالات مثبته لدى الصليب الأحمر الدولي، بمواقع أسرهم وشهود الأسر وغير ذلك، وما طرحه العراق ونقله الأمين العام من مبادرة تدعو إلى تشكيل فرق تفتيش كويتية وسعودية للتفتيش عن هؤلاء الأسرى في العراق، فهذه قضية لا تنطلي على عاقل.. العراق بلد شاسع الأطراف، وكبير، من الصعب جداً أن تبحث عن 600 شخص داخل سجونه أو منازله أو مزارعه، ولذلك وجدناها محاولة للابتعاد عن قرارات الشرعية الدولية بخصوص موضوع الأسرى، وأريد أن ألفت هنا إلى تخلف العراق عن حضور اجتماعات لجنة الصليب الأحمر التي تشارك بها الكويت والعراق وأطراف أخرى منذ العام 1998.  

 هل أنتم مع تغيير النظام العراقي ومع الضربة الأميركية خصوصاً بعد زيارة تشيني؟  

- طبعاً لا، هذا الأمر شأن عراقي داخلي يقرره شعب العراق، وهو حر في خياراته وفي تحديد نظام الحكم الذي يريده، وأيضا نحن دولة جارة للعراق من المؤكد أننا سنصاب بإضرار كبيرة في حال وقوع هذه الضربة، ومسؤولية تفادي هذه الضربة تقع على النظام العراقي في حال استجابته لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية بتطبيق القرارات الصادرة عن مجلس الأمن ذات الصلة بالعدوان على الكويت.  

 العلاقة مع القيادة الفلسطينية إلى أين وصلت .. وما هو مستقبلها؟  

- العلاقة الكويتية مع القضية الفلسطينية قديمة وسابقة لنكبة 1948، والدعم الكويتي لهذه القضية، دعم مستمر وثابت لم يتغير حتى اليوم، لكن لا نستطيع أن نخفي غضب الكويت المبرر على قيادة منظمة التحرير، وما زلنا إلى هذا اليوم نتمنى على هذه القيادة أن تصدر عنها مواقف تدين ما حدث عام 1990 وتطالب بالحق الكويتي، ومن ضمن هذا الحق الضغط على النظام العراقي للإفراج عن الأسرى الكويتيين.  

*الواقع أن جميع القرارات التي صدرت عن القمم العربية ذات العلاقة بالشأن الفلسطيني أيدتها الكويت، كما أن الدعم الكويتي للفلسطينيين واضح وجلي، وهو في المحصلة النهائية دعم لياسر عرفات.. لماذا لا تتم المصالحة؟  

- ربما أكون أجبت في السؤال السابق على ذلك، الكويت تعتقد أنها قدمت للقضية، وهذا واجبها، وخصوصاً خلال هذه المرحلة الحرجة من نضال الشعب الفلسطيني التي أبدع فيها الفلسطينيون بطولات خارقة في مواجهتهم لآلة حرب غير متناسبة مع إمكانياتهم من أسلحة متقدمة، والحقيقة أنه من المخجل للعالم أن يرى دبابة تتجول بين أحياء سكنية وتطلق النار ويواجهها أطفال أو شباب بأسلحة فردية أو بحجارة، هذه البطولات التي رأيناها خلال هذه الأيام تدفع كل عربي، بدون استثناء، مهما كان خلافه مع المنظمة، إلى أن يقف مع الشعب الفلسطيني ويسانده ونحن نعتقد أن هذه المواقف، قد تؤدي بإذن الله في القمة القادمة إلى موقف عربي مشترك موحد.. داعم للشعب الفلسطيني.  

 العلاقات الأردنية- الكويتية كيف تقيمها؟  

- يمكنني القول بأن العلاقات في هذه الأيام ربما أفضل مما كانت عليه قبل عام 1990، هناك تعاون في كل المجالات، وزيارات متبادلة، وقد تشرفت الكويت باستقبال جلالة الملك عدة مرات ولقائه بأخيه صاحب السمو أمير الكويت، وتم البحث في كافة أوجه العلاقة. وتردنا هذه الأيام طلبات إعلان من عدة مؤسسات حكومية كويتية عن وظائف متعددة للأردنيين للعمل في الكويت في مجال التعليم العام والعالي والخدمات الصحية ووزارة الإعلام.. ونحن سائرون إنشاء الله على طريق توثيق وتمتين العلاقات بين القطرين الشقيقين.