اعتبر مسؤول فلسطيني اليوم عدم طرح خارطة الطريق واعلانها خلال اجتماع اللجنة الرباعية الدولية التي اختتمت اعمالها الليلة الماضية في واشنطن انحيازا أميركيا في الانتخابات الاسرائيلية المقبلة لصالح زعيم تكتل الليكود ارييل شارون. وأوضح وزير الحكم المحلي في السلطة الفلسطينية الدكتور صائب عريقات في تصريح بثته اذاعة القاهرة ان تأجيل هذه الخطة "يخلق فراغا سياسيا وشللا سياسيا ازاء عملية السلام ويشجع شارون على الاستمرار في العدوان والاستيطان والدمار".
ورأى ان الولايات المتحدة تدرك أنها اتخذت قرارا سياسيا وستدفع عملية السلام الى الشلل فيما سيتضاعف العدوان الاسرائيلي نتيجة هذا الامر معتبرا أن كل تركيز الادارة الأمريكية يصب الآن باتجاه الحرب على العراق.
وأوضح أنه ليس من الممكن أن يكون هناك خيار امام الناخب الاسرائيلي بأن السلام يقوم على أساس الانسحاب من الأراضي التي احتلت عام 1967 بما فيها القدس وعلى أساس دولتين أو لا سلام على أساس استمرار سياسات شارون بالاستيطان والاحتلال والعدوان.
وأشار الى أنه من غير المعقول أن تكون هناك حكومة في اسرائيل للاستيطان والعدوان الدمار والاحتلال والاغتيال والتهجير وهدم البيوت وعندما يتعلق الأمر بقراءة أو طرح خطة للسلام لا توجد مثل هذه الحكومة.
وكانت اللجنة الرباعية للشرق الاوسط عقدت امس اجتماعا مع الرئيس الاميركي جورج بوش وأرجأت اعلان "خريطة الطريق" الى السلام في المنطقة فيما بدا انه رضوخ للرغبة الاميركية في عدم الاعلان عن الخطة قبل الانتهاء من الانتخابات الإسرائيلية .
ودعت اللجنة التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة في بيان مشترك الى هدنة فورية بين الفلسطينيين واسرائيل يليها انسحاب اسرائيلي من المناطق التي احتلت منذ بدء الانتفاضة في ايلول / سبتمبر2000 . وقالت: "تدعو الرباعية الى وقف شامل وفوري للنار. يجب ان ينهي كل الفلسطينيين افرادا وجماعات كل اعمال الارهاب ضد الاسرائيليين (...) في اي مكان". واضافت :"مع عودة الهدوء يجب ان تنسحب القوات الاسرائيلية من المناطق الفلسطينية ويجب اعادة الوضع الذي كان قائما على الارض قبل الانتفاضة". وجددت دعمها لتسوية سلمية قائمة على اساس "دولتين، اسرائيل وفلسطين مستقلة قابلة للحياة وديموقراطية، تعيشان جنبا الى جنب وبامان". وايدت اجراء انتخابات فلسطينية "يعد لها اعداداً جيداً" من اجل بناء مؤسسات "قوية وديموقراطية".
ونددت بـ"تدهور الوضع الانساني" في غزة والضفة الغربية ودعت اسرائيل الى التخلي عن الضغط الاقتصادي الذي تمارسه على الفلسطينيين، كذلك طلبت منها "وقف النشاطات الاستيطانية".
واكدت ان اللجنة أحرزت "تقدماً ملموساً" في ما يتعلق بـ "خريطة الطريق" التي تحدد مراحل تسوية الصراع والتي ستقدم "في مستقبل قريب". واوضحت انه لا يزال هناك "عمل مكثف يجب القيام به من اجل وضع الية مراقبة فعالة وذات صدقية" لبنود "خريطة الطريق".
واعلن بوش خلال اجتماع في البيت الابيض مع اللجنة الرباعية وضمّ الامين العام للامم المتحدة كوفي انان والمنسق الاعلى للسياسة الخارجية والامن المشترك للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا ونائب الرئيس الاميركي ديك تشيني ووزير الخارجية الاميركي كولن باول انه "متمسك بشدة" بتطبيق "خريطة الطريق" على رغم ان واشنطن قررت ارجاء اعلان اطلاقها الى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية في كانون الثاني /يناير 2003.
وقال ان "خريطة الطريق لم تنته بعد الا ان الولايات المتحدة حريصة على انجازها ونحن متمسكون بتطبيقها باسم السلام (...) انه في مصلحة الجميع ان تكون هناك دولتان تعيشان جنبا الى جنب في سلام . وستعمل هذه الحكومة بجد لتحقيق ذلك".
لكن وزير الخارجية الدانماركي بيرستيغ مولر، احد المسؤولين الثلاثة الممثلين للاتحاد الاوروبي في اللجنة، ان همته لم تفتر وقال ان النص اكتمل في ما عدا آلية المراقبة.
وقال انان ان الوسطاء "اقتربوا جداً من انهاء خريطة الطريق، وهم يعتزمون تقديم الخطة الى الجانبين في اسرع ما يمكن والمضي قدماً". واضاف: "ستطلب تضحيات من الجانبين وستطلب خطوات متوازية من الجانبين".
وأفاد مسؤول اميركي ان ادخال خطة سلام في حملة الانتخابات الاسرائيلية فكرة سيئة. وقال:"اذا كنت تدخل مرحلة قد تكون فيها صعوبات من جانب او من اخر، فسوف تضيف درجة من الصعوبة لا تحتاج اليها العملية"—(البوابة)-(مصادر متعددة)