تسارعت حدة التوترات في الأراضي الفلسطينية فقد حذرت السلطة من أن الجيش الإسرائيلي يعد قواه لاقتحام مناطقها، بينما هددت حركة فتح بضرب العمق الإسرائيلي، وأكد عرفات على استمرار وتصعيد الانتفاضة حتى الاستقلال.
حذرت قيادة الأمن العام الفلسطيني في غزة اليوم، قوات الاحتلال الإسرائيلي من مغبة القيام بأية مغامرة عسكرية لدخول الأراضي الفلسطينية.
وناشد اللواء ركن عبد الرزاق المجايدة مدير الأمن العام في محافظات غزة، في بيان أصدره "جماهير شعبنا بالحذر ومؤازرة قوات الأمن الوطني للدفاع عن أرض الوطن".
وكشف المجايدة النقاب عن قيام قوات الاحتلال منذ ثلاثة أيام بتجريف طرق وحفر مواقع عسكرية جزء منها داخل "الخط الأخضر" والجزء الأكبر ضمن الأراضي الفلسطينية على امتداد "الخط الأخضر" من شرق دير البلح وحتى مقابل بلدة بيت لاهيا.
وأوضح أن هذه الإجراءات والاستعدادات رافقها تمركز عدد من الدبابات والآليات بهذه المواقع المذكورة وذلك استعداداً لشن هجوم واسع النطاق على الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة.
فقد عززت قوات الاحتلال الإسرائيلي مواقعها في قطاع غزة بوضع دبابتين شرق جباليا ثلاث دبابات شرق بيت حانون ودبابتين شمال بيت حانون، وتجريف أراض شرق المغازي داخل "الخط الأخضر" ووضع دبابتين عند دير البلح ودبابتين شرق بني سهيلا يرافقها أعمال تجريف.
فتح تحذر إسرائيل
وأعلن أمين سر حركة فتح كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية إن إي مكان في إسرائيل "سيصبح هدفا مشروعا أمام مقاتلي فتح" إذا ما تعرضت المناطق الفلسطينية للاقتحام من الجيش الإسرائيلي.
وقال احمد حلس خلال احتفال في غزة نظمه تحالف الفصائل والقوى الوطنية الفلسطينية بمناسبة ذكرى معركة الكرامة (1968) "إذا تعرضت مناطقنا ومدننا فان كل مكان في إسرائيل يصبح هدفا مشروعا أمام مقاتلينا وثوارنا".
واضاف حلس إن المناطق الفلسطينية "ليست مباحة لهذا العدو" مطالبا المجتمع الدولي التحرك "لوقف العدوان الإسرائيلي المستمر ضد الشعب الفلسطيني".
ورأت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن الغارات الإسرائيلية "لا يمكن أن تردع شعبنا أو تحطم إرادته" داعية الشعب الفلسطيني إلى "التوحد والتلاحم في مواجهة هذا التحدي الخطير الذي يفرضه الإرهاب الصهيوني المتواصل".
ودعا الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة احمد جبريل خلال تظاهرة فلسطينية في دمشق إلى تكثيف العمليات الانتحارية في إسرائيل.
وقال جبريل الذي تعارض جبهته عملية السلام وتتخذ من دمشق مقرا، خلال تظاهرة نظمتها الفصائل الفلسطينية المتمركزة في دمشق في مخيم اليرموك الفلسطيني بمناسبة "يوم الأرض" "يجب تكثيف العمليات الاستشهادية داخل النظام الصهيوني".
وتصادف غدا الجمعة ذكرى يوم الأرض الذي قتل خلاله ستة من العرب الإسرائيليين برصاص الجيش الإسرائيلي خلال تظاهرات في 1976 في شمال إسرائيل.
واكد جبريل أن "النضال الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي سيستمر حتى تحرير الأرض".
عرفات الانتفاضة ستتواصل
ندد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالغارات الإسرائيلية التي استهدفت رام الله وقطاع غزة، وشدد على أن الانتفاضة ستتواصل حتى إعلان القدس عاصمة لدولة فلسطين.
وقال عرفات في تصريح صحافي أدلى به لدى وصوله إلى رام الله في الضفة الغربية قادما من عمان تعليقا على الغارات الإسرائيلية أن "الشعب الفلسطيني سيستمر في قوته وعزيمته وهبة الأقصى إلى حين يرفع العلم الفلسطيني فوق أسوار ومآذن ومساجد وكنائس القدس عاصمة الدولة الفلسطينية شاء من شاء وأبى من أبى".
وأضاف عرفات "هذا ما أعلنه شارون وفصله (رئيس الأركان الجنرال شاوول) موفاز عند بداية تصعيد المئة يوم القادمة لكنه يعرف (شارون) أن هذا الشعب هو شعب الجبارين".
ولم يقدم عرفات تفاصيل حول ما يقصده ب"تصعيد المئة يوم القادمة" من قبل القادة الإسرائيليين.
واشار عرفات إلى أن هذا القصف "ليس أول مواجهات أو أول حرب أو أول تصعيد نشاهده لكنني أقول : لا الحصار ولا القذائف و لا اليورانيوم المستنفذ ولا قنابل الغاز ولا غيرها من الأسلحة المحرمة ولا ضرب قواعدنا ولا مساكننا ولا حصار مدننا وقرانا ومخيماتنا ممكن أن يكل من عضد شعب الجبارين".
وفي معرض رده على اتهامات شارون له انه زعيم إرهابي قال عرفات "اسألوا صبرا وشاتيلا " في إشارة إلى المجازر التي ذهب ضحيتها في لبنان مئات الفلسطينيين عام 1982 واتهم شارون بالتورط فيها.
وكانت الغارات الإسرائيلية على مواقع القوة 17، الحرس الشخصي للرئيس الفلسطيني في رام الله بالضفة الغربية وفي قطاع غزة أسفرت عن مقتل اثنين وإصابة العشرات.
كما تضرر منزل عرفات في غزة اثر سقوط قذائف على مقربة منه.
وتوجه الرئيس الفلسطيني إلى عدد من المواقع التي دمرها القصف الإسرائيلي.
كما تفقد موقع قوات (الــ 17) أمن الرئاسة في منطقة المصيون.
ودعا المجلس التشريعي الشعب الفلسطيني إلى "مزيد من الوحدة والتلاحم والالتفاف حول قيادته الوطنية والمساهمة في فعاليات يوم الأرض".
وأكد المجلس في بيان له بمناسبة "يوم الأرض" أن قادة إسرائيل لم يستفيدوا أو يعتبروا من التجربة الطويلة والمريرة من الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي وما زالوا يراهنون على حسمه بالقوة العسكرية.
ودان البيان الانحياز الأميركي وتخلي الإدارة الأميركية عن دورها في رعاية عملية السلام والذي تجلى في استخدام الفيتو الأميركي في مجلس الأمن الدولي ضد قرار يطالب بالحماية الدولية لشعبنا الفلسطيني.
بوش يدعو عرفات إلى ادانة "العنف" علنا
أعرب الرئيس الأميركي جورج بوش اليوم الخميس عن قلقه العميق إزاء تصاعد أعمال العنف في الشرق الأوسط ودعا الإسرائيليين والفلسطينيين إلى اتخاذ إجراءات فورية لاعادة الهدوء الى المنطقة.
وقال بوش خلال مؤتمر صحافي "انني قلق جدا من تصاعد أعمال العنف في الشرق الأوسط فهو يؤدي إلى سقوط مدنيين أبرياء في الجانبين" داعيا الجانبين إلى "اتخاذ إجراءات مهمة وفورية لتهدئة الوضع".
ودعا بوش الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالاسم إلى "التنديد بصوت عال بالعنف بطريقة يفهمها الفلسطينيون"—(البوابة)—(مصادر متعددة)