دعت السلطة الفلسطينية السبت، إلى بلورة اتفاق هدنة جديد تكون إسرائيل طرفا فيه، ودعت الاخيرة الى وقف الاغتيالات التي تستهدف بها قادة ونشطاء الفصائل. وميدانيا، شنت القوات الاسرائيلية حملة مداهمة واعتقال في حي القصبة بنابلس بينما شددت تدابير حظر التجول في الخليل وجنين.
وأكدت مصادر فلسطينية أنه تجري في الوقت الحالي اتصالات على مستوى دولي بغرض التوصل إلى اتفاق جديد بشان اتفاق الهدنة الذي اعلنت حركتا حماس والجهاد الاسلامي انه بات ملغيا، وذلك اثر استشهاد القيادي في حماس اسماعيل ابو شنب واثنين من مرافقيه في قصف صاروخي اسرائيلي في غزة.
وقال وزير الشؤون الخارجية في السلطة الفلسطينية نبيل شعث "إننا نريد تحقيق الهدنة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، بحيث تكون الأخيرة ملتزمة بوقف إطلاق النار مثلنا".
واجرى شعث في اريحا اليوم السبت مباحثات مع الموفد الاميركي جون وولف الذي وصل مساء الاربعاء الى تل ابيب في زيارة لم تحدد مدتها، وهو مكلف من الرئيس الاميركي جورج بوش الاشراف على تطبيق خطة السلام الدولية.
وتندرج زيارة وولف، الذي اجرى امس مباحثات مع المسؤولين الاسرائيليين، في اطار الجهود الاميركية الجارية لحمل الاسرائيليين والفلسطينيين على العودة الى طريق الحوار.
من جانبه، قال وزير الإعلام الفلسطيني، نبيل عمرو، إن اتفاق الهدنة الذي أعلنت الفصائل الفلسطينية انسحابها منه في أعقاب اغتيال إسماعيل أبو شنب، "يؤكد أن يدًا واحدة لا تصفق"، ملمحًا إلى أن الاتفاق الداخلي بين الفصائل الفلسطينية حول وقف إطلاق النار غير كاف.
وذكر عمرو أن الاتصالات بين السلطة وحركة حماس ما زالت جارية.
جدير بالذكر أن السلطة الفلسطينية أعلنت في أعقاب وقوع عملية القدس الأخيرة التي أعلنت حماس مسؤوليتها عنها، قطع جميع أشكال الاتصالات مع حماس والجهاد الإسلامي.
وقال الوزير عمرو أن إسرائيل التي حظيت بفترة غير مسبوقة من حيث استتباب الأمن فيها، لم تلتزم بشيء واستمرت في ممارسة عملياتها العسكرية وهو ما أدى إلى تدهور الأوضاع إلى ما آلت إليه الآن".
وتابع عمرو يقول إن "ممارسات الجيش الإسرائيلي الحالية تهدف إلى منع السلطة الفلسطينية من القيام بالخطوات التي تقرر اتخاذها بعد عملية القدس".
واتهم عمرو إسرائيل بمحاولة تقويض حكومة أبو مازن.
وقال "لقد قمنا بإدانة العملية وكنا على وشك البدء باتخاذ الإجراءات، لكن عملية الاغتيال التي نفذتها إسرائيل نسفت جهودنا وهو ما يثبت أن إسرائيل لم ترغب بمنحنا متسعًا كافيًا من أجل العمل. ويعني هذا أن إسرائيل تسعى إلى تقويض حكومة أبو مازن".
ودعا عمرو المجتمع الدولي والولايات المتحدة خصوصًا إلى التدخل من أجل إنقاذ ما تبقى من خارطة الطريق، كما دعا الأخيرة إلى إيفاد مراقبين ذوي صلاحيات واسعة مشيرًا إلى أن "وجود المروحيات في أجواء الضفة الغربية وممارسة العمليات العسكرية المكثفة على الأرض بدون أن تحدد الخطوط الحمراء سيمس بكل الجهود الساعية إلى فرض الهدوء".
مداهمات واعتقالات في نابلس
وفي سياق التطورات الميدانية، فقد شنت القوات الاسرائيلية السبت حملة مداهمة في حي القصبة في البلدة القديمة من نابلس في شمال الضفة الغربية.
وقالت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) أن قوات الاحتلال شنت حملة اعتقالات واسعة بين صفوف المواطنين، ونقلتهم إلى مراكز التحقيق المقامة في أماكن مختلفة من المدينة.
وانتشرت قوات الاحتلال الراجلة والمحمولة بكثافة كبيرة في منطقة السوق التجارية الواقعة في قلب المدينة، ولا زالت تلك القوات تحاصر "مستشفى رفيديا"، وتفتش جميع سيارات الإسعاف التي تنقل المرضى.
وكانت القوات الاسرائيلية قتلت الجمعة ثلاثة من نشطاء كتائب شهداء الاقصى داخل المستشفى.
ولا تزال نابلس معزولة بالكامل عن محيطها لليوم الثالث على التوالي، حيث تمنع قوات الاحتلال المواطنين من القرى والبلدات المجاورة من الوصول إلى المدينة بمن فيهم الأطفال وكبار السن والمرضى.
حظر التجول مستمر على الخليل وجنين ومخيمها
من جهة اخرى، فقد صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي، إجراءاتها العسكرية في الخليل وشددت تدابير حظر التجول المفروض على مركز المدينة التجاري "باب الزاوية" وعلى البلدة القديمة ومحيطها.
وتوغلت أرتال من الدبابات والآليات العسكرية الليلة الماضية، وفجر اليوم في العديد من الأحياء تساندها مروحيات حربية إسرائيلية.
وشملت تدابير حظر التجول المتواصل على المدينة لليوم الرابع على التوالي، كافة الأحياء القريبة من الأنوية الاستيطانية في قلب المدينة ومحيط مستوطنتي "كريات أربع" و"خارصينا" والأحياء الجنوبية والشرقية وصولاً إلى مشارف بلدتي يطا وبني نعيم.
وتحدث مواطنون في مواقع مختلفة في أحاديث منفصلة مع "وفا" عن أن إجراءات حظر التجول والحصار المحكم على الخليل، ترافقت مع إطلاق نار وغاز مكثف صوب تجمعات المواطنين وعلى المحال والأسواق التجارية.
وأسفرت عمليات إطلاق النار الإسرائيلية عن إصابة مواطن بجروح في الرأس وإصابة آخرين بينهم أطفال بحالات إغماء، جراء استنشاقهم للغاز المسيل للدموع.
وفي مركز مدينة الخليل التجاري "باب الزاوية"، فتح جنود الاحتلال الإسرائيلي النار وقنابل الغاز صوب المواطنين، وأجبروا أصحاب المتاجر بالقوة على إغلاقها وفرضوا جملة من الإجراءات المشددة التي شملت احتجاز واعتقال مواطنين والاعتداء على أصحاب مصالح تجارية وصلبهم على الجدران.
وفي مفترق "طارق بن زياد" جنوب المدينة، احتجز جنود الاحتلال أكثر من 50 سيارة خصوصية وعمومية، وصادروا مفاتيحها واحتجزوا سائقيها وركابها لساعات طويلة تحت أشعة الشمس، فيما تعمدوا إلحاق أضرار بعدد من السيارات التي وضعوها في عرض الشارع وعلى مفترقات الطرق.
وتعرض عشرات المصلين للضرب على أيدي جنود الاحتلال، الليلة الماضية، وذلك عقب خروجهم من صلاة العشاء من مسجد خالد بن الوليد القريب من مستوطنة "كريات أربع" فيما فتح أربعة من المستوطنين المتطرفين النار صوب مجموعة أخرى من المصلين في نفس المنطقة دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.
الى ذلك، فقد واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي حظر التجول المشدد على مدينة ومخيم جنين لليوم الثاني على التوالي.
وعززت قوات الاحتلال تواجدها العسكري في كافة أنحاء المدينة والمخيم، وجابت الشوارع ومنعت المواطنين من التنقل وحرمتهم من الخروج من منازلهم.
ويطلق جنود الاحتلال النار بين الفنية والأخرى تجاه المواطنين الذين يحاولون الخروج من منازلهم بحسب ما تورده وكالة الانباء الفلسطينية.
وتعيش المدينة والمخيم حالة شلل تام ولا تشاهد إلا حركة آليات قوات الاحتلال وبعض سيارات الإسعاف التي تتعرض للاحتجاز والتفتيش وعرقلة عملها داخل المدينة، فيما تمنع من الدخول والخروج وتعمدت دبابات ومجنزرات الاحتلال تخريب الطرق والأرصفة خلال تنقلها المتواصل في أحياء المدينة والمخيم.
في غضون ذلك، مازلت كافة الطرق التي تربط بين المدينة ومحيطها الخارجي مغلقة تماماً، حيث الحواجز العسكرية والسواتر الترابية والحفر العميقة في الطرق والشوارع لإحكام الحصار وعزل المدينة والمخيم عن العالم الخارجي.—(البوابة)—(مصادر متعددة)