رحبت السلطة الفلسطينية بتبني الامم المتحدة قرارا يطالب اسرائيل بوقف بناء الجدار العازل، فيما تحدت اسرائيل القرار واعلنت عزمها مواصلة بناء الجدار. وفي الاثناء، وزعت روسيا مشروع قرار على اعضاء مجلس الامن يدعو اسرائيل والفلسطينيين إلى الالتزام بخارطة الطريق.
وتبنت الجمعية العامة للامم المتحدة مساء امس الثلاثاء قرارا صاغه الاتحاد الاوروبي يطالب الدولة العبرية "بوقف" بناء "الجدار" الذي تقوم ببنائه في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
وقال الوزير في حكومة الطوارىء الفلسطينية صائب عريقات "نرحب بقرار الجمعية العامة. انه قرار مهم جدا في المضمون السياسي والقانوني والاخلاقي ومضمون رفض الاحتلال الاسرائيلي ورفض سياسة فرض الحقائق على الارض من المستوطنات والجدران".
وتابع كبير المفاوضين الفلسطينيين "ان هذا القرار ينتصر لعملية السلام، ينتصر للشرعية الدولية، ينتصر للحكمة ويرفض رفضا مطلقا غطرسة القوة".
واضاف عريقات "ان 144 دولة قالت كلمتها تأييدا للحق الفلسطيني تاييدا للسلام والشرعية الدولية ضد ممارسة اسرائيل قوة الاحتلال سواء بالجدران والمستوطنات او الاغتيالات والاقتحامات واعادة الاحتلال وفرض الحقائق على الارض".
وقال "نحن نامل ان يشكل قرار الجمعية العامة رسالة لكل الاطراف المعنية بان السلام لايمكن ان يتم وياتي الا من خلال الشرعية الدولية ومن خلال تنفيذ قرارات ذات العلاقة وعلى راسها الانسحاب الى خط حزيران (يونيو) عام 1967 بما فيه القدس واقامة دولة فلسطينة مستقلة بعاصمتها القدس الشريف وحل قضية اللاجئين".
ومن جانبها، فقد تحدت اسرائيل القرار واعلنت عزمها مواصلة بناء الجدار
واكد وزير التجارة والصناعة الاسرائيلي ايهود اولمرت ان اسرائيل ستواصل بناء "السياج الامني" في الضفة الغربية.
وقال اولمرت للاذاعة الاسرائيلية العامة "ان السياج الامني سيتواصل بناؤه" وذلك بعد ساعات قليلة من تبني الجمعية العامة للامم المتحدة قرارا يطلب من اسرائيل التراجع عن هذا المشروع وتدمير الجزء المبني منه.
تبنت الجمعية العامة للامم المتحدة مساء الثلاثاء قرارا يطلب من اسرائيل "وقف" البناء في "الجدار الامني" بالاراضي الفلسطينية المحتلة.
وحصل القرار على 144 صوتا مقابل اربعة (الولايات المتحدة واسرائيل وماكرونيزيا وجزر مارشال) وامتناع 12 دولة عن التصويت.
وجاء القرار بعد التوصل الى تسوية قدمها الاتحاد الاوروبي تطلب ايضا من الطرفين "الوفاء بما التزما به في "خارطة الطريق"".
ويطلب القرار من السلطة الفلسطينية بذل "جهود ملموسة على الارض" لوقف "العمليات العنيفة" ويطلب من اسرائيل "عدم القيام باي عمل مثل عمليات الابعاد وضرب المدنيين والقيام باعدامات عرفية".
وتطلب الفقرة الاولى في النص "من اسرائيل وقف والغاء بناء الجدار في الاراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك حول القدس الذي ينحرف عن خط الهدنة عام 1949 ويتعارض مع بنود القانون الدولي ذات الصلة".
واعتبر مندوب اسرائيل لدى الامم المتحدة دان غيليرمان ان "تبني هذا القرار يضر بالامم المتحدة وبعملية السلام".
واضاف "طالما ان الاغلبية تتبع مثل هذا التقليد فيجب ان لا يفاجىء احد بان يتطلع ضحايا الارهابيين الى مكان اخر لحمايتهم".
روسيا تعرض مشروع قرار جديد
الى ذلك، فقد وزعت روسيا الثلاثاء على عدد من الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي مشروع قرار يدعو إسرائيل والفلسطينيين إلى الالتزام بخطة "خارطة الطريق" للسلام في الشرق الأوسط.
وينص المشروع على ان مجلس الامن الدولي "يقر بخارطة الطريق التي تتيح التوصل إلى حل للنزاع الفلسطيني الاسرائيلي عبر اقامة دولتين".
وفي الفقرة الثانية والاخيرة منه يطلب المشروع من اسرائيل والسلطة الفلسطينية "الوفاء كل بتعهداتها طبقا لما نصت عليه خارطة الطريق لاقامة دولتين بالتعاون مع اللجنة الرباعية".
واللجنة الرباعية التي تضم روسيا والولايات المتحدة واوروبا والامم المتحدة هي التي وضعت خارطة الطريق التي تنص على الخطوات التي ستقود الى قيام دولتين، اسرائيل وفلسطين، تعيشان جنبا الى جنب بسلام وامان.
وقالت مصادر دبلوماسية ان القرار الروسي عرض اليوم الثلاثاء على الاعضاء الدائمين الاخرين في مجلس الامن، الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، وعلى المانيا وسوريا البلد العربي الوحيد حاليا في مجلس الامن.
ولم يتم تحديد موعد لعرض المشروع رسميا على المجلس.
قريع في القاهرة
وتاتي هذه التطورات فيما وصل رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع الى القاهرة لاجراء محادثات مع وزير الخارجية المصري احمد ماهر الذي اتهم اسرائيل "بالعمل على قتل خارطة الطريق".
واكد احمد قريع (ابو علاء) الذي بدا امس اول زيارة الى الخارج منذ توليه مهامه في السادس من تشرين الاول/اكتوبر على رأس حكومة طوارئ انه "سيبحث مع القادة المصريين في الوضع الخطير في الاراضي الفلسطينية المحتلة" كما افاد مصدر فلسطيني.
وفي تصريح للصحافيين قال ماهر "ان الحكومة الاسرائيلية عملت على قتل خارطة الطريق وافشال الجهود التى بذلتها مصر ودول أخرى لاتاحة الفرصة لاستئناف مفاوضات جادة هى الطريق الوحيد المتاح للتحرك وفقا للشرعية الدولية للوصول الى تحقيق الامن والسلام".
وتابع الوزير المصري "كلما وجدت حكومة اسرائيل أن الامور وصلت الى مفترق طريقين أحدهما طريق يوجد به أمل فى التوصل الى تسوية سلمية عادلة تضمن الحقوق والامن والسلام والاخر به مزيد من العدوان والعنف والمعاناة للشعبين الفلسطيني والاسرائيلي ومزيد من التوتر فى المنطقة كلها فانها تختار الطريق الثاني".
واوضح "انه عندما قام بعض رجال الفكر والسياسة من الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي بجهد للوصول الى ما يصلح اساسا للتسوية استكمالا لجهود سابقة قام بها الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون في كامب دافيد وطابا، أخذت الحكومة الاسرائيلية تكيل الاتهامات بانهم يرتكبون جريمة البحث في السلام ويحاولون تجريدها من كل الحجج المزيفة التي تستخدمها لتستمر في سياسة تخريب السلام".
وكان ماهر يشير الى مبادرة عدد من نواب المعارضة اليسارية الاسرائيلية ومسؤولين فلسطينيين بصياغة "مذكرة سلام" غير رسمية سيتم التوقيع عليها في جنيف في الرابع من الشهر المقبل.
وقال انه "لا يتصور أن يستمر المجتمع الدولي متفرجا على هذا الذي يجري وأن تجد الحكومة الاسرائيلية لدى البعض ما تفسره تشجيعا أو على الاقل موافقة على الاستمرار فى مسلكها بينما العقلاء من أبناء اسرائيل يطرحون ما يمكن أن يكون بديلا لكل هذا القتل والتدمير".
واعرب ماهر "عن أمله فى أن يتحرك العالم ممثلا فى الامم المتحدة واللجنة الرباعية التي تتحمل مسئولية خارطة الطريق التي شكلت أملا في التسوية لضمان أن يلتزم الطرفان بما هو ضروري وفقا لهذه الخارطة".
وتتزامن زيارة قريع الى مصر مع الزيارة الخاطفة التي سيقوم بها وزير الخارجية الاميركي كولن باول في منتجع شرم الشيخ حيث سيلتقي الرئيس حسني مبارك.
ولم يتسن معرفة اذا كان رئيس الوزراء الفلسطيني سيتوجه ايضا الى شرم الشيخ. -- (البوابة)—(مصادر متعددة)