بررت اسرائيل مجزرتها في خان يونس في قطاع غزة امس، بزعم انها كانت عملية "ضرورية للتصدي للارهابيين"، وبينما قوبلت هذه المجزرة بتنديد الامين العام للامم المتحدة، كوفي انان، فقد اعربت واشنطن عن "قلقها البالغ" داعية اسرائيل الى اجراء تحقيق في ظروفها، في حين وصفتها بريطانيا بانها عمل "غير مبرر"، وفي الغضون، جددت السلطة دعوتها الى حركة حماس لتسليم قتلة العقيد راجح ابو لحية.
واعتبر رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون ان المجزرة التي اسفرت عن استشهاد 14 فلسطينيا واصابة اكثر من 70 اخرين، عملية "ضرورية للتصدي للارهابيين".
ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن شارون قوله ان على اسرائيل ان "تضمن امن مواطنيها وان عملية خان يونس كانت ضرورية للحؤول دون شن اعتداءات ارهابية انطلاقا من هذا القطاع" معربا "عن اسفه لموت مدنيين".
واوضحت الاذاعة ان شارون ادلى بهذا التصريح خلال لقاء مع الممثل الاعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا في القدس.
وكان سولانا الذي يقوم بجولة في المنطقة قد التقى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله بالضفة الغربية.
وزعمت مصادر عسكرية اسرائيلية ان ستة من الفلسطينيين ال14 الذين استشهدوا كانوا "ناشطين ارهابيين ضالعين في اعتداءات ضد الاسرائيليين".
واوضحت الاذاعة العسكرية مع ذلك ان الفلسطينيين المسلحين الذين قتلوا لم يكونوا "ناشطين مهمين" وان ايا منهم لا ينتمي الى حركة حماس في حين برر المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي في وقت سابق العملية بقوله ان التوغل استهدف "معقلا لحماس".
وكان سولانا قد ندد في وقت سابق اليوم بالهجوم الاسرائيلى فى قطاع غزة وقال امام الصحافيين "نحن نشجب باقسى الكلمات هذا الهجوم على المدنيين، كما اعلنا ونعلن دائما معارضتنا لاي هجوم على المدنيين".
انان يندد
الى ذلك، فقد ندد الامين العام للامم المتحدة كوفي انان بالهجوم الاسرائيلي على خان يونس واعرب "خصوصا على قلقه من المعلومات التي تحدثت عن اطلاق مروحية حربية اسرائيلية صاروخ على مجموعة من المدنيين الامر الذي يشكل خرقا متعمدا للالتزامات الانسانية الدولية في حماية السكان المدنيين".
واضاف انان ان "مثل هذه الاعمال ليس لها اي تبرير وهي ليست شرعية ولا اخلاقية" موجها نداء الى "الطرفين لاحترام النداءات التي وجهها مجلس الامن الدولي وطلب فيها منهما وضع حد لجميع اعمال العنف والاستفزاز".
واشنطن "قلقة للغاية" وتدعو اسرائيل الى اجراء تحقيق
ومن ناحيتها، اعربت الولايات المتحدة "عن قلقها العميق" اثر العملية الاسرائيلية في قطاع غزة ودعت اسرائيل الى اجراء تحقيق.
وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر "اننا قلقون للغاية من المعلومات حول الاعمال الاسرائيلية في غزة خلال نهاية الاسبوع والتي قتل خلالها او جرح عدد كبير من الفلسطينيين".
واضاف باوتشر "نعتقد ان على القوات الاسرائيلية ان تقوم بكل ما في وسعها لتفادي اصابة مدنيين او مكاتب انسانية".
وتابع يقول ان واشنطن "تطلب من الجيش الاسرائيلي اجراء تحقيق عن الظروف التي وقعت فيها عمليات القتل هذه ونتوقع اتخاذ اجراءات فورية لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث المفجعة".
لندن تعتبرها عملية مبالغا فيها
وفي اتصال مع ردود الفعل الدولية على العملية الاسرائيلية في قطاع غزة، فقد اعتبر وزير الخارجية البريطاني جاك سترو عمليات الرد الاسرائيلية "المبالغ فيها" في الاراضي الفلسطينية والتي تلحق "خسائر بشرية" بانها "غير مبررة".
وقال "لا مبرر لعمليات الرد المبالغ فيها (من قبل اسرائيل) والتي تؤدي الى خسائر في الارواح دون اي فائدة" مؤكدا من جهة اخرى حق اسرائيل في الدفاع عن النفس.
وادلى سترو بهذا التصريح خلال مؤتمر صحافي في ختام لقاء في باريس مع نظيره الفرنسي دومينيك دو فيلبان تناول اساسا ملف العراق.
السلطة تدعو حماس مجددا لتسليم قتلة ابو لحية
الى ذلك، دعت السلطة الفلسطينية حركة حماس مجددا، ودون ان تذكرها بالاسم، الى تسليم قتلة قائد وحدة حفظ النظام في شرطة غزة العقيد راجح ابو لحية، والذي شهدت مدينة غزة عقب مقتله مواجهات بين الشرطة وانصار الحركة اسفرت عن اربعة قتلى واكثر من 35 جريحا.
وكانت منطقة النصيرات وسط قطاع غزة شهدت مواجهات عنيفة بين انصار حركة حماس والشرطة التي حضرت لاعتقال من تشتبه في انهم يقفون وراء عملية اغتيال ابو لحية.
وقالت السلطة في بيان بثته وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) على لسان مصدر امني ان "اللجوء إلى الفوضى يستدعي تدخلاً حاسما.. وأن أول التدخل هو استسلام أو تسليم مرتكبي جريمة اليوم (امس) البشعة للشرطة كي تأخذ العدالة مجراها".
وكان حماس نفت في وقت سابق مسؤوليتها عن مقتل ابو لحية، واكد المسؤول في الحركة عبد العزيز الرنتيسي لـ"البوابة" ان اغتياله جاء على خلفية الثار، مشيرا الى ان قتلته ينتمون الى عائلة تطالب بالثار منه على خلفية اتهامه بقتل ولدها في مواجهات نشبت العام الماضي بين الشرطة ومتظاهرين في غزة.
وكانت العائلة التي اعلنت انها اخذت بثارها عقب قتل ابو لحية على يدي افراد منها، فتحت بيتا لاخذ العزاء بابنها، فيما اشارت الشرطة الى ان بيت العزاء وافراد العائلة المعروفون بانتمائهم الى حركة حماس يحظون بحماية الحركة.
وطالب بيان المصدر الامني الفلسطيني "الجميع وفي مقدمتهم الجماعة (حماس) التي تدعم منفذي جرائم اليوم الالتزام بالمصلحة العليا للشعب الفلسطيني..وأن تنحي هذه الأفكار الاستفزازية الفوضوية، وأن لا تسمح بأن تكون معبر المجرمين والقتلة والآخذين القانون بيدهم، والمعتقدين بثأر محتمل أساساً، والمتعصبين لقبلية جاهلية".
ووصف البيان المواجهات التي شهدتها مدينة غزة امس على خلفية مقتل ابو لحية بانها "البدايات الخطرة للفلتان والفوضى التي يسعى إليها البعض للخروج من مأزق التصدي الجاد والمسؤول للإرهاب الإسرائيلي".
ودعا البيان الفلسطينيين الىعدم "الانقياد وراء أية فئة ضالة مهما كان حجمها وموقعها، وإلا فإن الجميع خاسر وأول الخاسرين هم الأغلبية الصامتة التي يضيع صوتها وسط هذه العنتريات والمظاهر المسلحة وتصبح مهددة بقوتها وبحياتها اليومية، وقد تصبح الضحية الأكبر شأناً".
هذا، وكانت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) التى يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قد توعدت امس بضرب "كل من تسول له نفسه جر الساحة الفلسطينية الى الاقتتال الداخلي".
واكدت فتح في بيان "انها لن تسمح لاي كان بالمس بوحدة شعبنا وصلابة جبهته الداخلية ولسوف تضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه العبث والتخريب وجر الساحة الفلسطينية الى الاقتتال الداخلي الذى رفضه شعبنا وقواه المناضلة".
ومن جهتها ناشدت حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين في بيان لها "الجميع بالعمل الفوري على وقف الاشتباك الداخلى وتهدئة النفوس والاحتكام الى لغة العقل والمنطق في تطويق الاحداث".
واكدت الجهاد "ان اي احتقان او اقتتال داخلي لا يخدم سوى اهداف الاحتلال المتربص بنا جميعا" –(البوابة)—(مصادر متعددة)