اعلن قيادي في حركة حماس لـ"البوابة" ان السلطة بدأت حملة اعتقالات في اوساط ناشطي الحركة، واعلنت الشرطة الفلسطينية اعتقال 75 من قياديي "الجهاد" و"حماس"، وفي حين اصيب جنديان اسرائيليان برصاص الفلسطينيين، فقد قصف الاحتلال خانيونس، ووقعت عشرات الإصابات في صفوف الفلسطينيين عند حاجز قلنديا، وفي الاثناء طلبت واشنطن من السلطة عملا حاسما ضد "حماس" و"الجهاد"، وهدد بيريز بمحاسبة عرفات.
استجابت السلطة الفلسطينية للضغوط الاميركية التي عبر عنها بوش، وابداها كولن باول من قبله، حيث شرعت في عمليات اعتقال واسعة لكوادر ونشطاء من حركة حماس في الضفة الغربية بحسب ما اكد لـ"البوابة" احد قياديي الحركة.
وقال الناطق باسم حماس في الضفة حسن يوسف في اتصال هاتفي مع "البوابة" انه ابلغ بوجود "حملة اعتقالات" في اوساط نشطاء الحركة في قلقيلية وجنين، موضحا ان عدد من اعتقلوا لم يعرف لغاية الان.
وحول ما اذا كان يتوقع حصول مصادمات بين اعضاء الحركة والاجهزة الامنية الفلسطينية، كما حصل عند محاولة اعتقال القيادي في حركة الجهاد الاسلامي محمد الهندي، فقد اكد يوسف ان مثل "هذا الاحتمال مستبعد تماما".وقال ان حركة حماس "تحملت الاذى على مدى سبع سنوات من المفاوضات العبثية والعقيمة واستطاعت ان تقفز عن ذاتيتها وهمومها، برغم هذا الاذى ، ولم يكن ذلك من باب الجبن او الخوف وانما من باب الحرص على وحدة الشعب الفلسطيني".
الى ذلك، فقد نفى الناطق باسم حماس الاتهامات التي وجهت للحركة بانها كثفت من عملياتها في هذا التوقيت بالتحديد بهدف افشال مهمة المبعوثين الاميركيين الذين يخوضان مفاوضات عسيرة مع الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني بهدف التوصل الى وقف لاطلاق النار.وقال " ان الاولى بهذه التهمة هو اسرائيل التي استقبلت المبعوثين بثلاثة عشر شهيدا، وعشرات الجرحى وعشرات البيوت التي هدمت فوق رؤوس اصحابها".
الشرطة الفلسطينية تعتقل75 من حماس والجهاد
الى ذلك، افاد مصدر امني فلسطيني اليوم الاحد ان الاجهزة الامنية الفلسطينية اعتقلت مساء اليوم 75 على الاقل من قيادات حماس والجهاد .
ولم يكشف المصدر اسماء هؤلاء الكوادر او مناصبهم. واكد ان حملة الاعتقالات مستمرة ضد ناشطين في حركة الجهاد الاسلامي.
وفي سياق حملة الاعتقالات، فقد اعلن شهود عيان لوكالة فرانس برس ان الشرطة الفلسطينية حاولت مساء اليوم الاحد اعتقال عدد من ناشطي "المنظمات الاصولية" في شمال الضفة الغربية ولكنها لم تفلح في ذلك.
وبدأت العملية بعيد اعلان القادة الفلسطينيين حالة الطوارىء واكدوا عزمهم على اعتقال المسؤولين عن العمليات في اسرائيل.
وقال هؤلاء الشهود ان الشرطة لم تنجح مع ذلك في اعتقال الاشخاص المطلوبين لان هؤلاء قد لاذوا بالفرار.
واستندت السلطة الفلسطينية الى قوانين الطوارىء التي كانت سائدة ابان الانتداب البريطاني في فلسطين (1923-1948) للقيام بعمليات دهم لمنازل ثلاثة من قادة حماس واخر من الجهاد الاسلامي في جنين بشمال الضفة الغربية.
والقادة الذين تبحث عنهم السلطة الفلسطينية وهم جمال حجة وابراهيم جبر وخالد منصور المسؤولين السياسيين في حركة حماس بالاضافة الى المسؤول في حركة الجهاد الاسلامي باسم صدّر، لاذوا بالفرار قبل وصول الشرطة الفلسطينية.
واضاف الشهود ان الشرطة دخلت ايضا الى منزل اربعة اشقاء وجميعهم ناشطون في حماس في مخيم عسكر للاجئين الفلسطينيين بالقرب من نابلس ولكنها اصطدمت بنساء غاضبات اجبرنها على العودة من حيث اتت.
وافاد مراسل وكالة فرانس برس من جهة اخرى، ان رجال شرطة فلسطينيين اعتقلوا مساء اليوم الاحد اصوليا في الخليل (الضفة الغربية) لم يكشف النقاب عن هويته.
اصابة اثنين من حرس الحدود الاسرائيلي
الى ذلك، اعلن مصدر اسرائيلي ان اثنين من حرس الحدود اصيبا بجروح بالغة مساء اليوم الاحد برصاص فلسطينيين في شمال اسرائيل والضفة الغربية.
وقال المتحدث باسم "نجمة داوود" (منظمة موازية لمنظمة الصليب الاحمر والهلال الاحمر) ديفيد ادوم لوكالة فرانس برس ان احد عناصر حرس الحدود الاسرائيلي اصيب بجروح بالغة برصاص اطلقه فلسطينيون في شمال اسرائيل.
واضاف ان هذا العنصر اصيب عندما كان يقوم بدورية مع اثنين من زملائه على مشارف منطقة شعاريه افراييم بالقرب من خط التماس الفاصل بين اسرائيل والضفة الغربية.
وبالاضافة الى ذلك، اعلن مصدر مقرب من المستوطنين الاسرائيليين ان عنصرا اخر من حرس الحدود اصيب بجروح بالغة ايضا عندما فتح فلسطيني النار عليه من سيارة في الضفة الغربية. واوضح ان هذا الحادث وقع عند مستوطنة آفناي حيفيتز بالقرب من مدينة قلقيلية المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني.
قصف خانيونس
وفي جبهة اخرى، فقد أفاد مراسل وكالة الانباء الفلسطينية"وفـا"، في محافظة خانيونس، أن قوات الاحتلال قصفت من مواقعها في محيط مستوطنة (نفيه دكاليم) المقامة على أراضي المواطنين غرب محافظة خانيونس، الأحياء السكنية الآمنة، في منطقة الحي النمساوي.
وقال شهود عيان، أن "القصف الذي تركز من أبراج المراقبة المقامة على محيط المستوطنة، أثار حالة من الرعب والفزع في صفوف المواطنين الذين تركوا موائد إفطارهم عند أذان المغرب بعد إصابة العشرات من منازل المواطنين بأضرار بالغة من جراء القصف الوحشي وغير المبرر".
عشرات الإصابات عند حاجز قلنديا
كما افادت "وفـا"، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي أغلقت جميع المنافذ والطريق الرئيسية والفرعية المؤدية إلى محافظة رام الله.
وقال شهود عيان، أن قوات الاحتلال أغلقت الحاجز الاحتلالي المقام قرب مخيم قلنديا والمؤدي إلى مدينة القدس، بصورة مفاجئة مع اقتراب موعد أذان المغرب حيث شهد الحاجز ازدحاماً شديداً من قبل المواطنين القادمين والمغادرين من وإلى المدينة.
وأوضح العشرات من المواطنين أن جنود الحاجز قاموا باطلاق النار بشكل عشوائي على المواطنين قبل أن يلقوا قنابل الغاز باتجاه السيارات التي اصطفت بشكل طوابير على الحاجز.
وقال مراسل "وفـا"، في المحافظة، أن قوات الاحتلال أرسلت تعزيزات عسكرية إلى الحاجز، وقامت بإطلاق الأعيرة المعدنية وقنابل الصوت والغاز باتجاه السيارات مما أدى إلى إصابة أكثر من أربعين مواطناً بحالات اختناق وإصابات بأعيرة معدنية.
ومن جانب آخر، أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي حاجز (سردا) الموصل بين رام الله وبير زيت، ومنعت المواطنين من العودة إلى منازلهم من وإلى رام الله، مما أدى إلى احتجاز المئات بل آلاف المواطنين على الحاجز.
وفي الجهة الغربية من المحافظة، أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي حاجز (عين عريك) بوجه المواطنين، وقامت بإرجاع المواطنين عن الحاجز ومنعهم من مغادرة أو دخول المدينة.
كما أغلقت قوات الاحتلال طريق رام الله-أريحا، ومنعت المواطنين المغادرين إلى المحافظات الشمالية لا سيما جنين وقلقيلية من مغادرة المدينة.
واشنطن تطلب من عرفات عملا حاسما
وعلى مستوى التفاعلات السياسية للعمليات الاستشهادية، فقد اعلن البيت الابيض بعد لقاء بين الرئيس جورج بوش ورئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون ان الولايات المتحدة تطلب من عرفات "عملا حاسما ضد منظمات تدعم الارهاب مثل حماس والجهاد الاسلامي في فلسطين".
وكان اللقاء بين بوش وشارون قد انتهى بعد اكثر بقليل من ساعة على انعقاده وفق ما افاد الصحافيون. وقبيل اللقاء كان الرئيس الاميركي جورج يدلي بتصريحات للصحافيين حول العمليات الاخيرة في اسرائيل .
وقال ضمن هذه التصريحات "بعد عدة دقائق سيكون لي شرف استقبال رئيس وزراء اسرائيل..سأقول له انني ادين بشدة الاعمال الدموية التي تزهق ارواح الابرياء في اسرائيل. ساقول له ان بلادنا تتالم من اجل اولئك الذين لقوا حتفهم على يد القتلة".
واضاف بوش "انها الان فرصة لمناصري السلام في الشرق الاوسط كي ينهضوا ويحاربوا الارهاب. يجب على الرئيس (الفلسطيني ياسر) عرفات بذل كل ما في وسعه لالقاء القبض على الذين قتلوا اسرائيليين ابرياء وجرهم امام القضاء".
وتابع "من الواضح انه يوجد اناس في العالم لا يريدون ان نتوصل الى احلال السلام في الشرق الاوسط. ومن الواضح انه يوجد اناس لا يتوانون ما ان تسنح لهم الفرصة عن ممارسة العنف والارهاب لوقف اي تقدم محرز. يجب الا ندعهم يفوزون. ويجب الا ندع الارهاب يقضي على فرص السلام في الشرق الاوسط".
وختم بوش تصريحاته بالتاكيد على انه "آن الاوان للقادة الذين اعربوا عن تاييدهم للسلام كي يتحركوا ضد هذا الارهاب الذي يعيق السلام بشكل خاص".
هذا وكانت الشرطة الاسرائيلية اعلنت في حصيلة نهائية ان العملية التي وقعت ظهر اليوم الاحد في باص في حيفا بشمال اسرائيل اوقعت 14 قتيلا، بالاضافة الى منفذ العملية، واربعين جريحا اصابة عشرة منهم خطرة.
بيريز: عرفات "سيحاسب على افعاله ..
وفي سياق التصعيد الذي تشهده تصريحات المسؤولين الاسرائيليين في اعقاب سلسلة العمليات التي هزت اسرائيل امس واليوم، فقد اعلن وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز اليوم الاحد ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "سيحاسب على افعاله وليس على اقواله".
وقال بيريز ان "هذا الاسبوع كان الاكثر دموية في تاريخنا. على عرفات ان يفكك البنية التحتية الارهابية لحماس والجهاد (الاسلامي) وحزب الله في الاراضي الفلسطينية ويمنع العمليات الارهابية وعمليات القتل ضد اسرائيل".
واضاف في بيان صادر عن وزارته ان "اسرائيل لم تعد مستعدة للاكتفاء بتصريحات السلطة الفلسطينية. سيحاكم عرفات على افعاله وليس على اقواله".
ولجهته، اتهم وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر في بيان اليوم الاحد السلطة الفلسطينية بالسلبية حيال الجهات التي تتعرض لها اسرائيل.
وجاء في البيان "في الايام الاخيرة، تعرضت اسرائيل لحملة دامية من الهجمات الارهابية جرت خلال وساطة المبعوث الاميركي الخاص الجنرال انتوني زيني".
واضاف "السلطة الفلسطينية لم تبذل اي محاولة جدية لمنع هذه الاعتداءات وهذا الدليل على ان السلطة وزعيمها لا يسعيان لوضع حد للعنف".
واضاف ان "التصعيد الارهابي في الايام الاخيرة خلق وضعا غير مقبول يتطلب مقاربة جديدة لكيفية مكافحة الارهاب والمسؤولين عنه".
وقال "المسؤولون عن الدفاع سيستخدمون كل الوسائل التي يرونها جيدة لمواجهة الوضع الجديد وسبق ان اعطى وزير الدفاع تعليماته الى الجيش للتدخل بغية تفادي هجمات تهدد المدنيين".
قمة اردنية مصرية
وفي صعيد اخر، فقد قرر عاهل الاردن الملك عبد الله الثاني والرئيس المصري حسني مبارك عقد قمة "طارئة" بعد ظهر غد الاثنين في القاهرة لبحث العنف في الشرق الاوسط، وفق ما اعلن مسؤول في القصر الملكي في عمان لوكالة فرانس برس اليوم الاحد.
واوضح المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته لوكالة فرانس برس ان عبد الله الثاني ومبارك سيلتقيان في القاهرة "لبحث آخر التطورات في الاراضي الفلسطينية والجهود الهادفة لوقف دوامة العنف تمهيدا لاستئناف المفاوضات السلمية".
واضاف المسؤول ان عبد الله الثاني اكد في مكالمة هاتفية مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على "اهمية افساح المجال امام الجهود والتحركات الدبلوماسية وخاصة الجهود التي يقوم بها مبعوثا السلام الاميركيان لتحقيق اهدافها في وقف فوري لاطلاق النار والعودة الى طاولة المفاوضات".
تواصل ردود الفعل
الى ذلك، فقد تواصلت ردود الفعل على العمليات الاخيرة، واعلن الامين العام للامم المتحدة كوفي انان في بيان اليوم الاحد ان على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات التحرك واتخاذ اجراءات "حاسمة" و"سريعة" لاحالة مدبري العمليات الانتحارية الاخيرة في اسرائيل الى القضاء.
ودعا انان في البيان "السلطة الفلسطينية الى اتخاذ اجراءات فورية وحاسمة لتوقيف المسؤولين عن اعمال الارهاب هذه والعمليات السابقة واحالتهم الى القضاء".
ومن ناحيتها دانت تركيا اليوم الاحد "بحزم" العمليات الارهابية المرتكبة في القدس وحيفا ودعت الفلسطينيين الى ادانتها بشكل "صريح" والقاء القبض على منفذيها.
ودعا بيان للخارجية التركية الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي الى الاعتدال لتجنب تصعيد الوضع على الارض وطلب من الفلسطينيين على الاخص ادانة الاعتداءات الارهابية "بشكل صريح" والعمل على الا تتكرر.
ومن جهة ثانية، فقد دان وزير الخارجية الهولندي جوزياس فان آرتسن اليوم الاحد العمليات وطلب من السلطات الايرانية "استخدام نفوذها" لدى حركة المقاومة الاسلامية حماس في سبيل وقف العمليات ضد اسرائيل.
وقال الوزير الهولندي للصحافيين بعد زيارة الى طهران استغرقت يومين "لقد طلبنا من الايرانيين استخدام نفوذهم لدى المجموعات الفلسطينية كحماس ولدى حزب الله (اللبناني) المسؤولين او الذين كانوا مسؤولين عن عمليات ارهابية من اجل وقفها".—(البوابة)—(مصادر متعددة)