السلطة تقترح جدولا زمنيا للدولة وإسرائيل تبدأ ببناء السور العازل

تاريخ النشر: 15 يونيو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اقترحت السلطة الفلسطينية جدولا زمنيا لاقامة الدولة الفلسطينية فيما واصلت اسرائيل بناء السور العازل بينها وبين الاراضي الفلسطينية. 

اقترح وزير التعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث على وزير الخارجية الاميركي كولن باول "جدولا زمنيا" يمتد على سنتين للتفاوض وتطبيق اتفاق سلام مع اسرائيل. 

وقال شعث المستشار المقرب من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، عقب اجتماع مع باول "نعتقد بان جدولا زمنيا من سنة للتفاوض وسنة اخرى للتطبيق امر معقول جدا". 

واضاف المسؤول الفلسطيني "ان وضع جدول زمني امر مهم جدا ونعتقد بانه لا يمكن من دونه تحقيق تقدم حقيقي". 

وكان الرئيس الاميركي جورج بوش الذي يتوقع ان يقدم قريبا استراتيجيته حول الشرق الاوسط، اعلن السبت الماضي اثر لقاء مع الرئيس المصري حسني مبارك ان فكرة وضع جدول زمني سابقة لاوانها. 

وتأتي زيارة شعث إلى واشنطن اثر سلسلة من لقاءات رفيعة المستوى عقدت بين مسؤولين اميركيين وشرق اوسطيين خلال زيارة الرئيس مبارك إلى الولايات المتحدة ورئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ووزير الخارجية السعودي سعود الفيصل. 

وذكر المسؤول الفلسطيني ان باول اصغى اليه بكل انتباه ولكنه لم يعطه معلومات حول القرارات التي ينوي بوش اتخاذها. 

وقال شعث لدى خروجه من وزارة الخارجية الاميركية "لقد أصغى إلى بانتباه ولكن لا اعرف ماذا سينتج عن ذلك". 

واشار شعث الى ان اقتراحاته تندرج في اطار تلك التي طرحتها المملكة العربية السعودية واعتمدتها الجامعة العربية وهي تهدف الى تطبيع العلاقات العربية الاسرائيلية في حال وافقت الدولة العبرية على الانسحاب من الاراضي الفلسطينية الى حدود ما قبل حرب الايام الستة عام 1967. 

واوضح شعث "ان رؤيتنا هي رؤية العالم العربي" واكد ان اعلان الدولة الفلسطينية يجب ان يتم "على اساس حدود 1967 وعاصمتها القدس". 

واكد شعث ان محادثاته مع وزير الخارجية الاميركي لم تتناول فكرة اقامة "دولة فلسطينية موقتة" كماتطرق الى ذلك باول الاربعاء والتي ابدى معارضته لها. 

وقال شعث "ان اقامة دولة مستقلة مع حدود قانونية امر مختلف حتى لو كان قسم من اراضي هذه الدولة محتلا. فهناك بلدان لها اراض محتلة، فهذا لا يعني انها دول مؤقتة". 

ومن ناحيته،رأى وزير الحكم المحلي الدكتور صائب عريقات ان اي خطة اميركية موعودة لاقامة دولة فلسطينية يجب ان تتضمن موعدا لانهاء الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة. وقال: "المطلوب من الادارة الاميركية ان تحدد آلية وتحدد جدولا زمنيا لانهاء الاحتلال الاسرائيلي". وانتقد مجددا فكرة "دولة فلسطينية انتقالية" مشيرا الى ان هذا المفهوم غير موجود في القانون الدولي.  

اتصالات اميركية مكثفة 

وكانت الادارة الاميركية اجرت المشاورات الاخيرة مع أطراف الصراع العربي - الاسرائيلي قبل ان يرسم الرئيس جورج بوش معالم الطريق الى قيام دولة فلسطينية.  

واجتمع وزير الخارجية الاميركي مع رئيس الاركان الاسرائيلي الجنرال شاؤول موفاز. كما اجتمع مع وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل الذي التقى الخميس الرئيس بوش ونائبه ديك تشيني.  

وعقد ممثلو اللجنة الرباعية للوساطة في الشرق الاوسط اجتماعا في واشنطن لمناقشة طائفة من الافكار في شأن شكل المؤتمر الاقليمي للسلام في الشرق الاوسط وتوقيته.  

وضم الاجتماع المبعوثين الخاصين الى المنطقة وهم الاميركي وليم بيرنز والاوروبي ميغيل انخل موراتينوس والروسي اندريه فدوفين والمنسق الخاص للأمم المتحدة في الشرق الاوسط تيري رود لارسن.  

ويستعد بوش لكشف النقاب على الارجح الاسبوع المقبل عن مجموعة من المبادئ التي تستهدف تحسين الامن من أجل اقامة دولة فلسطينية واحياء المفاوضات السياسية بين اسرائيل والفلسطينيين. ومن المتوقع ان يطرح جملة مبادئ يمكن التفاوض في اطارها على القضايا الاكثر صعوبة ولكن من دون اقتراح حلول لها.  

وقال مسؤول في البيت الأبيض: "عندما يطلع الرئيس البلاد على رؤيته فان للمرء ان يتوقع شيئآً اكبر مثل تحديد مبادئ اللعبة وقواعدها".  

أما توقيت صدور اعلان بوش بالضبط فلا يزال يحاط بالسرية في البيت الأبيض. ويخطط الرئيس لتمضية عطلة نهاية الاسبوع في مزرعته في كراوفورد بولاية تكساس.  

ويتركز الخلاف بين الاطراف على معالجة القضايا الصعبة مثل ترسيم حدود الدولة الموعودة وامكان وضع جدول زمني للمفاوضات وانسحاب القوات الاسرائيلية من المناطق المحتلة كي يتسنى اقامة المؤسسات الفلسطينية.  

ونشرت صحيفة "النيويورك تايمس" ان بوش ناقش في محادثاته مع سعود الفيصل هذه المسائل الحساسة. لكن الناطق باسم البيت الابيض اري فليشر قال: "هناك بعض الانباء في صحيفة كبرى هذا الصباح تصف بعض المواضيع المحددة التي تدعي انها نوقشت بين الرئيس بوش والامير سعود. وهذا غير دقيق. المواضيع المحددة في هذه الرواية لم تناقش. الاثنان تحدثا بصفة عامة جداً عن احلال السلام في الشرق الأوسط".  

وأوضح مسؤول آخر في البيت الأبيض ان "هناك الكثير من المناقشات الدائرة. والرئيس يفكر في كل تلك الامور مستعيناً بكل النصائح المختلفة ووجهات النظر التي استمع اليها خلال هذه الفترة ويفكر ويتحدث في شأنها مع مستشاريه".  

وفي هذا الاطار حصل أمس اتصال هاتفي بين بوش ورئيس الوزراء البريطاني طوني بلير.  

الموقف الاسرائيلي 

ومع اقتراب موعد اعلان بوش استراتيجيته الشرق الأوسطية، انشدت انظار الفلسطينيين والاسرائيليين الى واشنطن.  

وجاء عنوان صحيفة "معاريف" في صفحتها الاولى: "انتظار متوتر قبل خطاب الرئيس بوش"، في حين اوردت الصحف الاخرى تكهنات عن الموقف الاميركي بعد لقاء بوش ورئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الذي اعتبرته اسرائيل "مثمرا".  

واعلنت اسرائيل انها غير مستعدة لمناقشة دستور دولة فلسطينية، اكانت موقتة ام لا ، قبل وقف العنف وتطبيق الاصلاحات في المؤسسات الفلسطينية.  

وقبل لقائه باول، شن الجنرال موفاز هجوما جديدا على الاصلاحات التي يجريها رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات. وقال: "اعتقد انه ما دام عرفات يقود هذا الاصلاح فلن يحدث شيء. هذا الاصلاح الذي يقوده عرفات هو الان للعرض فقط". وتوقع ان يستمر العنف بين الاسرائيليين والفلسطينيين بضعة اشهر. واضاف: "لن ينتهي لا الاسبوع المقبل ولا الشهر المقبل ولا حتى في نهاية هذه السنة ولست متأكدا (من انه سينتهي) السنة المقبلة". لذا فهي حملة طويلة".  

وحمل غريم شارون في تكتل "ليكود" رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو بشدة ايضا على عرفات، قائلا: "ما بقي عرفات في السلطة لا يمكن التحدث عن اي "أمل" في احلال السلام". واتهم الرئيس الفلسطيني بانه "لا يريد دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل بل في مكان اسرائيل ويستخدم الارهاب لتحقيق هذا الهدف".  

اتصالات  

من جهة اخرى، كشف وزير الخارجية الاسرائيلي شمعون بيريز انه اجرى اتصالات في الاونة الاخيرة مع اثنين من المسؤولين الفلسطينيين لتحريك عملية السلام. وقال "انها ليست سوى اتصالات تمهيدية لدرس احتمالات احراز تقدم". واضاف رافضا كشف اسماء محادثيه "ما نفتقر اليه حاليا هو النية الحسنة المتبادلة". واوضح انه "لا ينوي التحادث مع ياسر عرفات" تطبيقا لقرارات شارون ان الرئيس الفلسطيني لم يعد محاورا مقبولا.  

وبث التلفزيون الاسرائيلي ان بيريس اجرى اتصالات مع رئيس المجلس التشريعي احمد قريع (ابو علاء) وعريقات. لكن عريقات نفى عقد مثل هذه اللقاءات معه او مع قريع، مشيرا في الوقت نفسه الى انه "يتصل هاتفيا بمكتب بيريس لمعالجة شؤون انسانية".  

الحكومة الفلسطينية  

وبدأت الحكومة الفلسطينية الجديدة اعداد خطة عمل للايام المئة المقبلة من مهماتها بعدما عقدت مساء الخميس جلستها الاولى.  

الجدار العازل 

في هذه الاثناء، تبدأ اسرائيل غدا بناء جدار امني يفصلها عن الضفة الغربية يهدف الى منع وقوع عمليات فلسطينية لكن حدوده التي لم تعرف حتى الآن بدقة وقال ضابط اسرائيلي انها قد لا تتطابق مع "الخط الاخضر"، تثير مخاوف كبيرة. 

ويفترض ان يعطي وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر اشارة البدء باعمال البناء في قطاع قرية كفر سالم العربية الواقعة في الجانب الاسرائيلي من "الخط الاخضر" الذي يفصل اسرائيل عن الضفة الغربية حسبما ذكرت الوزارة في بيان اليوم الجمعة. 

وتبعد كفر سالم 12 كيلومترا عن مدينة جنين المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني في شمال الضفة الغربية. 

وتشمل المرحلة الاولى من هذه الاعمال بناء مواقع دفاعية بين قريتي كفر سالم وكفر قاسم التي تبعد حوالي 120 كلم جنوبا وعشرين كيلومترا شرق تل ابيب. 

ويفترض ان تستمر الاعمال التي تقدر تكلفتها ب 400 مليون شيكل (حوالي ثمانين مليون دولار) ستة اشهر. 

وسيمتد هذا الجدار المؤلف من مجموعة من الاسيجة والخنادق والجدران المجهزة بانظمة مراقبة الكترونية على طول "الخط الاخضر" الفاصل بين اسرائيل والضفة الغربية، على طول 350 كيلومترا. 

وقالت وزارة الدفاع الاسرائيلية ان الهدف من انشائه هو "منع تسلل ارهابيين فلسطينيين ومتفجرات الى اسرائيل". 

وتلتزم السلطات الاسرائيلية السرية حول طبيعة هذا الجدار بدقة. 

لكن الجانب الاكثر اثارة للجدل في هذه المسألة يتعلق بترسيمه. 

وقال ضابط كبير في الجيش الاسرائيلي لصحيفة "معاريف" ان هذا الترسيم لا يتبع بالضرورة ترسيم "الخط الاخضر". 

واكد هذا الضابط الذي لم تكشف هويته ان "الجدار الامني على طول خط التماس سيبنى تبعا لعوامل طوبوغرافية وسكانية وحسب المرتفعات الاستراتيجية وليس فقط طبقا لترسيم الخط الاخضر". 

وهذا يعني في الواقع ان الجدار يمكن ان يبنى في بعض الاماكن على بعد بضعة كيلومترات شرق "الخط الاخضر"، اي داخل الضفة الغربية اذا اراد الجيش على سبيل المثال الاحتفاظ بالاشراف على تلة استراتيجية. 

لذلك سيؤدي هذا الجدار بطريقة ما الى اعادة رسم "الخط الاخضر". 

وتمثل حالة قرية برطعة العربية الصغيرة القريبة من كفر سالم، المشاكل التي يطرحها هذا الجدار. 

ف"الخط الاخضر" يمر في الواقع في وسط هذه القرية التي يبلغ عدد سكانها خمسة آلاف نسمة، ويقع جزؤها الغربي الاكثر ازدهارا في اسرائيل وجزؤها الشرقي الفقير في الضفة الغربية. 

وتقول الصحف الاسرائيلية ان الجدار سيبنى على بعد كيلومترين شرق برطعة، اي في الضفة الغربية. وبعبارة اخرى، فان القرية بمجملها بما في ذلك الجزء الفلسطيني ستقع في الجانب الاسرائيلي للجدار، وهذا تعديل جذري ستكون له مضاعفات اقتصادية وعملية على السكان. 

ويشدد البعض على هذه الحالة للمطالبة بأن يتقيد الجدار بأكبر قدر ممكن من الدقة بترسيم "الخط الاخضر".  

لكن اصواتا حذرت من التقيد بترسيم "الخط الاخضر" خوفا من ان يصبح هذا الخط الحدود الرسمية بين اسرائيل ودولة فلسطينية مقبلة حتى قبل بدء المفاوضات.  

لذلك هدد الحزب الوطني الديني (خمسة نواب) العضو في ائتلاف ارييل شارون بالانسحاب من الاكثرية اذا ما تقيد الجدار ب "الخط الاخضر"، كما ذكرت صحيفة "معاريف". 

وقد دان الفلسطينيون هذا المشروع. 

وقال العقيد محمد دحلان احد ابرز المسؤولين الفلسطينيين لصحيفة "يديعوت احرونوت" ان "هذا الجدار سيكون جدار حقد. البيضفي تل ابيب و+السود+ في الضفة الغربية". 

وهو يلمح بذلك الى نظام الفصل العنصري الذي طبق في جنوب افريقيا حتى 1994—(البوابة)—(مصادر متعددة)