السلطة تواصل حملة جمع الاسلحة من قطاع غزة وسط انباء عن اتفاق للافراج عن مئات الاسرى من حماس والجهاد

تاريخ النشر: 13 يوليو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

ذكرت انباء ان الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني بلورا اتفاقا يقضي باطلاق سراح مئات من اسرى حركتي حماس والجهاد الاسلامي. وفي غضون ذلك، ندد مجلس الوزراء الفلسطيني بتهديد اسرائيل باعتقال او نفي الرئيس ياسر عرفات بزعم عرقلته لمساعي السلام في المنطقة، بينما واصلت قوات الامن الفلسطينية حملتها لجمع الاسلحة من قطاع غزة. 

نقلت صحيفة "تلغراف" البريطانية اليوم الاحد عن مصادر فلسطينية اعلانها عن التوصل بلورة اتفاق بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية للإفراج عن مئات الاسرى من حركتي حماس والجهاد الإسلامي.  

وحسب المصادر الفلسطينية، فان من المفترض أن تتم عملية الإفراج عن الاسرى بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من الخليل ورام الله، واللتين ترفض السلطة الفلسطينية، في هذه المرحلة، تولي المسؤولية الأمنية فيهما قبل الإفراج عن الأسرى.  

الحكومة الفلسطينية تندد بتهديدات اسرائيل لعرفات 

في غضون ذلك، ندد مجلس الوزراء الفلسطيني بتهديد اسرائيل باعتقال او نفي الرئيس ياسر عرفات بزعم عرقلته لمساعي السلام في المنطقة. 

وقال وزير الإعلام الفلسطيني نبيل عمرو في مؤتمر صحفي عقب انتهاء اجتماع المجلس برئاسة محمود عباس في وقت متأخر أمس "رفض مجلس الوزراء رفضا قاطعا ما تفوه به (رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون واعتبر ذلك استفزازا يلحق ضررا فادحا بخارطة الطريق". 

وأضاف أن مرجعية عباس هي عرفات والمجلس التشريعي وليس إسرائيل، مؤكدا أن مجلس الوزراء لا يسمح "بالتدخل الإسرائيلي الذي يهدف إلى إحداث بلبلة داخلية". وناقش المجلس الجهود الرامية إلى تحرير أكثر من 6000 معتقل فلسطيني في إسرائيل. 

وكانت مصادر دبلوماسية إسرائيلية قالت أمس السبت إن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قد تعمد إلى ترحيل عرفات أو اعتقاله بزعم عرقلته جهود عباس لتنفيذ خطة خارطة الطريق على حد تعبيرها 

وقال مصدر "ابلغت اسرائيل واشنطن انه اذا واصل عرفات تقويض ابو مازن فسنعيد النظر في مكانه ووضعه... ونعني بالوضع هنا الحصانة." 

واتهم عرفات شارون السبت بالسعي لتخريب الجهود الرامية لاحياء عملية السلام بتنفيذ خارطة الطريق التي ترعاها الولايات المتحدة.  

وقال بغضب للصحفيين تعقيبا على تصريحات شارون التي دعا فيها الاوروبيين لعدم التعامل مع عرفات "هو (ارييل شارون) يسعى الى عدم تطبيق خارطة الطريق".  

واضاف عرفات ان هذه ليست المرة الاولى التي يوجه فيها شارون انتقادات متشددة بحقه. وتابع "اهذه اول مرة يقول فيها هذا الكلام" مشيرا الى تصريحات ادلى بها شارون لصحيفة ديلي تليغراف الانجليزية وصف فيها عرفات على انه عقبة امام رئيس الوزراء الجديد محمود عباس (ابو مازن).  

وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون في تصريحاته انه مستعد لتقديم "تنازلات مؤلمة" من أجل التوصل الى سلام دائم وفعلي وطالب الفلسطينيين ببذل جهد بنسبة مئة في المئة ضد "الارهابيين" وحث اوربا على قطع الاتصال مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي يتهمه بعرقلة السلام.  

وفي التصريحات التي نشرتها صحيفة ديلي تلغراف البريطانية في موقعها على الانترنت أوضح شارون المقرر ان يبدأ يوم الاحد زيارة لبريطانيا انه مستعد لتقديم تنازلات سياسية واخرى متعلقة بالاراضي اذا ما نفذت الحكومة الفلسطينية الجديدة التزاماتها ولكنه لن يقدم اي تنازلات أمنية.  

وقال شارون "اذا كانت هناك حكومة فلسطينية واذا كانت هناك اصلاحات فعلية واذا ما كانت هناك خطة على مراحل وتم وقف الارهاب بصورة كاملة في المرحلة الاولى فانني مستعد لتقديم تنازلات مؤلمة.  

وأضاف "أنا مستعد لتقديم تنازلات مؤلمة من اجل سلام حقيقي ودائم وفعلي. لقد تحدثت عن تقديم تنازلات في مهد الشعب اليهودي...ولكن عندما تتعلق المسألة بأمن مواطني اسرائيل لن تكون هناك اي تنازلات ليس الان ولا في المستقبل."  

وأضاف شارون "بالنسبة لي السلام يعني الامن وحق الشعب اليهودي في الحياة في سلام...اسرائيل هي البلد الوحيد في العالم المستعد لتقديم تنازلات حتى بالرغم من انه لم ينهزم في اي حرب."  

وأكد شارون على انه لن تقدم اي تنازلات اذا ما استمر "الارهاب" ولكنه يرى "وللمرة الاولى ان هناك املا" بعد تولي رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) منصبه. 

وحذر شارون من عدم احراز اي تقدم في حالة عدم تنفيذ السلطة الفلسطينية لالتزاماتها بموجب خطة السلام التي ترعاها الولايات المتحدة والتي تعرف باسم خارطة الطريق.  

وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي "اذا لم تقض الحكومة الفلسطينية الجديدة على المنظمات الارهابية واذا لم تجمع الاسلحة وتسلمها الى طرف ثالث لتدميرها واذا لم تتخذ اجراءات وقائية لازمة وتوقف التحريض فلن يحدث اي تقدم."  

وفي سؤال حول الوقت الذي من المحتمل ان تتخذ فيه اسرائيل خطوات نحو قيام دولة فلسطينية أجاب شارون "كنت انا من اقترح الاعتراف بدولة فلسطينية منزوعة السلاح تماما. انا اريد هذا وأمامي وقت لذلك.. ما زالت هناك اربع سنوات قبل الانتخابات القادمة.. سأبذل جهدا كبيرا لحل هذه المشكلة واحراز تقدم."  

وذكر شارون ان الاسرائيليين سيكونون مستعدين لتقبل وقوع حادث "ارهابي" بشرط ان يبذل الفلسطينيون جهدا بنسبة مئة في المئة. واضاف انه يعني بذلك "اعتقال الارهابيين ومؤيديهم والذين يحرضون على القتل والتحقيق معهم ومعاقبتهم."  

كما طالب بضرورة القضاء على جماعات مثل حركة المقاومة الاسلامية (حماس) والجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.  

وحول ما اذا كان عرفات يمتلك القوة الكافية لاعاقة عملية السلام قال شارون ان الزعيم الفلسطيني يقوم بذلك بالفعل وهو يسيطر على جزء كبير من الجماعات المسلحة والموارد المالية.  

وأردف قائلا "أعتقد ان من الخطأ الجسيم مواصلة الاتصال بعرفات لان عرفات يقوض حكومة مازن."  

وتابع ان عرفات "يتلقى مكالمات هاتفية من زعماء أغلبها من اوروبا ويستقبل رسائل ووزراء خارجية واخرين... كل هذه الزيارات والمكالمات الهاتفية ترجيء الحل."  

ومضى شارون يقول ان الحديث عن الحدود لم يحن وقته بعد لان هذا يعني الدخول في مرحلة المفاوضات. وقال ان الحدود النهائية ستعتمد على صورة العلاقة والمفاوضات التي ستجرى بين الجانبين.  

واستطرد قائلا انه تكلم عن الدولة الفلسطينية دون ذكر الحدود "لان الحدود النهائية سيجري الاتفاق بشأنها في المرحلة الثالثة (من خطة السلام). ان الخطة توصف بأنها خطة تقوم على الاداء.. لابد من تنفيذ البنود كاملة. نحن لن ننتقل من مرحلة او مرحلة فرعية الى اخرى ما لم تنفذ المرحلة التي تسبقها كاملة."  

كما أعلن شارون عن خطط تهدف الى جلب مليون يهودي آخرين الى إسرائيل خلال ما بين 10 الى 13 سنة قادمة.  

وسئل رئيس الوزراء الإسرائيلي عن توتر العلاقة بين إسرائيل وبريطانيا نوعا ما بسبب حث رئيس الوزراء البريطاني توني بلير على ضرورة تنفيذ خارطة الطريق فقال "اعتقد ان رئيس الوزراء بلير صديق.. وصديق لإسرائيل...أنا اعتقد ان أوروبا وبريطانيا لابد ان تقوما بدور اكثر فاعلية في العملية السياسية. المشكلة التي نواجهها مع اوروبا هي ان موقفها غير متوازن".  

ويغادر شارون اليوم الاحد الى بريطانيا ليلتقي رئيس الوزراء توني بلير وقالت الديلي تليجراف ان شارون سيطلب من بلير قطع علاقاته مع عرفات.  

حملة لجمع الاسلحة في غزة 

من ناحية اخرى، واصلت الشرطة الفلسطينية ووحدات من الامن العام الفلسطيني حملة تفتيش واسعة بداتها منذ يومين لمصادرة الاسلحة غير المرخصة فى قطاع غزة.  

وانتشر نحو 600 من عناصر الامن الفلسطيني في مختلف انحاء قطاع غزة لتفتيش السيارات بحثا عن الأسلحة في حين قامت دوريات امنية بحراسة المناطق المحيطة بالمستوطنات .  

واعتقلت الشرطة الفلسطينية حسب المراسل حتى السبت 20 شخصا قالت انه كان بحوزتهم اسلحة. 

وأفاد شهود عيان أن قوات الأمن نصبت الحواجز على الطرقات وتقوم بتفتيش السيارات. 

علاوة على ذلك، تقوم قوات الأمن الفلسطينية في غزة بحملة تفتيش في البيوت بحثـًا عن أسلحة غير قانونية. 

وقال قائد الأمن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة، رشيد أبو شباك، إن الحملة ترمي إلى إعادة سيطرة السلطة وإعادة النظام إلى المناطق الفلسطينية، بعد أن عم شعور خلال فترة الانتفاضة بانعدام الحكم. وأشار أبو شباك أيضـًا أن الحملة لا تتعارض مع التفاهمات التي تم التوصل إليها مع الفصائل الفلسطينية المختلفة. 

ومضى أبو شباك يقول: "إن رجال الأمن الفلسطينيين يميزون بين الأسلحة غير القانونية التي تستخدم في الجنائيات وبين الأسلحة التي تستخدم للدفاع عن النفس أمام إسرائيل". وأشار الشباك في حديثه لقناة "الجزيرة" أن الحملة ستشمل أيضـًا البحث عن سيارات وأملاك مسروقة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)