أفادت مصادر إسرائيلية أن الجانب الفلسطيني أوقف رسميا مشاركة السلطة الوطنية في الاجتماعات الأمنية مع الجانب الإسرائيلي إلى حين توقف حكومة أرئيل شارون عن سياسة الاغتيال والخطف والتصفية بحق الفلسطينيين، في هذه الأثناء أكدت القوى الوطنية أنها ستتصدى لأي محاولة تشق الصف الفلسطيني مشددة على ضرورة احترام سيادة القانون، إلى ذلك شنت سلطات الاحتلال حملة اعتقالات ضد الفلسطينيين.
وكان الاجتماع الأمني الذي أعقب عملية اغتيال الشهيد صلاح دروزة وهو من كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح المسلح لحركة حماس، وقد لقي فشلا ذريعا بسبب إصرار قوات الاحتلال على ممارسة سياسة الاغتيال والتدمير.
في هذه الأثناء ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن عناصر من وحدة خاصة في حرس الحدود الإسرائيلي أوقفوا ناشطين اثنين من حركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قرب قلقيلية في شمال الضفة الغربية.
وأوضحت الإذاعة أن الناشطين أوقفا في ملعب للكرة الطائرة يقع في قطاع تتولى فيه إسرائيل المسائل الأمنية.
وكانت الحكومة الأمنية الإسرائيلية المصغرة أعطت الضوء الأخضر في 18 تموز/يوليو لسياسة خطف الناشطين الفلسطينيين فضلا عن اغتيال نحو أربعين ناشطا فلسطينيا.
وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن عناصر من حرس الحدود والشرطة والجيش أوقفوا عشرة وأوقفت الشرطة خمسة فلسطينيين آخرين يشتبه في أنهم ألقوا حجارة على سيارات إسرائيلية، في بلدة حوسان قرب الخليل في حين أوقف جنود إسرائيليون ثلاثة آخرين قالت إنهم متهمون بالقيام بأعمال تضر الأمن الإسرائيلي قرب نابلس في شمال الضفة الغربية.
على صعيد آخر شددت القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية أمس على ضرورة استعادة وحدة الصف وتطويق أسباب وتداعيات المواجهات المؤسفة التي شهدها قطاع غزة بين الشرطة الفلسطينية وعناصر حركة المقاومة الإسلامية حماس ولجان المقاومة الشعبية،
فيما نددت حركة فتح بتلك الأحداث معتبرة أنها خروج سافر على وحدة وتقاليد وحدة الصف الوطني، ونفت قيام أجهزة الأمن باعتقال أفراد المقاومة.
وشددت القوى الوطنية والإسلامية التي تضم 13 فصيلا وتنظيما فلسطينيا بما فيها حركات حماس والجهاد وفتح كبرى فصائل منظمة التحرير بزعامة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عقب اجتماع عقدته الليلة الماضية على العمل على تطويق أسباب وتداعيات الأحداث المؤسفة ومعالجة أية قضايا خلافية عبر الأطر الشرعية وعدم اللجوء إلى استخدام السلاح في تسوية ما ينشب من خلافات في وجهات النظر.
وطالب بيان أصدرته هذه القوى بحماية المؤسسات والمرافق والممتلكات العامة وأدان أي اعتداء على مؤسسات ومرافق السلطة الفلسطينية كما دعا إلى مواجهة الشائعات والبلبلة وعدم الاستجابة لدعوات الإثارة والتحريض وخرق النظام. وأكدت القوى على ضرورة التمسك بالوحدة الوطنية الفلسطينية واستمرار الانتفاضة والمقاومة للاحتلال باعتبارهما هدفين متلازمين لا ينفصلان.
على صعيد متصل أدانت اللجنة الحركية العليا لـ "فتح" في بيان أصدرته الليلة قبل الماضية الأحداث المؤسفة والممارسات الخطيرة باعتبارها خروجاً سافراً على وحدة وتقاليد الصف الوطني، ومساً خطيراً بإنجازات شعبنا، وإهانة لدماء الشهداء الأبرار، وعذابات الجرحى والمصابين، ومعاناة الأسرى والمعتقلين ودعت الجماهير الفلسطينية وكافة الفصائل والقوى السياسية وأبناء وأطر وقواعد حركة فتح لبذل كل الجهود المخلصة والخطوات المطلوبة للحفاظ على الوحدة الوطنية، ونبذ كل أشكال الفتنة ومحاولات الخروج على الإجماع الوطني، وضرورة حشد كل الطاقات لمجابهة العدوان الإسرائيلي الغاشم الذي يتعرض له شعبنا، وأدانت فتح كافة ظواهر ومحاولات الخروج على سيادة القانون، والمس بوحدانية السلطة الفلسطينية ومؤسساتها الأمنية والمدنية، ووحدة وتلاحم الجبهة الداخلية وحذرت من مغبة تكرار هذه المحاولات المدمرة والبائسة مشيرة إلى أنها سوف تضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه العبث بمقدرات وإنجازات شعبنا، وفي مقدمتها السلطة الفلسطينية التي هي مشروع شعبنا بكافة جماهيره المناضلة وفصائله.
ودعت فتح السلطة الفلسطينية إلى اتخاذ كافة الإجراءات والخطوات العملية اللازمة لوضع حد لكل محاولات الخروج على سيادة القانون والعمل على تأمين الهدوء والاستقرار والأمن في الجبهة الداخلية باعتبارها الدرع الواقية لشعبنا من كافة الأخطار والمؤامرات المحدقة به، والضمان الأساسي لاستمرارية نضال شعبنا، وانتفاضته الشعبية الباسلة والحفاظ على قدسية الدم الفلسطيني وحرمة البندقية الفلسطينية.
من جانبه نفى أمين سر حركة فتح في غزة أحمد حلس الأنباء التي ترددت حول قيام أجهزة الأمن الفلسطينية في سياق تطبيقها لوثيقة تنيت والاتفاقات الأمنية مع إسرائيل باعتقال أفراد المقاومة الشعبية وتضييق الخناق عليهم واعتقالهم واعتراض سبيلهم لدى العودة من عملياتهم.
وأضاف حلس في تصريحات أذاعها راديو لندن اليوم أن ما جرى من استدعاءات هو من صلاحيات واختصاصات الأجهزة الأمنية وليس فعلاً مضاداً للانتفاضة أو متعارضاً مع مواجهة الاحتلال .. مشيراً إلى انه لم يحدث أن تم اعتراض أي من المقاومين أثناء ذهابهم أو عودتهم من عمل موجه ضد قوات الاحتلال. واعتبر أن الأجهزة الأمنية هي التي تساهم بالدرجة الأولى في مقاومة الاحتلال وأنها تشن الهجمات ضد قوات الاحتلال وضد المستعمرين.
كما رفضت كتائب شهداء الأقصى ـ الجناح العسكري لحركة فتح الاحتكام إلى العنف الذي من شأنه أن يقود إلى اقتتال فلسطيني ـ فلسطيني، في كل الظروف وبكل الأشكال.
وقالت الكتائب: إن ما جرى ويجري من محاولات مشبوهة لشق وضرب وحدة شعبنا الفلسطيني... وخلق الفتنة الداخلية وجر الشارع الفلسطيني إلى الاقتتال الداخلي.. إنما هو محاولة صهيونية للقضاء على انتفاضة الاستقلال.. انتفاضة الكرامة الفلسطينية. انتفاضة القضاء على الاحتلال.. وذلك بعد أن فشلت آلة البطش الصهيونية بكل ما تمتلكه من ترسانة عسكرية في القضاء على انتفاضتنا الباسلة، فلجأ الصهاينة إلى محاولة ضرب الانتفاضة من الداخل.. لتفريق وحدة الصف الفلسطيني، مستخدمين أعوانهم ممن تشابكت مصالحهم مع مصالح الاحتلال، هؤلاء الذين باعوا أنفسهم وشعبهم مقابل ثمن رخيص.. يخدم مصالحهم الذاتية.. نتوجه لهؤلاء بالنصيحة ونقول لهم... "إن الاحتلال لا يفرق بين مسؤولين والشعب، ولن يتردد متى حانت الفرصة من القضاء عليكم، فتعلموا من تجربة الخيانة اللحدية في جنوب لبنان" لعل هذا أكبر درس للخونة.
ودعت الكتائب "السلطة ورمز ثورتنا الأخ القائد أبو عمار إلى تطويق الفتنة ورفض العنف ومحاصرة كل مسبباته، وتشكيل لجان تحقيق نزيهة للوقوف على حقيقة ما جرى". ودعت أيضا "أبناء شعبنا بكل قواه السياسية إلى رفض العنف وعدم الرد بعنف على أية خطوة تتخذها الأجهزة الأمنية، والاحتكام لمبدأ الحوار الوطني وتوحيد الجهود لمقاومة الاحتلال".
وأكدت تحريم الاعتقال على خلفية مقاومة الاحتلال ودعت إلى استمرار الانتفاضة وتصعيد المقاومة.
وأوضحت أن "دور الأجهزة الأمنية هو توفير الأمن والأمان لشعبنا ومناضليه ومقاومة سياسات الاحتلال حتى تحقيق النصر وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف".
وحذرت من أن "أي محاولة للمساس بمقاتلينا ومجاهدينا سوف يكون ردنا جاهزا لتلقين من يجرؤون على ذلك درسا لن ينسوه، وستجنب سلطتنا الوطنية وأبناء أجهزتنا الأبطال أي آثار سلبية أو فتنة داخلية".
وطالب البيان "بحماية المؤسسات والمرافق والممتلكات العامة، وأدان أي اعتداء على مؤسسات ومرافق السلطة الفلسطينية، كما دعا إلى مواجهة الشائعات والبلبلة وعدم الاستجابة لدعوات الإثارة والتحريض وخرق النظام.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
