قال الفلسطينيون انهم سيقدمون ورقة لباول تثبت ارتكاب شارون لمجازر بشعة، وبينما صدم سترو من مجازر شارون فقد ارتفعت اصوات تطالب بطرف ثالث لحل النزاع وارسال قوات دولية، اكد احمد ماهر انه وجد عرفات قويا شامخا.
واعلن عضو في طاقم المفاوضات الفلسطيني اليوم الجمعة ان السلطة الفلسطينية اعدت ورقة تتضمن وثائق "تثبت ارتكاب" رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون "مجازر" على ان تقدم الى وزير الخارجية الاميركي كولن باول خلال لقائه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات السبت.
وقال العقيد محمد دحلان قائد الامن الوقائي في قطاع غزة "سنقدم ورقة بالموقف الفلسطيني لوزير الخارجية الاميركي كولن باول في لقائه السبت مع الرئيس عرفات تتضمن مطالب سياسية محددة واجراءات محسوسة وسريعة لتطبيق قرارات مجلس الامن الدولي".
واشار دحلان الى ان الوفد الفلسطيني اعد ايضا "كل الاوراق الضرورية والدلائل الثبوتية على جرائم الحرب التي ارتكبها (رئيس الاركان الاسرائيلي شاوول) موفاز و(رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون ضد الشعب الفلسطيني".
واضاف دحلان "يجب تطبيق كل القرارات الدولية وقرارات مجلس الامن الدولي التي تدعو للانسحاب الفوري ووقف العدوان ونريد ان نرى انسحابا فوريا وقبل ذلك لا نريد الحديث عن اي قضية ونحن غير ملزمين باي شيء قبل هذا الانسحاب".
وحول امكانية نجاح مهمة باول قال دحلان "ان نجاح مهمته مرهون بسلوك الادارة الاميركية التي نريد منها ان توقف الاحتلال الاسرائيلي وتنفذ الانسحاب الاسرائيلي".
واوضح ان الرئيس عرفات في لقائه مع وزير الخارجية المصري احمد ماهر "طالب بضرورة قيام موقف عربي اكثر وضوحا تجاه الادارة الاميركية لانها المسؤولة عن اعطاء الغطاء للعدوان الاسرائيلي".
وكان الوزير المصري وصل الى رام الله على متن مروحية اردنية والتقى الرئيس الفلسطيني في مقره في رام الله واعلن ان مصر تعمل على "هزيمة مخططات" الحكومة الاسرائيلية.
الى ذلك اعلن وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات اليوم ان السلطة الفلسطينية طلبت من وزير الخارجية الامريكي كولن باول زيارة مخيم جنين لرؤية المجازر التي ارتكبتها اسرائيل وراح ضحيتها مئات من الفلسطينيين. وقال عريقات في تصريحات للصحافيين انه تم توجيه طلب رسمي من السلطة الفلسطينية الى باول قبل لقائه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اليوم لزيارة مخيم جنين للاطلاع على المجازر التي ارتكبت بحق هذا المخيم مضيفا ان هناك "جريمة كبرى ارتكبت تحاول إسرائيل اخفاءها" . وذكر أن شهادات السكان المحليين تفيد بأن الجيش الاسرائيلي نقل أعدادا كبيرة من الجثث الى "مقبرة الأرقام" في غور الأردن وتم دفنها هناك حتى لايتعرف أحد اليها. وقال " اننا لم نسمع منهم أي ادانة لهذه الجرائم ولذلك طلبنا أن يتوجه -باول-الى مخيم جنين حتى تعطى اسر الضحايا الفرصة لدفن ضحاياهم بالطريقة اللائقة وهو ليس طلبا كبيرا على الإدارة الأمريكية". واضاف عريقات ان ما اقترف بحق مخيم جنين "هو جريمة حقيقية ارتقت الى مستوى مجازر صبرا وشاتيلا ..ليس فقط ابادة وتدمير المخيم وانما كذلك اعدام مئات الشهداء بدم بارد". من جهة اخرى قال شهود عيان ان قوات الاحتلال الإسرائيلي تقوم بعمليات تجميع لمن تبقى من مخيم جنين في الساحات العامة في أحياء المخيم. وذكر الشهود ان القوات الاسرائيلية طلبت من المواطنين الذين تراوح اعمارهم مابين 14 و 60 عاما بالخروج من منازلهم واقتادتهم الى الساحات الرئيسة في المخيم. يذكر ان الجيش الاسرائيلي اعترف اليوم بقتل المئات من المواطنين في المخيم واعتقال وتشريد مئات اخرين
وعلى صعيد متصل اعرب وزير الخارجية البريطاني جاك سترو اليوم عن صدمته البالغة بشأن المجزرة المروعة التي ارتكتبها القوات الاسرائيلية في مخيم جنين خلال الايام العشرة الماضية . وطلب سترو من السفير البريطاني في تل ابيب شيرارد كولس تقصى الحقائق ومعرفة تفاصيل ما حدث ورفع تقرير اليه بهذا الشأن . في الوقت نفسه اعرب كولس عن عميق قلقه بشأن مئات الضحايا الذين سقطوا في مجزرة مخيم جنين على مدى الايام العشرة الماضية . وذكرت وزارة الخارجية البريطانية في بيان صحافي ان كولس التقى المسؤولين الاسرائيليين وطلب منهم توضيحا بشأن اعتراف الحكومة الاسرائيلية بارتكاب مجزرة في مخيم جنين وان مئات الفلسطينيين قتلوا وجرحوا في معارك المخيم حيث واجه الجيش الاسرائيلي مقاومة ضارية . وكان وزير الخارجية الاسرائيلي شمعون بيريز قد ابدى مخاوف من ردود فعل دولية ضد اسرائيل بسبب " المجزرة " التي ارتكبتها قواته في جنين . وبالرغم من وقوف بريطانيا الى جانب امريكا في مطالبتها اسرائيل بالانسحاب الفوري من الاراضي الفلسطينية المحتلة فانها لا تحبذ اقتراح الامم المتحدة ارسال قوات مراقبة وحفظ سلام دولية الى المنطقة الا في حال تم التوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار بشكل فعلي بين الجانبين . وكان السكرتير العام للامم المتحدة كوفي عنان ذكر في وقت سابق اليوم ان الحاجة لارسال قوات دولية الى الشرق الاوسط امست ضروية ولا يمكن تأجيلها من جهته اكد وزير الخارجية المصري احمد ماهر اليوم الجمعة ان اسرائيل يجب ان ترضخ لارادة المجتمع الدولي وتسحب قواتها من الاراضي الفلسطينية التي اعادت احتلالها في 29 آذار/مارس.
وقال ماهر خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الاردني مروان المعشر ان "الاسرائيليين لا يستطيعون ان يعارضوا ارادة المجتمع الدولي الذي يطلب انسحاب قواتهم فورا من الاراضي المحتلة ونهاية العدوان ضد الشعب الفلسطيني".
وادلى ماهر بهذه التصريحات في عمان بعد ان التقى رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات في رام الله في الضفة الغربية حيث يحاصر الجيش الاسرائيلي عرفات في مقره.
وقال ماهر انه وجد عرفات "شامخا قويا ومتمسكا بحقوق الشعب الفلسطيني" رغم عزلته.
واضاف ان "هذا يؤكد لي ان النصر للحق والعدل"، مشيرا الى انه سلم عرفات "رسالة تأييد وتضامن وتقدير من الرئيس مبارك لموقف الرئيس عرفات القوي".
وقال انه اطلع عرفات على "الافكار المشجعة" التي بحثها المصريون مع وزير الخارجية الاميركي كولن باول الثلاثاء في القاهرة.
وقال ماهر "نامل ان نسمع اخبارا طيبة بحلول نهاية النهار"، مضيفا انه يرغب في ان يقوم باول ب"اسماع صوت العقل لاسرائيل".
وقال المعشر وماهر ان الاردن ومصر والولايات المتحدة يعملون سويا لمحاولة خلق دينامية تتيح قيام دولة فلسطينية.
وقبل ان يتوجه الى القدس، قام باول بتوقف قصير في مصر والاردن.
في هذه الاثناء اعتبر امين عام الامم المتحدة كوفي انان اليوم الجمعة اثر غداء عمل جمعه بوزير الخارجية السويسري جوزف دييس في جنيف ان الفلسطينيين والاسرائيليين في حاجة الى تدخل طرف ثالث لمساعدتهم على حل النزاع.
وصرح انان في مؤتمر صحافي عقد في منزل السفير السويسري القريب من مقر الامم المتحدة في جنيف "اعتقد انه من البديهي ان الطرفين (الاسرائيلي والفلسطيني) بمفردهما لا يمكنهما حل هذه المسالة وانهما في حاجة الى طرف ثالث".
وقال "انا سعيد جدا لوجود وزير الخارجية الاميركية كولن باول حاليا في المنطقة سعيا لتحقيق السلام".
وشدد على انه "يمكننا ان نساهم في خلق جو آمن يساعد على تهدئة الوضع (...) وفي الوقت نفسه تهيئة مجال لمفاوضات سياسية ودبلوماسية".
وفي رد على سؤال حول الاقتراح الذي اعلنه صباح اليوم الجمعة بارسال قوة دولية الى المنطقة اوضح انه يفكر في "قوة تساعد على توفير هذا الجو الامن من اجل المساعدة وحتى نتمكن من وقف المجازر وان نباشر التفاوض".
وقال "اعتقد ان على المجتمع الدولي واجبات لا يمكننا اهمالها وبعد سنة او اكثر نفيق لاصدار بيان يقول ماذا حدث واين كنا؟"
وقد اعربت الدول العربية وكذلك الاتحاد الاوروبي عن تاييدهما لنشر قوة فصل عسكرية ترفضها اسرائيل والولايات المتحدة حاليا من حيث المبدا.
وتعارض اسرائيل تدويل الوضع في الاراضي الفلسطينية المحتلة وتعتبر ذلك غير مفيد لمكافحة الارهاب الا انها لن تعارضه عندما يتم التوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار.
وتحبذ الولايات المتحدة اكثر ارسال مراقبين حسب مقاييس لا يزال يتعين تحديدها ولكن لم يتم اتخاذ أي قرار في هذا الصدد حتى الان—(البوابة)—(مصادر متعددة)
