السودان: اعتقالات جديدة في صفوف المؤتمر الوطني.. والبشير يؤكد أنه سيحرر الجنوب وفلسطين

تاريخ النشر: 05 مايو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

داهمت الشرطة السودانية يوم الخميس الماضي مقرا لحزب المؤتمر الوطني الشعبي وأوقفت 14 عضوا قبل أن تفرج عن بعضهم، في وقت التقى فيه زعيم حركة التمرد في الجنوب جون قرنق مع الصادق المهدي، وجدد الرئيس السوداني عزمه على تحرير الجنوب وفلسطين. 

وقال صديق الترابي ابن زعيم الحزب ،حسن الترابي، إن الشرطة أوقفت 13 مسؤولا بينما كانوا يعقدون اجتماعاً في منزل أحدهم في الخرطوم للبحث في مبادرة أطلقتها شخصيات سودانية من أجل إقامة مصالحة بين الحزب والسلطات السودانية برئاسة عمر البشير.  

واعتبر صديق الترابي هذه الاعتقالات تشكل، فعليا، التعليق الكامل لنشاطات المؤتمر الوطني الشعبي، مع أنه حزب مرخص له في السودان، موضحا أن معظم القادة الحزبيين باتوا حاليا في السجن. 

كما أكدت الدكتورة خديجة كرار عضو الهيئة القيادية لحزب المؤتمر الشعبي التي كانت تشارك في الاجتماع حملة الاعتقالات هذه، وقالت إن السلطات أطلقت سراح كل من عبدالله حسن أحمد نائب الدكتور الترابي وصديق حسن الترابي (نجل الزعيم الإسلامي) وموسى حسين ضرار عضو الهيئة القيادية لحزب الترابي إضافة إلى ياسين عمر الإمام أمين المؤتمر الشعبي بولاية الخرطوم. وطبقاً لمصادر متطابقة تم تحويل 12 فرداً إلى السجن الاتحادي كوبر.  

ومن بين هؤلاء عبدالله دينق نبال رئيس مجلس الشورى ود. الحاج آدم يوسف أحد الوزراء الذين قدموا استقالاتهم من الحكومة استجابة لنداء الترابي الشهير، ود. بشير آدم رحمة العضو البارز في حزب الترابي ومحمد الحسن الأمين أمين الدائرة القانونية والعدلية ود. إسماعيل حسين رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان السابق وعيسى بشرى إلى جانب حسن صباحي وعبدالمنعم أبو بكر وعوض بابكر ومحمد الحافظ وممثل للطلاب.  

وقالت وصال المهدي زوجة الترابي إن المجموعة التي تم اعتقالها كانت تعقد اجتماعاً في منزل د. حسن ساتي وكان من بين الحضور د. خديجة كرار ونجوى عبداللطيف وتم استثناؤهن من الاعتقال.  

وأضافت إن "الاجتماع كان يخص المكتب السياسي للحزب وهو اجتماع دوري عادي خاصة أن الحزب لم يصدر قرار حتى اللحظة بحله أو حظره".  

وكان الرئيس السوداني عمر البشير قد أقصى الترابي عن السلطة في كانون الأول/ديسمبر 1999، بعد أن لعب طويلا دور الموجه للنظام العسكري الإسلامي الحاكم منذ عام 1989.  

وكان حسن الترابي وعشرات المناصرين له قد اعتقلوا في 21 فبراير/شباط الماضي وذلك بعد يومين فقط من توقيع مذكرة تفاهم مع الجيش الشعبي لتحرير السودان بزعامة جون قرنق تؤكد خصوصا على "ضرورة تصعيد المقاومة الشعبية السلمية لإلزام النظام التخلي عن سياسته التوتاليتارية".  

فشل لقاء المهدي - قرنق 

من ناحية أخرى، أعلنت الحركة الرئيسية التي تقاتل في جنوب السودان بزعامة العقيد جون قرنق أن هذا الأخير عقد لقاء مساء الخميس الماضي، مع الزعيم السوداني المعارض رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي في العاصمة النيجيرية أبوجا بحضور الرئيس النيجيري أوليجسون أوباسانجو.  

وقالت "الحركة الشعبية لتحرير السودان" في بيان عقب اللقاء إنها ترحب بعودة حزب الأمة الذي يتزعمه المهدي إلى صفوف التجمع الوطني الديمقراطي "تحالف المعارضة في المنفى" ولكنها ترفض قيام المهدي بدور المنسق أو الوسيط بين نظام الخرطوم وأطراف المعارضة الأخرى، مؤكدة وجود قنوات مع الخرطوم بالفعل تتمثل في المبادرات المطروحة.  

وأضاف البيان أن اللقاء ناقش مقترحاً تقدم به الصادق المهدي للحكومة النيجيرية لعقد اجتماع جامع بين المعارضة والنظام للوصول لاتفاق حول ثلاث قضايا وهي السلام، الديمقراطية، وضمانات تنفيذ الاتفاق. وقالت الحركة الشعبية في بيانها إن رئيسها لخص موقفها تجاه هذه القضايا بأنه "لا يجد أي خلاف حولها بين حزب الأمة والحركة الشعبية ولكن يختلف عليها مع النظام الذي بيده السلطة"، مؤكدة أن الصادق المهدي كان يمكن أن يحسم هذه القضايا عندما كان رئيساً للوزراء. ورفضت الحركة الشعبية أن يقوم المهدي بالتفاوض نيابة عن النظام أو ضامناً له "لا سيما وإنه كان قد وقع اتفاقاً مع النظام في جيبوتي لم ينفذ" وأضافت أن الحركة والتجمع الوطني الديمقراطي يملكان قنوات مفتوحة مع النظام عبر المبادرات ولا يحتاجان لحزب معارض ليقوم بالتنسيق مع النظام والتوسط بينه وبين المعارضة وهذا أمر لا معنى له.  

ورحبت الحركة الشعبية بأي جهد مشترك بينها وبين حزب الأمة ضمن وسائل النضال الأربع الحل السياسي، والانتفاضة الشعبية، العمل المسلح، والعمل الدبلوماسي، مؤكدة أن الإطار الوحيد الذي يجمع الطرفين هو التجمع الوطني الديمقراطي وأنها ترحب بعودة حزب الأمة للتجمع.  

وطبقاً للبيان الذي حمل توقيع القائد الشمالي ياسر عرمان فقد اتفق الطرفان على لقاء وفدين يمثلانهما في نهاية شهر حزيران/يونيو المقبل في أبوجا لمناقشة آليات النضال وعودة حزب الأمة للتجمع.  

وقالت صحيفة "البيان" الإماراتية في عددها اليوم، إن الاجتماع الذي دام لأكثر من ساعتين كان قد بدأ بمناقشة مقترح سبق وأن تقدم به زعيم حزب الأمة للرئيس النيجيري بجمع أطراف المعارضة والحكومة في لقاء موحد لمناقشة ثلاث نقاط هي قضية السلام وقضية الديمقراطية والضمانات المطلوبة لتنفيذ أي اتفاق يعقد ما بين أطراف النزاع في السودان. وطبقاً لمصادر الصحيفة، فإن مقترح المهدي قوبل برفض قاطع من زعيم الحركة الشعبية الذي صب سيلاً من الاتهامات ضد الحكومة التي اتهمها بتعمد التسويف والمماطلة. وقال إن النظام بيده أن يحدد مواقف واضحة وصريحة حول تلك القضايا وإن الحركة الشعبية قد حاورته منذ استلامه للسلطة في حزيران/يونيو 1989م وحتى اليوم وخلصت إلى عدم جديته في توقيع أي اتفاق.  

وبعد ذلك تحول مسار الاجتماع وفقاً لذات المصادر إلى مناقشة كيفية تفعيل أدوات الضغط على الحكومة لإجبارها على الجلوس بجدية للوصول إلى اتفاق ينهي حالة الحرب والاقتتال التي تعاني منها البلاد 

من ناحية أخرى، ذكرت صحيفة "أخبار اليوم" السودانية في عددها الصادر أمس، أن الرئيس السوداني أكد انه سيقوم "بتحرير الأراضي التي يحتلها" المتمردون في جنوب وشرق السودان قبل التوجه إلى الأراضي الفلسطينية "لتحريرها" أيضا.  

وأعلن البشير أثناء احتفال نظم أمس الأول لمناسبة مغادرة قوات الدفاع الشعبي (الميليشيات الإسلامية التابعة للجيش) إلى مناطق القتال في الجنوب "إننا نؤكد للمجاهدين (المقاتلين المسلمين) في فلسطين أننا نناضل في سبيل قضية واحدة ضد عدو واحد". أضاف أن "تحرير الكرمك ومريدي (مدينتان تحت سيطرة المتمردين الجنوبيين في جنوب السودان) سيليه تحرير القدس"—(البوابة)—(مصادر متعددة)