دمشق – نبيل الملحم
اكتسبت الانتخابات الرئاسية الأميركية الحالية أهمية كبيرة بالنسبة للمنطقة العربية وقضاياها، وظهر الاهتمام العربي بنتائج الانتخابات جليا رغم الفروق الضئيلة في السياسة الخارجية لكلا المرشحين الرئيسيين.
"البوابة" حاولت استطلاع آراء مفكرين ومواطنين عرب إزاء هذه الانتخابات وتحديدا تجاه المرشحين جورج بوش عن الحزب الجمهوري وآل غور عن الحزب الديمقراطي، وتوجهت بسؤال لعدد من المحللين والمفكرين السياسيين في سوريا حول أي من المرشحين سيكون نجاحه أفضل تجاه القضايا العربية.
برهان بخاري، المفكر السوري وصاحب موسوعة الحديث الشريف قال ردا على السؤال " إن الخيار في هذا السؤال بين أمرين أحلاهما مر 00 وأضاف بخاري القول إنه بالنسبة للشرق الأوسط، الاثنان أعلنا ميولهما الصهيونية، لكن المتغيرات التي حصلت في المنطقة في أعقاب الانتفاضة الفلسطينية جعلت السبات الانتخابي الأميركي الذي يحصل في العادة إبان العمليات الانتخابية يغيب، وجعلتهما يضعان الشرق الأوسط والعالم الإسلامي بالحسبان" ، وأضاف بخاري أن "فوز بوش فيما لو حصل فإنه ناتج عن تجميع القوى الصغيرة غير المرئية.. فهنالك على سبيل المثال حزب نازي صغير ولكن هنالك تيارا نازيا ليس صغيرا، وكان يكفي لهذا التيار أن ينتخب بوش لأن نائب خصمه آل غور هو ليبرمان اليهودي 00 مجموع الكتل الصغيرة ومن بينها الكتلة العربية والخضر قررت إلى حد بعيد فوز بوش 00 بالنتيجة أن تختار فلا تختار أي منهما " 0
قدري جميل عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري، وأستاذ الاقتصاد في معهد تخطيط الدولة قال " ليس السؤال من تختار ولكن السؤال هو ما الفرق ؟" وفي إجابته عن سؤاله قال بأن لديه افتراضا قد يبدو مجازفا، والافتراض يقوم على أن علاقة كل من بوش وآل غور تقوم على أساس مختلف عن الآخرين فليسا وجهين لعملة واحدة : الفارق الأساسي هو موقف كل منهما من إسرائيل العظمى أو إسرائيل الكبرى ، فجورج بوش الأب سقط لأنه كان عائقا في تحقيق إسرائيل العظمى، فإسرائيل العظمى تفترض دورا أميركيا أقل ، وإسرائيليا أكبر بما يسمح لإسرائيل بدعم الرأسمال الصهيوني العالمي ويحولها إلى مركز رأسمالي عالمي مما يضير بمصالح بعض الأوساط الرأسمالية الأميركية، وهذه الأوساط يمثلها جورج بوش الأب والابن جورج بوش ، فالقبول بإسرائيل الكبرى يفترض القبول بدور أميركي أكبر ودور إسرائيلي أقل ، وحتى يكبر الدور الأميركي يتطلب حجة والحجة تتطلب الحرب التي تستدعي القوات الأميركية، ومن هنا جاء تصريح جورج بوش الابن بتقليص دور الولايات المتحدة فيما يتعلق ببناء الدول باستثناء الشرق الأوسط، فالتواجد الأميركي فيه وفق راهن حاله يبدو أنه لا يكفي، والحرب هي التي تسمح للقوات الأميركية بالقوم إلى المنطقة وإذا ما تذكرنا التقليص الذي مارسته إدارة جورج بوش للدور الإسرائيلي في حرب الخليج الثانية بوسعنا التحقق من جدية هذا الافتراض"0
ثابت السالم مراسل (nbc ) الأميركية في دمشق قال إن "سياسة الجمهوريين أكثر وضوحا إزاء المنطقة من الديمقراطيين 00 الديمقراطيون يتصرفون بردود أفعال ، أما صانع السياسة في الشرق الأوسط فهم الجمهوريون لأنهم هم أصحاب الشركات النفطية، ومن هنا وافق جورج بوش على عقد مؤتمر مدريد بعد أن وضع الأميركيين ماديا في المنطقة وصار عليهم تهدئة اللعبة 00 هناك اتفاق مصالح بين الشركات النفطية و بيوت المال التي يسيطر عليها اليهود، وهذا ما سيدفع جورج بوش الى تهدئة المنطقة وعدم السماح بأية اهتزازات فيها، ومن هنا فإن جورج بوش معني أكثر بالعملية السلمية".
د0 جودت السيد المفكر الإسلامي قال إنهما معا في علبة واحدة وأضاف : " بوش في الطريق إلى البيت الأبيض ولكنه قبل أن يضع أقدامه هناك كان قد قال :" عندما نقول للإسرائيليين أنتم أصدقاؤنا فيجب أن يصدق كل شخص ذلك 00 إن إسرائيل صديقتنا وسنقف الى جانب إسرائيل ونحن بحاجة لأن نمد أيدينا الى الدول العربية".
وأضاف السيد : كيف سيمدون أيديهم ؟ إلى النفط والتدمير لا إلى المصالحة 00 بالنسبة لآل غور ليس حاله أفضل بالنسبة إلينا يكفي أنه اختار ليبرمان ليكون نائبه " 0
د0 محمد الصالح الأستاذ في المعهد العالي للعلوم السياسية وفي إجابته عن سؤال البوابة قال : "كل الفارق أن جورج بوش سينقل السفارة الإسرائيلية إلى القدس فور اعتلائه كرسي البيت الأبيض، أما الثاني فسيفاوض من أجله " 0
وربما أكثر الإجابات التي سمعتها البوابة اختصارا وتعبيرا عن الموقف الشعبي السوري كانت إجابة لموجه اللغة الإنكليزية في ثانويات دمشق فاضل حسن وإجابته كانت باللغة الإنكليزية وبما معناه : " شيء من مخلفات الكلاب وقد انقسم إلى نصفين " 0
الصحافة الرسمية السورية لم تعلق على الانتخابات الأميركية في إصداراتها اليوم باستثناء زاوية في الصفحة الأخيرة كتبها فائز الصايغ مدير عام الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون السوري، وأبرز ما جاء فيما كتبه الصائغ التساؤل التالي : " هل يختلف الرئيس الأميركي الثالث والأربعون عن الرئيس الذي قبله ؟ أو الذي سيأتي بعده ؟ وهل سيبقى اليهود الذين يشكلون 1 % من عدد سكان الولايات المتحدة الأميركية هم أصحاب القرار السياسي في بلد بات يحكم العالم بقوة السلاح أو بقوة التأثير والنفوذ ؟
في إجابتها عن هذا السؤال قالت الثورة : " ليكن الرئيس المنتظر الذي تشير الاستطلاعات إلى احتمال أنه جورج بوش الابن على قاعدة أهون الشرين فهل هذا يعني الانخراط مجددا بدوامة عجز الرئيس عن القيام بما هو حاسم وجدي لأنه سينتظر بعد أربع سنوات فرصة التمديد لولاية جديدة وأنه سيكون بحاجة ماسة إلى صوت اليهود وأنه الحسم في القرارات سيكون في الولاية الثانية شأن هذه الحالة حالات سبقت ولم تسفر عن شيء 00 إذا كان العرب سيراهنون على هذه الدوامة فإن التجربة أثبتت عدم الجدوى كما ستثبت أي تجربة أخرى في المستقبل"—(البوابة)
