دمشق – نبيل الملحم
مسؤول في وزارة الاقتصاد السورية يقول للبوابة : إن الحكومة ليست بطيئة في الإصلاح الإداري، ولكن الناس مستعجلون، ومستثمر سوري يعمل في حقل الاتصالات يقول بأن الإصلاحات لا تحتاج إلى الوقت الطويل، وإنما تحتاج إلى الفعل النوعي، وهو أولا تحديث القوانين، والحوار الاقتصادي الذي احتل المكان الأول في الحوارات خلال الأشهر السبعة على تشكيل حكومة محمد مصطفى ميرو، تنحى خلال الشهر الفائت، ربما لحضور السياسي بكثافة مكان الاقتصادي.
وفي مكتب الاستثمار السوري تأتي الأرقام لتقول بأن 1600 مشروع قيمتها 350 مليون ليرة سورية توفر 120 ألف فرصة عمل، وفي استعراض لما أنجز من خلال معطيات مكتب الاستثمار السوري يبرز الطموح إلى تحديث التشريعات والقوانين الاقتصادية، التي وقفت عائقا خلال السنوات الأخيرة أمام النهوض الاقتصادي في سوريا، من خلال السعي لتطوير حركة التصدير، وتحسين مناخ الاستثمار وبيئته، كما تطوير العمل المصرفي، وتنشيط الشراكة التجارية العربية من خلال منطقة التجارة العربية الحرة.
ومع الأخذ بالاعتبار أن أمام الاقتصاد السوري عدد من الاستحقاقات الهامة، يرى مسؤولون اقتصاديون أنها ليست مسؤولية الدولة فحسب، وإنما هي مسؤولية متشابكة على صلة بآليات الاقتصاد والقوى الأساسية الفاعلة فيه، بما يجعل الدولة جزءا من عملية الإصلاح لا الوحيدة فيه، وهكذا يرى أكاديمي مثل الدكتور رياض الأبرش أن ما تحقق خلال فترة وزارة ميرو ليس أكثر من بداية إصلاح شامل، فقد عدلت بعض القوانين التي تحسن بعض الشيء مناخ الاستثمار، وتحرير العملة، لكن هناك شوطا كبيرا لابد من قطعه للتحدث عن الإصلاح، ومن الآراء التي طرحها رياض الأبرش أن التطوير ليكون تطويرا ثمة قوانين لابد من إعادة تأهيلها، فهناك قوانين متعلقة بحيازة الأرض والإيجار، وهناك قضايا تتعلق بطبيعة العمل الزراعي والعلاقات الزراعية والعلاقات الاجتماعية بين فئات الشعب المختلفة، وهي بحاجة للتحديث والحوار إلا أن أهم هذه الإصلاحات، حسب تعبير الأبرش هو استصدار قانون جديد للإيجار، وفي حال عدم صدوره يصبح كل توجه إصلاحي مبتذلا.
وعن قضية الاستثمارات في ذاتها، لابد من اتخاذ الإطار اللازم لتكوين رأس المال لجعله المحرك الأساسي، ومعه الاستثمار، لذلك لابد من إعادة الاعتبار لرأس المال، وهذا يصطدم بالكثير من الظروف الموضوعية والعوائق التي لم تسمح بتطوير سوق الأوراق المالية مثلا، أو بإقامة مصارف خاصة وصناديق للادخار مستقلة عن العمل الحكومي، وتطوير العمل الخاص وتنشيط رأس المال الخاص، وكانت هذه آراء رياض الأبرش التي نقلتها صحيفة "المستقبل" اللبنانية، فيما أوردت معلومات تفيد بأن الأشهر الماضية من عمر الحكومة السورية الحالية شهدت خطوات جيدة من أبرزها، حملة مكافحة الفساد التي طالت عددا من المسؤولين والموظفين الفاسدين، واسترداد مبالغ مالية كبيرة للخزينة العامة، كانت قد اختلست أو خسرتها الخزينة. وفي مجال التحديث التشريعي كان لصدور القانون رقم 10 أثر طيب على زيادة عدد المشاريع الصناعية والمالية، وفي تأسيس مقومات جديدة لبيئة الاستثمار المناسبة القادرة على جذب الاستثمارات العربية والأجنبية، وفي هذا السياق نقلت الصحيفة اللبنانية عن محمد سراقبي مدير مكتب الاستثمار في سوريا قوله إن متطلبات قانون الإستثمار من حيث التشريع تحققت كاملة ويقال إن هناك قوانين أخرى لها علاقة بالاستثمار تحتاج إلى تعديل مثل قانون التجارة وكذلك قانون السوق المالية ومشروع لإقامة لمصارف الخاصة المشتركة، وكل هذه الأمور تشجع على الإستثمار وتحسن مناخاته ليأتي سراقبي إلى القول بأن عدد المشاريع التي يشملها الاستثمار حتى الآن كبيرة وهامة، مؤكدا على الإحصاء الذي قدمه مكتب الاستثمار السوري السابق ذكره، ومضيفا أن هناك اكثر من 400 مشروع جديد بين مستثمرين سوريين وعرب وأجانب ينتمون لنحو 40 جنسية أجنبية منها 12 جنسية عربية و28 جنسية أجنبية تشمل معظم البلدان الأميركية والأوروبية وآسيا والدول العربية ، وبالتالي فإن الحكومة قد تبدو بطيئة بالقياس إلى ما يحتاجه الناس غير أنها ليست بطيئة بالقياس مع الاستحقاقات التي تواجهها وهي كثيرة.