قال الشاعر السوداني التيجاني الحاج موسى بأن المعاصرة لن تتأتى بالانكفاء على الذات بل بتمام التلاقح بين الثقافات العالمية المعاصرة، وتأتي المهمة الصعبة للمبدعين في الإعلان عن هويتهم الثقافية من خلال تلك المعاصرة، بحيث لا تصبح مقلدة لثقافة معاصرة يشعر معها المثقف أو المبدع بالدونية، ويصبح بوقاً يروّج لثقافة سادت وراجت لظروف ما، معتقدا أنها الثقافة المسار.
وأضاف بأن على المثقفين السودانيين الاتكاء على جذورهم الثقافية تلك التي تنبع من واقع أمة هي في الأصل إفريقية امتزجت بدماء عربية، وكونت مكونا ثقافيا، هو نتاج هذا التصاهر، لتصبح الثقافة السودانية ذات جذور وأرضية وأساس قوامه ذلك المكون النوبي القديم النابع من أدب أسطوري إفريقي امتزج بثقافة عربية إسلامية، ولا يخلو من مكونه الأساسي من ثقافات متعددة مسيحية ووثنية وطوطمية ولا دينية، وأشار إلى أن ذلك كله هو المكون الثقافي عبر قرون من الناحية التاريخية.
و حسب صحيفة "الاتحاد" الإماراتية يرى التيجاني أن الروائي الطيب صالح استطاع أن ينقل أدباً وفناً سودانياً خالصاً إلى العالم ، حتى قال عنه أحد الرواد"إذا انتزعت بعض صفحات لأي كتاب من كتب القاص العالمي السوداني المنبت الطيب صالح ووضعتها بين مجموعة من صفحات لكتاب، لكُتاب قصة عالميين لاستطعت أن تميز تلك الصفحات التي تخص الطيب صالح لأنها متميزة ومتفردة ذات نكهة سودانية خالصة"·
وأضاف بأن الطيب صالح ما كان ليحقق تلك العالمية لو ظل قابعاً بأرض الوطن، لأن انتقاله في بعض عواصم الدنيا التي تهتم بالعمل الثقافي على اختلاف أنواعه، جعله ينشر روايته الأولى "موسم الهجرة الى الشمال" التي تناولها النقاد العالميون، وبشروا من خلالها بعالمية الطيب صالح.
ويرى التيجاني أنه من الممكن تحقيق عالمية الكثير من الإبداع إذا توفرت شروط رعاية الدول للأعمال الإبداعية رعاية حقيقية في كافة روافد الإبداع، مثل الترويج المحلي والدولي والإقليمي لتلك الأعمال، والتبادل الثقافي الإبداعي عبر الملحقات الثقافية المنتشرة في السفارات، إضافة للاهتمام الإعلامي الجيد بكل أنواع الإبداع شعرا أو رواية أم قصة أم غيرها من الإبداعات - -(البوابة)