الشاعر الفلسطيني علي الخليلي: الثقافة العربية كلها ضد التطبيع

تاريخ النشر: 20 مايو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قال الشاعر الفلسطيني علي الخليلي "إنني ضد التطبيع خاصة التطبيع الثقافي وأعتقد ان حركة الثقافة العربية بشكل عام هي كلها في الخندق الباقي والمثابر على رفضه. ومن خلال هذا الخندق الحضاري ـ الثقافي العربي العام ـ ينمو الأمل في نفسي ، أننا في فلسطين وفي عمق النسيج العربي الثقافي كله من المحيط إلى الخليج نستطيع ان نؤكد على ان شعلة الثقافة المقاومة لم تنطفىء وأن فلسفة الصدمات التي سبق الحديث عنها لم تكسر إرادة المثقف العربي رغم كل الإحباط المسيطر على سطح أو على قشرة هذه الإرادة". 

وأضاف:"بالطبع ، لن نتمكن من ملامسة هذا الأمل أو هذا التفاؤل في قصائد أو قصص وروايات هذه المرحلة ، ولكننا نستطيع أن نتابع القدرة على التكثيف وعلى معالجة عشرات الأسئلة الجديدة التي لم يكن أحد قادرا عليها ، أو مقاربا لها في السابق. وثمة في هذه المعالجة أصبح الحلم الذي نسأل عنه أكثر وضوحا . فإذا كان هذا الحلم ذاته في الماضي غامضا أو متماهيا مع المثالية الرومانسية، فإنه الآن يقف على الأرض ويشاهد حركة التاريخ من حوله دون اتكاء على شعارات طنانة ورنانة". 

وأوضح الخليلي في حديثه لصحيفة"الوطن" القطرية" أنه وبسبب الغياب العربي ـ الفلسطيني من حركة التاريخ ، ظهر ما يسمى بـ "المؤرخين الجدد" في إسرائيل لملء الفراغ. وهو ظهور مقصود به تجميل وجه الصهيونية البشع، ومحاولة ترويج "مصداقية"معينة للتاريخ الإسرائيلي ، من خلال "اعادة اكتشاف" النكبة الفلسطينية في العام 1948." 

وأضاف:" إن هؤلاء المؤرخين اليهود الإسرائيليين الجدد والأجيال الصهيونية الشابة بشكل عام، لا يعتذرون ولا يأسفون ، بالطبع ، لما جرى في النكبة الفلسطينية التي هي بالنسبة لهم ، وفي سياق تاريخهم ، تحمل تسمية "حرب الاستقلال" التي كانت نكبة كبرى لشعب فلسطين". 

وأكد الشاعر الفلسطيني أنه "لا خلاف بين هؤلاء المؤرخين الصهاينة حول هذه المسميات وإنما هم يحاولون أن يكرسوا الرواية التاريخية الإسرائيلية في إطار مصداقية وبما يشبه غسل أيديهم من دماء المذابح التي ارتكبتها القوات العسكرية الإسرائيلية بحق المواطنين الفلسطينيين العزل في العام 1948." 

وأضاف:" إنهم يغسلون تلك الأيدي الملوثة بالدم ، ويرفعون الثقل عن ضمائرهم على المستوى الأدبي على الأقل من خلال كشفهم عن مذابح منسية في تاريخ النكبة . مذابح ارتكبتها قواتهم العسكرية ، ولم يتم توثيقها في أي كتاب على الإطلاق ، كما جرى قبل بضعة اشهر في أواخر كانون ثاني من العام الحالي حيث كشف أحدهم واسمه تيدي كاتس في بحث له على شكل رسالة جامعية لنيل شهادة الماجستير، عن مذبحة ارتكبتها قوات الهاجاناه ، في قرية الطنطورة قرب حيفا ليلة 22/23 أيار 1948." 

من المعروف ان اسرائيل تستولي على الرواية التاريخية لفلسطين ، وتؤسس عليها وفق مصالحها ، روايتها الصهيونية للزمان والمكان معا. فهي وقد احتلت المكان ، عملت على الفور ، على احتلال الزمان أيضا. أي انها قامت بإعادة صياغة التاريخ، أو تشويهه وتطويعه ، وفق الجغرافيا التي فرضت قوتها الغاصبة عليها". 

وختم الخليلي قائلا:"على أية حال إن التحدي في كتابة التاريخ واستكشاف حقائقه وتفاصيله ، يفرض نفسه علينا . وهو بالضرورة جزء من الحركة الثقافية ولعله الجزء الأهم إلا أنه غائب عنا إلى حينه غيابا مرتبطا بغياب دولتنا المستقلة حتى الآن . ففي الوقت الذي تنشأ فيه الدولة سوف نتمكن من البدء في خطوات فعلية لإعادة كتابة تاريخنا ، على أسس منهجية صحيحة وعلى بحوث ميدانية واسعة- -(البوابة)