انتقد الشاعر المصري حسن توفيق في مقال نشرته صحيفة "الراية" القطرية ، الشاعر العراقي سعدي يوسف، واتهم فيه الشاعر العراقي بكتابة مقالات عنيفة وحادة، يهاجم عبر سطورها "النضاحة بالحقد" شاعرا راحلا كبيرا هو عبد الوهاب البياتي.
وقال توفيق :" قبل أن أتعرف إنسانيا على سعدي يوسف منذ نحو خمس سنوات، كان اسمه يقترن عندي باسم الشاعر الرائد العظيم بدر شاكر السياب" وأشار إلى أن سعدي ولد في نفس المنطقة، التي ولد فيها السياب، وأنه خلال مرحلة تكوينه المبكر انخرط في الحزب الشيوعي العراقي، وتسبب هذا في فراره من العراق خلال السبعينات، حيث تجرع مرارة المنافي الاختيارية، كما احتاج لمن يساندونه ماديا بصورة أو بأخرى، لكي يستطيع مواصلة رحلته مع الحياة ومع الإبداع.
وأضاف :"الحق أني كنت أقدر سعدي الإنسان أعمق تقدير، وأرى فيه مثالا لمن يضحون بأمنهم واستقرارهم في سبيل المبادئ التي اعتنقوها، بغض النظر عن طبيعتها ".
وأشار إلى أنه تعرف على الشاعر سعدي وهو يحيط بالشاعر الراحل عبد الوهاب البياتي إحاطة إنسانية جميلة في لقاءات أدبية عديدة، في كل من أبو ظبي والقاهرة، حيث كان سعدي يتحدث أمام الجميع عن عظمة شاعرية البياتي وتأثيره عليه وعلى غيره.
واستنكر توفيق ما قام به سعدي بعد رحيل البياتي من كتابة مقالات عنيفة وحادة يهاجم سعدي عبر سطورها البياتي، وقال:"منذ ذلك الوقت اهتزت صورة سعدي عندي، فلم أعد احرص على لقائه في أي ملتقى أدبي، وان كنت لم أمنع نفسي من قراءة أو اقتناء دواوينه الجديدة".
ويؤكد توفيق أنه اتخذ موقفه هذا متأثرا أعمق التأثر بأستاذه الكاتب رجاء النقاش الذي كان ومازال يفصل بين أخلاق الكاتب وإبداعه الأدبي، مشيرا إلى أن أخلاق الكاتب إذا كانت سيئة، فانه يبتعد عنه ويقاطعه، لكنه في نفس الوقت لا يبتعد عن إبداعه الأدبي طالما ان هذا الإبداع جدير بالقراءة وبالتقدير.
وأشار توفيق إلى أن عدم تحقق شهرة عريضة لشاعر كبير مثل سعدي يوسف، هو ما دفعه في الفترة الأخيرة، وبعد ان تجاوز الستين من عمره، الى افتعال قضايا ومعارك صحفية، رغبة في تحقيق له تلك الشهرة التي يرى انه أجدر بها من غيره.
وأكد توفيق أنه ومن هذا المنطلق أعلن سعدي مؤخرا انه كتب لأحلام مستغانمي روايتها "ذاكرة الجسد" ، وأنه بعد الذي أثاره هذا الإعلان من ردود أفعال وكتابات عديدة حوله، عاد لينفي ما قاله جملة وتفصيلا.
ويتساءل توفيق:" لماذا أعلن سعدي ما أعلنه ثم عاد لينفيه؟".
وأشار توفيق إلى ديوان أصدره سعدي يوسف سنة 1995 بعنوان "ايروتيكا" وقال أنه اكتشف من خلال صديق له ان هذا الديوان لا يباع إلا في أكشاك معينة، تبيع ما هو محظور من الكتب الإباحية الفاضحة، وعزا توفيق عدم جرأته على الاستشهاد بأي نص من النصوص الواردة في هذا الديوان لكونه يحوي قصائد إباحية فاضحة ، وقال:" سأشير فقط الى بعض العناوين، للتعريف بطبيعة النصوص ذاتها، حيث كتب سعدي عن "شَعر العانة" ثلاث قصائد، وكتب قصائد أخرى تحمل عناوين" زبد" و" امتصاص" و"جوف مرجاني".
واستنكر توفيق أن يلجأ شاعر كبير كان ملتزما أعمق الالتزام بقضايا الكادحين وبضرورة ان تتفجر الثورات التي تحقق لهم أحلامهم وآمالهم، والذي كان يعتذر إذا كتب قصائد حب رومانسية، مؤكدا انها قصائد ليست للآخرين، إلى كتابة مثل هذا الديوان حين أدرك إدراكا خاطئا ان الالتزام لم يحقق له ما يتوخاه من شهرة، وانطلق ليكتب قصائد إباحية فاضحة، تباع في نفس الأكشاك التي تبيع الكتب والمجلات الفاضحة.
وانتهى توفيق إلى القول أن سعدي يوسف .. بهجومه الحاد علي البياتي بعد رحيله.. وبديوانه الفاضح .. وبإعلانه الذي أنكره عن كتابته لرواية أحلام مستغانمي ذاكرة الجسد ،لا يسيء الى أحد، بقدر ما يسيء إلى نفسه ،ولا يفضح غير نفسه ..وختم بقوله:" يحزنني حقا ما يرتكبه شاعر كبير ضد نفسه"- -(البوابة)