عمان- نزيه أبو نضال
يقول الشاعر البحريني علي الشرقاوي أحد الأصوات البارزة على خريطة الشعر الخليجي والعربي إن حركة الشعر الجديد بحاجة إلى حركة نقد مواكبة لها، وترجمة لهذا النتاج الإبداعي العربي، وفتح الحدود وإلغاء الرقابة وإتاحة المجال للتواصل الدائم بين الأدباء العرب.
التقت "البوابة" الشاعر البحريني أثناء وجوده في عمان للعلاج خلال فعاليات مهرجان جرش.. فهو يشكو من مرض الكتاب: آلام في الرقبة.. وآلام أشد عمقاً في الروح. أجرينا هذا الحوار السريع مع الشرقاوي صاحب التجربة الإبداعية والكتابية التي تجاوزت الثلاثين كتاباً:
كيف ترى حركة الشعر العربي الآن؟
- حركة الشعر كما تعرف تشبه حركة الحياة أو حركة الجسد هناك خلايا تموت وخلايا تولد. منها ما يعمر طويلاً ومنها ما ينتهي.
من كل بقعة من وطننا العربي تلتقي بتجارب جميلة وطرية ومغايرة ومختلفة ومتميزة. بعض الأحيان أشعر أن هناك تجارب متقدمة حتى على مستوى الشعر العالمي. إلا أن الإعلام بعيد عنها، بسبب تعود الإعلاميين والنقاد على الجاهز والمكرس والسهل. إضافة إلى أن طبيعة هذه التجارب بما تحمله من رؤى وأبعاد ورموز أكبر من إمكانية النقد الراهن بأدواته النقدية التقليدية.
من هنا، أرى أن الحركة الأدبية العربية الجديدة لا يمكن أن تحقق نفسها إلا من خلال خلق نقادها الخاصين بها، أي أن يكون ناقد الشعر على سبيل المثال يملك الحساسية الجديدة ويملك إمكانية التعامل مع اللغة الجديدة غير المطروقة إضافة إلى امتلاكه خيال واسع يستطيع من خلاله التحاور مع خيال الشاعر الذي لا يحده الفضاء.
فما يصدر في المغرب على سبيل المثال لا يصل إلى البحرين إلا عن طريق التبادل الشخصي وما يصدر في البحرين لا يصل إلى عمان إلا عبر المهرجانات واللقاءات الشعرية.
النشر المشترك قد يحل بعضاً من هذه الإشكالية العربية في مسألة عدم وصول الكتاب العربي وانتقاله بين الأدباء والأدباء والأدباء والنقاد. ولكن الأكثر جمالاً أن يكون هناك انفتاح كامل لوصول الكتاب دون حواجز.
* هل من الممكن أن تحدثنا عن تجربتك الشعرية؟
- من الصعب الحديث عن تجربة تمتد على مسافة ثلاثين عاماً في لحظات قصيرة. وأكثر ما يمكن أن أتحدث عنه هو أنني من مواليد مدينة المنامة. عاصمة البحرين عام 1948. أي عام النكبة، عضو أسرة الأدباء والكتاب في البحرين وعضو مسرح أوالي.
بدأت نشر تجاربي الأولى بعد عام الهزيمة. أي عام 1968 في جريدة الأضواء البحرينية ثم في مجلة الاتحاد الوطني لطلبة الكويت.
صدرت أولى مجموعاتي الشعرية (الرعد في مواسم القحط عام 1975 ثم توالت بعدها المجموعات الأخرى بالصدور اذكر منها (هي الهجس والاحتمال) و (رؤيا الفتوح) و (نخلة القلب) و (تقاسيم ضاحي بن وليد الجديدة) و (المزمور 23 لرصيف المغنين شين) و (مشاغل النورس الصغير) و (ذاكرة المواقد) و (للعناصر شهادتها أيضا أو المذبحة) و (واعرباه)
و (مخطوطات غيث بن البراعة) و (مائدة القرمز) و (الوعلة) و (كتاب الشين) إضافة إلى عدة مسرحيات شعرية منها (ثلاثية عذاري) و (السمؤل) و (البرهانة) التي حصلت على الجائزة الأولي في المسابقة التي أجرتها إدارة الثقافة والفنون بالبحرين وصدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر قبل عدة أيام.
إضافة إلى عدة مسرحيات للأطفال منها (الأرانب الطيبة) و (مفتاح الخير) و (بطوط) و (الفخ) في نفس الفترة التي صدرت لي عدة مجموعات شعرية للأطفال منها. (أغاني العصافير) و (شجرة الأطفال) و (قصائد الربيع) و (الأصابع) و (الأرجوحة) و(أغاني الحكمة).
كتبت العديد من التجارب الشعرية باللهجة العامية منها (آفا يا فلان) و (أصداف)
و (لؤلؤ ومحار) و (بر وبحر) و (سواحل صيف). لحن من كلماتي وغناها العديد من الفنانين في البحرين والوطن العربي، منهم خالد الشيخ وماجدة الرومي وسميرة سعيد وعبد الله رويشد و أحمد فتحي ويعقوب يوسف ومحمد البلوشي ومبارك نجم وغيرهم.
جئت في فترة انعقاد مهرجان جرش. ما رأيك في مثل هذه المهرجانات؟
- مهرجان جرش وغيره من المهرجانات الأدبية والثقافية والفنية العربية هو أحد المحطات الهامة التي تكسر الحواجز بين الأدباء وتفتح مجالاً واسعاً للحوارات اليومية وتكوين المزيد من العلاقات الأدبية واستفادة الواحد من الأخر. من هنا أؤكد على ضرورة استمرارية مثل هذه المهرجانات وتطويرها ودعمها مادياً ومعنوياً. لولا هذه المهرجانات ما كان لنا أن نظهر تجاربنا الشعرية—(البوابة)