نشرت الشرطة الاميركية اليوم الاحد صورة "شاحنة" تعتقد انها تعود لقاتل محترف خلف الى الان ثمانية ضحايا في واشنطن، ودون ان يترك وراءه سوى الاستهتار بالجهود الرامية الى القبض عليه، وبطاقات كتب فيها "انا الرب".
وتعيش واشنطن منذ اكثر من 10 ايام، حالة اشبه بحظر التجول، فيما الصلوات لا تنقطع في الكنائس لاجل ان يوفق الله الشرطة للتعرف الى ما هو اكثر من "شاحنة" ذلك القناص الذي دب الذعر في الاوصال.
ودوافع هذا القاتل الذي ينهي حياة ضحاياه برصاصة واحدة يطلقها من مسافة بعيدة، لم تزل مجهولة، وكذلك شخصيته، وان كانت الشرطة ترجح انه "مختل نفسيا"، ودون ان تجرؤ على القول بانه مختل عقليا، ذلك ان ذكاءه مكنه الى الان من الاستخفاف بكل تكنولوجيا وخبرات كشف الجريمة المتوفرة بين ايديهم.
احدث ضحايا هذا القناص، والذي يقر رجال الشرطة بانه "محترف"، سقطت صباح الجمعة الماضي، وكانت هذه الضحية رجلا ساقه سوء طالعه الى تزويد سيارته بالوقود في محطة على بعد 80 كيلومترا جنوب واشنطن.
ولغز هذا القاتل المجهول يزداد يوما بعد يوم رغم الوسائل الضخمة وآلاف عناصر الشرطة الذين وضعوا لمطاردته.
لكن مروحيات الشرطة وتعزيز الدوريات ونشر عشرات الكلاب البوليسية والنداءات الى السكان لتوخي الحذر وصلوات الزعماء الروحيين للديانات السماوية الثلاث لم تفلح بعد في فك رموز هذه اللعبة القاتلة.
واجواء القلق مسيطرة على المنطقة بشدة، حتى باتت نشاطات بسيطة كالتبضع في المتاجر او تزويد السيارة بالوقود ومرافقة الاولاد الى المدرسة، او مجرد السير في موقف للسيارات، عملا بطوليا، اذ قرر الكثيرون في منطقة واشنطن عدم المخاطرة بتاتا.
وسجلت الشركات السياحية هذا الاسبوع عمليات الغاء كبيرة لمجموعات كانت تنوي زيارة العاصمة الفيدرالية خلال عطلة نهاية الاسبوع.
وبغضب يقول رونالد نايت احد المسؤولين في شرطة فيرجينيا التي شهدت عمليات القتل الاخيرة "لا يمكننا ان نضع عناصر من الشرطة في كل محطة وقود".
واخذ الخوف المهيمن على العاصمة الاميركية الوانا مختلفة، فقد انتقلت البلاد اخيرا من مستوى التأهب الاصفر الى المستوى البرتقالي بسبب تزايد التهديد الارهابي وعلم السكان للتو ان نظاما ازرق يطبق في المدارس ويقضي بالغاء كل النشاطات الخارجية.
وتقول كارولاين ستاري مديرة مدرسة ابتدائية في ميريلاند (شرق) في «11 ايلول/سبتمبر من العام الماضي تمكنا من تشخيص العدو على الفور تقريبا.. لكن الان القلق اكبر لاننا في المجهول".
والقضية التي تركزت في محيط العاصمة الاميركية بدأت تدريجا تأخذ بعدا وطنيا. فقد اصبحت جزءا اساسيا من التقارير الامنية اليومية التي يرفعها مكتب المباحث الفيدرالي (اف بي آي) الى الرئيس الاميركي جورج بوش.
وفي دليل على ان التحقيق لم يتوصل الى اي خيط جدي، وجهت الشرطة الجمعة نداء جديدا الى شهود محتملين.
وقال تشارلز موس رئيس الشرطة في مقاطعة مونتجومري المكلف بتنسيق التحقيق، راجيا شهودا محتملين "دعونا نقرر ما اذا كانت الاشياء التي شاهدتموها او استمعتم اليها لها علاقة بالتحقيق".
ويشارك في التحقيق الى جانب عناصر الشرطة المحلية، مكتب المباحث الفدرالي والحرس السري (سيكريت سيرفيس) الخاص بالرئيس الاميركي.
واعلن مكتب المباحث الفيدرالي انه قرر اللجوء الى وسائل علمية اكثر تسمح بوضع "خريطة" محتملة بتنقلات القاتل المقبلة بمساعدة مخترع هذه التقنية الكندي كيم روسمو.
وقال مسؤول في المكتب طلب عدم الكشف عن اسمه "اننا نعمل على صيغة حسابية لتنقلات القاتل المحتملة في محاولة لمعرفة اين سيضرب من جديد".
وشدد المسؤول على ان الاجهزة "تحاول فهم المنطق الذي يتبعه.. هذا ما نعكف عليه حاليا". كما ينصب اهتمام المحققين في اتجاه الاوساط اليمينية المتطرفة والجيش.
فقد رأى مسؤولون عسكريون ان دقة الاصابات والطريقة التي يتنقل فيها القاتل تبدو وكأنها مستوحاة من مراجع تدريب الجيش الاميركي. –(البوابة)—(مصادر متعددة)