الشرطة الفيدرالية: منفذ الهجوم على مكتب ''العال'' الاسرائيلية ليس مدرجا على لوائح الارهاب.. القاهرة تلتزم الصمت

تاريخ النشر: 06 يوليو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

فيما التزمت القاهرة الصمت ولم يرد أي تعليق على الهجوم الذي نفذه المصري هشام هداية على مكتب شركة طيران العال الاسرائيلية في مطار لوس انجلوس، قالت الشرطة الفيدرالية الاميركية ان هشام لم يكن مدرجا على لوائح الارهاب كما لم تتأكد بعد حقيقة دوافع الهجوم الذي سارعت اسرائيل الى اعتباره عملا ارهابيا. 

اعلن ريتشارد غارسيا المتحدث باسم مكتب التحقيقات الفدرالي في لوس انجلوس امس الجمعة ان المصري هشام هداية الذي نفذ الهجوم الخميس على مكتب شركة العال الاسرائيلية في مطار لوس انجلوس لم يكن اسمه مدرجا على اية لائحة للشرطة الفدرالية الاميركية نافيا بذلك معلومات سابقة. 

وقال غارسيا خلال مؤتمر صحافي "انه لم يكن مدرجا على اية لائحة لمكتب التحقيقات الفدرالي او ادارة الطيران المدني". 

وكانت الشرطة الفدرالية ذكرت الخميس ان اسم منفذ الهجوم الذي قدم الى الولايات المتحدة سنة 1992 مدرج على لوائحها دون ان توضح السبب. 

واكد مجددا "عدم وجود اية معطيات تشير الى ان هذا الشخص اراد القيام بعمل ارهابي". 

واشار المتحدث الى ان المشتبه به الذي قتله احد عناصر امن الشركة الاسرائيلية متزوج واب لطفل واحد وليس خمسة اطفال كما ذكر سابقا. 

واوضح "ان زوجته وابنه غادرا الى مصر قبل عملية اطلاق النار ونحن نحاول استجوابهما. اننا نعمل مع الحكومة المصرية عبر مكتبنا في القاهرة". 

وتابع المتحدث قائلا "لقد رصدنا ايضا مركبة يملكها او على الاقل مسجلة باسمه وبعنوانه" فتشها المحققون صباح امس الجمعة. 

وردا على سؤال حول هوية المشتبه به التي لم تحدد بشكل واضح، قال غارسيا ان الشرطة الفدرالية تعمل على اساس اسم هشام محمد هداية المولود في الرابع من تموز/يوليو. 

واشار الى ان امر تفتيش على وشك الصدور من اجل التدقيق في محتويات حاسوبه الشخصي الذي عثر عليه في منزله. 

وقد تمكن من قتل شخصين قبل ان يقتل على مقربة من مكتب شركة الطيران الاسرائيلية. ولم تعرف دوافع هذا الهجوم. 

ونشرت الشرطة الفدرالية صورة شمسية ملونة له من اجل المساعدة على تحديد شركاء محتملين له. 

وقال الناطق باسم الـ"اف بي آي" في لوس انجلوس ماتيو ماك لوغلان انه "قد تكون هناك صلة للارهاب"، بالعملية وان الرجل كان "مدججا" بالسلاح. غير انه استطرد سريعاً ان التحقيق لا يزال في مرحلته الاولية ولا يمكن استخلاص اي نتيجة بعد و"اننا نتبع الاجراءات المعتادة".  

واقر الناطق باسم البيت الابيض آري فليشر انه "لا يملك دليلا" في الوقت الحاضر على ان الهجوم عمل ارهابي. وقال في الوقت الذي بدأ الرئيس الاميركي جورج بوش عطلة نهاية اسبوع طويلة في منزل اسرته في كينيبنكبورت في ولاية ماين: "لا ادلة ولا مؤشرات في المرحلة الحالية على وقوف ارهابيين" وراء الحادث.  

وكان المهاجم مسلحا بمسدسين من عياري 45 و9 ملم وذخائر ومدية صيد ذات نصل طوله 15 سنتميتراً.  

ويحمل هداية بطاقة اقامة "غرين كارد" ويعمل سائق سيارة "ليموزين".  

اسرائيل: انه ارهابي  

لكن وزير النقل الاسرائيلي افراييم سنيه صرح للاذاعة الاسرائيلية:"قلنا الليلة الماضية واقولها الان (...) نحن نفترض انه هجوم ارهابي الى ان يثبت العكس". واضاف ان احدث المعلومات الواردة من الولايات المتحدة "لم تبعدنا عن )افتراض( أنه كان عملا ارهابياً".  

وافاد مسؤول اسرائيلي كبير مقرب من رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ان "اطلاق النار الذي حصل امام مكتب العال في مطار لوس انجلس هو اعتداء ارهابي من دون ادنى شك (...) ننتظر الان النتائج الرسمية للتحقيق".  

وقال محرر الشؤون العسكرية في الاذاعة الاسرائيلية ان المسلح قتل شخصين قبل ان يتصدى له حارس امن غير مسلح من شركة "العال" كان ينتظر ركوب طائرة متوجهة الى تورونتو وتل ابيب. ثم هرع رجل امن مسلح تابع للشركة كان في غرفة مجاورة الى الصالة وقتل المهاجم بطلقة واحدة اصابته في بطنه.  

واعلنت شركة "العال" انها لا تعتزم اجراء اي تغييرات في عملياتها بعد الهجوم. وصرح ناطق باسمها: "العال لن تتخذ اي اجراء ولن تجري اي تغييرات. لدينا دائما اجراءات امنية وبفضل اجراءاتنا الامنية منعنا مأساة هائلة".  

صمت مصري  

وفي القاهرة لزمت السلطات المصرية الصمت بعد الاعلان ان المهاجم مصري الجنسية، الامر الذي يبدو انه يسبب لها نوعا من الاحراج.  

فقد احجم مسؤولون في وزارتي الداخلية والخارجية عن التعليق على هذا النبأ عندما طرح عليهم صحافيون اسئلة في شأنه.  

وأكد مصدر امني في القاهرة ان عائلة هدايت عادت الى مصر قبل بضعة اسابيع. واشار الى انه سبق للشرطة ان استجوبت الزوجة، لكنه لم يكشف نتائج الاستجواب.  

واستبعد المحامي منتصر الزيات الذي يدافع عن الاسلاميين المصريين ان يكون المهاجم ينتمي الى حركة اسلامية.  

وقطع التلفزيون المصري برامجه في الصباح ليبث النبأ من دون التعليق عليه. وخصصت القناة الاولى برنامجا له استمر نحو عشر دقائق تحت عنوان "اهم الانباء". ثم تكرر النبأ في نشرات الاخبار العادية من دون تعليق.  

وقد شدد المسؤولون المصريون مراراً على التعاون الوثيق بين بلدهم والولايات المتحدة وخصوصا في مجال الامن منذ اعتداءات 11 ايلول التي تورط فيها بعض المصريين.  

اسرة متوسطة  

وينتمي هدايت الى اسرة من الطبقة المتوسطة الميسورة خدم الكثير من افرادها في الجيش المصري. فالوالد محمد عميد متقاعد في سلاح الجو كما قال جيرانه. ويعيش الاب المسن المصاب بالشلل مع زوجته ام هشام في شقة في الطبقة الثالثة من بناية قديمة في حي العباسية في وسط القاهرة.  

واضافة الى الاب، خدم كثيرون من افراد اسرة هدايت في اسلحة الجيش المصري، بينهم صلاح هدايت الذي توفي في ايار الماضي والذي كان من الضباط الاحرار الذين قاموا بثورة 23 تموز التي اطاحت قبل 50 سنة الملك فاروق آخر ملوك مصر. كما ان زوج خالته حسن محفوظ عميد متقاعد ايضا في سلاح الهندسة. وقال محفوظ ان "العائلة كلها في حالة صدمة. فلا يمكننا تصديق ما حدث. لقد كان في منتهى الرقة والهدوء والتهذيب (...) اننا لسنا متأكدين من موته. فلم نسمع شيئاً من مصادر رسمية. كما ان صورته التي بثتها شبكات التلفزيون غير واضحة". وأشار الى انه اتصل بوالديه هاتفيا الخميس (يوم الحادث) في مناسبة عيد ميلاده لانه يعلم ان والده يحب سماع صوته في هذا اليوم". وأضاف ان هشام كان حاصلا على درجة الماجستير في التجارة من جامعة عين شمس وقد عمل محاسباً في بنك مصر - ايران في القاهرة قبل رحيله الى الولايات المتحدة عام .1992 واوضح ان هشام متزوج واب لولدين آدم (ست سنوات) وعمر (12 سنة) وان "زوجته وطفليه جاؤوا الى القاهرة منذ ثلاثة اسابيع في زيارة" مستبعدا وجود اي صلة لقريبه بتنظيمات ارهابية. "كان يريد ان يصير مواطنا اميركيا. كان يحب كثيرا الولايات المتحدة. لكنه كان يحضر الى مصر بانتظام وآخر مرة كانت منذ سنتين وقد رأيته آنذاك".  

وأعلن ان عدداً من رجال الامن المصريين جاؤوا الى منزل اسرته لاستجواب الاب واقتادوا شقيقته وزوجته لاستجوابهما.  

عودة ركاب الطائرة 

وفي هذه الاثناء، وصل الى اسرائيل صباح اليوم السبت ركاب رحلة الطائرة التابعة لشركة الاسرائيلية "العال" الذين شهدوا العملية في مطار لوس انجلوس. 

وقد عبر عدد كبير من هؤلاء الركاب عن غضبهم للحادث الذين يرى معظمهم انه عمل ارهابي يستهدف الاسرائيليين واليهود. وفقا لما نقلته تقارير انباء—(البوابة)—(مصادر متعددة)