أكد وزير الخارجية السوري فاروق الشرع اليوم إن مطالبة بلاده بضبط النفس يشكل استفزازا لمواطنيها وللعرب جميعا ويؤدي إلى الضغط على الحكومات العربية بعدم الالتزام بذلك، في حين اعتبر وزير خارجية فرنسا أن العنف الفلسطيني هو رد فعل على العنف الإسرائيلي وليس العكس.
وقال الشرع في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع نظيره الفرنسي اوبير فيدرين إن" سوريا أعلنت اثر الاعتداء الإسرائيلي على أحد مواقعها العسكرية في لبنان أنها ستحتفظ بحقها بالرد على ذلك بالوقت المناسب وانه عندما ترد فهي لا تنتهك بذلك أي قانون لا دولي ولا خاص وعندما ترد فانه سيكون في الوقت المناسب الذي تختاره هي ولا تختاره أطراف أخرى".
وحول محادثاته مع فيدرين ومع الرئيس بشار الأسد قال "أنها كانت مثمرة وايجابية وتناولت كل المواضيع ذات الاهتمام المشترك وفي مقدمتها المستجدات في المنطقة وما نجم عنها من تطورات خطيرة في الأراضي العربية المحتلة".
واضاف ان "التحليل الذي تناول المستجدات كان متقاربا إلى حد بعيد وتم طرح أسئلة من قبل الجانبين السوري والفرنسي كانت الإجابة عليها واضحة ومحددة وستساعدنا على تطوير علاقاتنا ويتعزز حوارنا وبخاصة خلال زيارة الرئيس الأسد خلال هذا الصيف".
واعلن الشرع ان الوجود السوري في لبنان "مسالة سورية لبنانية" وان ليس لاسرائيل ان تقرر بشانها.
واوضح الوزير السوري أن "إسرائيل لا تقرر لا بضربات عسكرية ولا سياسية مستقبل الوجود السوري في لبنان".
وتابع انه "ليس لإسرائيل علاقة بهذا الوجود" مضيفا انها "مسالة سورية لبنانية".
واشار الشرع الى انه "لم يتم بحث الوجود السوري في محادثات فيدرين في دمشق"، مضيفا "اوافقه على ما توصل اليه بان الموضوع يبحث بين الحكومتين السورية واللبنانية".
وبحسب الوزير الشرع فان "اسرائيل حاولت منذ الخمسينات وفي نهاية السبعينات ان تتدخل في الشان اللبناني وفشلت فشلا ذريعا وظهر هذا الفشل في ايار/مايو الماضي" في إشارة إلى انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان الذي احتلته منذ عام 1978.
من جهته قال فيدرين ان "فرنسا تبحث باستمرار وبإصرار على تحقيق سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط ونحاول ان نساهم بفعالية على كافة المسارات الفلسطيني واللبناني والسوري والإسرائيلي".
وأضاف انه" في الوقت الذي تزداد فيه مشاغلنا والأعمال الإسرائيلية شعرنا بانه من الافضل ان نتشاور ".
وعن موقف بلاده حول الوضع الإقليمي اوضح "انه لابد من أن نضع الجميع على قدم المساواة ولدينا ما نطالب به الجميع فكل الحكومات والقوى السياسية يجب ان يبدوا شعورا بالمسؤولية والا يفعلوا أي شيء من شانه ان يمس بامكانية الحل السياسي الذي ينبغي ان نعود اليه في وقت ما وبدون ذلك لن يكون هناك امن وسيكون كل شيء وهمي".
وقال انه "كلما تحقق ذلك مبكرا كلما كان ذلك افضل وهذا يتطلب مسبقا إجراءات طوارئ ملحة لايقاف التصعيد في الاراضي المحتلة"، مشيرا الى ان هناك قرارات ينبغي ان تتخذ من قبل الحكومة الإسرائيلية وان الفلسطينيين يمكنهم ان يساهموا في ذلك.
واكد فيدرين ان بلاده تحاول باستمرار مع شركائها وبالتعاون مع الولايات المتحدة ودول المنطقة لايجاد افضل طريقة للسلوك في مصلحة كافة شعوب هذه المنطقة.
وحول موقف فرنسا بالنسبة للأعمال العسكرية في المنطقة، أوضح انه بذل الجهود من اجل ايقاف هذه الدوامة ولا يمكن ان نطالب الجميع بنفس الشيء لان الوضع مختلف فمثلا نحن نطالب الجانب الإسرائيلي بفك الحصار عن الأراضي المحتلة وتجميد سياسة المستوطنات فذلك يتعلق بإعمال إسرائيلية وكذلك أعمال لبعض الفلسطينيين.
واوضح انه تم تبادل الرأي حول كيفية مواجهة هذه العقبة وضرورة تخطيها برؤية مستقبلية تؤمن الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
واشار فيدرين إلى انه لم يتم التطرق في محادثاتهما عن العنف ومن هو المسؤول عنه لكن الآن تبرز هذه النقطة في المؤتمر الصحفي" لذا فأنني مضطر أن أقول هذه الفكرة هي وليدة هذه اللحظة ونحن لنا موقف واضح منها".
وقال إن "العنف يأتي من إسرائيل وكل شيء آخر هو رد فعل، كل ما يأتي من الفلسطينيين هو رد فعل على العنف الأساسي والخطير من الجانب الإسرائيلي وهذا ليس محاولة للانحياز للطرف الفلسطيني وهذا الواقع وأتمنى ان يكون الفلسطينيون قادرون ان يردوا على العنف الإسرائيلي بالمثل".
وعلق الشرع على ذلك بالقول انه خلال محادثاتنا لم نلمس خلالها نقاط خلافية أساسية بين وجهتي النظر السورية والفرنسية وربما هذه المحادثات القليلة التي لم يبرز فيها نقاط خلافية ذات أهمية لانها أخذت طابع التحليل واستبيان ما يجري على الأرض وتقييم للسنوات العشر الماضية بالنسبة لعملية السلام وفشلها والاسباب التي أدت الى فشلها وماذا نفعل الان بعد ان جرى ما جرى في اسرائيل بوجود حكومة غير راغبة في السلام.
وحول ضبط النفس أشار الشرع الى ان "الحديث عن الشعور العالي بالمسؤولية وضبط النفس هي عبارات تستخدم احيانا بشكل غير عادل".
وقال انه "عندما تضرب إسرائيل فهي لا تضبط نفسها وبالتالي يجب ان لا يوجه لطرفين أحدهما ضبط نفسه والآخر لم يضبط نفسه وهذه مشكلة ليست بيني وبين فيدرين أو بين فرنسا وسوريا هي مشكلة نواجهها في الساحة الدولية فالاعلام لا يبحث كثيرا عن الحقيقة هنا وبخاصة في مفاصل حساسة من تاريخ المنطقة والصراع قد يساهم تماما بعكس المطلوب وان تسميه الامور بمسمياتها مسالة اساسية وانا هنا ايضا لا انتقد احدا".
واكد ان "السوري بشكل خاص والعربي بشكل عام لا يستطيع ان يفهم الردود الضعيفة على العدوان الإسرائيلي الاتية من الخارج وهذا بطبيعة الحال يشكل استفزازا للمواطنين سواء في سوريا أو أي بلد عربي آخر وبالتالي يؤدي الى ضغط على الحكومات لكي لا تضبط نفسها وان بعض العبارات تعطي نتائج معاكسة".
وعلق فيدرين قائلا ان هذا نقاش هام وعبارات ضبط النفس هي عبارات تستخدم كل يوم من قبل المجتمع الدولي وعندما تحدثت عن الشعور بالمسؤولية لا اعني ان الجميع يتحمل نفس الدرجة من المسؤولية ولكن كل جهة من موقعها يمكن ان تبرهن عن هذا الشعور في كل وضع هناك امكانية لعدد كبير من السبل المحتملة ولكن ليس هذا اسلوب لوضع كل الامور على نفس المستوى.
وعن الاتحاد الاوروبي اوضح فيدرين انه ينبغي ان يكون له سياسة حقيقة تجاه الشرق الاوسط ونحن نعمل في هذا الاتجاه بنشاط ولكننا لا نسطيع ان نحرز ان تقدم لو قمنا بمنافسة عقيمة مع امريكا بالنسبة للسلام نحن نفهم جيدا تطلعات اسرائيل إلى الامن والهدوء وكذلك الشعوب الاخرى تتطلع إلى ذلك وان السياسات التي تهدف حل الامور بالطرق العسكرية لن تحقق هدفا.
وقال انه من المهم ان استمع الى آراء المسؤولين السوريين واللبنانيين بشان الاوضاع الحالية في المنطقة حتى نتمكن في الاتحاد من القيام بدور نشط ومكثف ولهذه الغاية سأواصل هذه الجهود خلال الايام القليلة القادمة من خلال مباحثات سأجريها مع الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الاردني الملك عبد الله ورئيس وزراء إسرائيل ارييل شارون ورئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات بهدف إعادة المفاوضات السياسية.
وحول ما إذا كان قد تم بحث التواجد السوري في لبنان مع الوزير فيدرين قال الشرع انه "يتم بحث هذا الموضوع وان بحثه يتم بين الحكومتين السورية واللبنانية وان إسرائيل لا تقرر لا عبر ضربات عسكرية أو دعائية أو سياسية مستقبل الوجود السوري في لبنان وليس لها علاقة في هذا الوجود لانها مسالة سورية لبنانية ولا اريد ان ادخل بتفاصيل ولقد حاولت اسرائيل التدخل في الشان اللبناني وفشلت—(البوابة)—(مصادر متعددة)