الشرع: لا علاقة لأي طرف ثالث بموضوع انسحاب القوات السورية من لبنان

تاريخ النشر: 26 نوفمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

دمشق – البوابة  

قال وزير الخارجية السوري فاروق الشرع إن نشر الجيش اللبناني في جنوب لبنان في الجنوب أمر لبناني صرف تقرره الحكومة والمؤسسات اللبنانية التي تقرر أي مكان تختاره لجيشها، وأضاف في محاضرة موسعة تحدث فيها مساء أمس عن الأوضاع العربية وعملية السلام والصراع العربي الإسلامي بحضور كبار المسؤولين السوريين وجمهور كبير من المتابعين للشأن السياسي العربي، أن هناك إشكالا فيما يتعلق بالخط الأزرق وبالحدود المعترف بها دوليا بين لبنان وإسرائيل، وإن إسرائيل لم تنسحب إلى ما وراء الحدود المعترف بها دوليا، وبالتالي من حق لبنان أن يطالب باستكمال هذا الانسحاب إلى ما وراء هذه الحدود بما فيها مزارع شبعا. 

أما فيما يتعلق بانسحاب القوات السورية من لبنان، وتنفيذ مقررات اتفاق الطائف، فقد قال الشرع إن هذا الأمر يجري الاتفاق عليه كما هو منصوص عليه بين القيادتين اللبنانية والسورية، وليس لأي طرف ثالث أية علاقة بهذا الأمر، مضيفا إن سوريا لا تقبل تحت أي ظرف بانتهاك اتفاق الطائف أو اللغة التي صيغ بها. 

وحول إمكانية إعادة المفاوضات مع إسرائيل قال الشرع إن "دمشق لا تغلق الباب في وجه أي طرف عربي للعودة إلى التفاوض إذا كان يعود إليها مرفوع الرأس لا خافض الرأس"، وأكد أن انتفاضة الأقصى أعادت أولويات كثيرة أبرزها الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية، والصراع العربي – الإسرائيلي الذي أوشك أن يصبح نسيا منسيا على حد تعبيره، مؤكدا أن جوهر الانتفاضة الفلسطينية له مرتسماته، وأول هذه المرتسمات هو الوحدة الوطنية الفلسطينية التي باتت مطلبا في كل بقعة من بقاع فلسطين، مضيفا أن "الخيار الذي نواجهه لم يعد خيارا بين السلام والحرب، لكن إسرائيل ترى أن تضعنا أمام خيار واحد وهو إما الحرب وإما الاستسلام، وإسرائيل عندما ترسل الصواريخ إلى البيوت الآمنة وتقصفها فإنها بذلك تبعث برسائل تعني فرض الاستسلام على العرب"، وتابع متسائلا: كيف يمكن صنع السلام مع إسرائيل الآن ؟! وقال إنه لا يستطيع أن يتخيل الآن العودة إلى مائدة المفاوضات، "إلا إذا افتقد البعض شعوره بالحد الأدنى من الكرامة، وإذا ما اعتبر أن الخلاف ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين هو خلاف بين تاجرين يريدان تحقيق صفقة بينهما" وأضاف بقوله "لا أتخيل أن فلسطينيا لديه مشاعر فلسطينية أو قومية يمكن أن يجلس غدا، وراء طاولة المفاوضات بعد ما فعلته إسرائيل في الشهرين الماضيين". 

وتحدث الشرع عن إمكانية التنسيق مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالقول "نحن كنا ومازلنا مع السلطة الفلسطينية، لكن التنسيق يعني الالتزام، والوعد بتنفيذ هذا الالتزام مطلوب، ونحن جاهزون للتنسيق إذا كان هنالك وعد والتزام بما نتفق عليه حتى ولو كان هذا الوعد سطرا واحدا، إما أن ننسق لهدف هو غير ما اتفقنا عليه فهذا خدمة لإسرائيل". 

وتناول الشرع موضوع المقاومة الإسلامية اللبنانية، موضحا أن اجتماع بيروت لوزراء الخارجية العرب والذي عقد في آذار الماضي "كانت له أهمية خاصة في انتصار هذه المقاومة، لأنه كان أول اجتماع عربي على هذا المستوى يعطي شرعية للمقاومة اللبنانية"، وأضاف "لقد كان بعض الحكام العرب يعتبر أن هذه المقاومة إرهابية، وكنا نجد صعوبة في إقناع هذا البعض بأن هذه المقاومة شرعية وتدافع عن حقنا، ولكن ترسخت شرعية المقاومة ووصل إشعاعها إلى داخل فلسطين". 

وعن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ومن منهما يحكم الآخر قال الشرع إن "عشر سنوات مرت على المبادرة الأميركية لصنع السلام، ولقد استندت تلك المبادرة على قرارات الشرعية الدولية، وقيل يومها إن إسرائيل ستنسحب من الأراضي العربية المحتلة، مثلما انسحب العراق من الكويت، واكتشفنا أن إسرائيل تراوغ، وأن الآخرين يغطون هذه المراوغات ويجملونها ويخلقون آمالا كاذبة ويتصورون أن العقل العربي واحد لا يدري ما الذي يجري" وتابع بالقول إن "هناك خطأ شائعا حتى الآن لم يجد تصحيحا موضوعيا له.. من يحكم من.. إسرائيل تحكم أميركا أم العكس؟! في الحالتين يراد من تمرير هذا الخطأ تمرير الكثير من الأشياء، وأقول بكل موضوعية إن إسرائيل لها اليد العليا في سياسة أميركا الشرق أوسطية .. لا شيء يجري في منطقتنا دون أن يكون الرأي الفاصل فيه لحكام إسرائيل، ورأينا كيف تحكمت إسرائيل بما سمي عملية السلام وكانت المحصلة صفرا".