اكدت دمشق رغبتها في اقامة "حوار جاد وبناء" مع واشنطن، ورحبت بتصريحات الرئيس جورج بوش التي اشار فيها الى استجابة سوريا لمطالب بلاده. ومن ناحيتها، وصفت مدريد الاتهامات الاميركية ضد سوريا بانها محض "تصريحات فردية" واصرت على انها لا تمثل تهديدا.
وقال وزير الخارجية السوري فاروق الشرع في مؤتمر صحافي مع نظيرته الاسبانية آنا بلاثيو "نرحب بتصريح الرئيس بوش ونأمل ان يكون هذا التصريح ايذانا ببدء حوار جاد وبناء...نحن في سوريا لا نحب الجدل...نريد حوارا".
واضاف "خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية زار كل رؤساء الولايات المتحدة تقريبا ووزراء خارجيتها سوريا. اننا لم نتغير ولم نبادر باي تصعيد".
وقال "اذا حدث تغيير، جدل او تصعيد، فان هذه لم يصدر عن دمشق انما عن واشنطن".
وقال الرئيس الاميركي الاحد بانه يرى "بوادر ايجابية" على تعاون سوريا بعد ان طلب من دمشق عدم ايواء قادة عراقيين فارين.
وعدا عن تهمة ايواء كبار المسؤولين العراقيين، فقد اتهمت واشنطن دمشق بامتلاك اسلحة دمار شامل لا سيما الكيميائية منها. وهي الاتهامات التي نفتها سوريا نفيا قاطعا.
واكد الشرع ان سوريا اغلقت حدودها امام العراقيين وتطلب منهم التقدم للحصول على تأشيرات لم تكن تطلب منهم قبل الحرب.
ولكن الشرع رفض التعليق على اعلان المؤتمر الوطني العراقي ان صهر صدام حسين استسلم للجماعة بعد عودته من سوريا.
واعلن المؤتمر وهو جماعة عراقية تكونت في المنفي قبل الحرب يوم الاحد ان جمال مصطفي سلطان التكريتي فر الى سوريا لكن الجماعة اقنعته بالعودة لبغداد وتسليم نفسه للسلطات الاميركية.
ورد الشرع عندما طلب منه التعليق على التقرير قائلا "لا تتوقع مني الرد على هذا السؤال...لقد اغلقنا الحدود...اذا كان لديكم اي اسئلة بشأن من عبروها عليكم بسؤال مسؤولي الهجرة والجمارك وليس وزارة الخارجية."
من جهة ثانية، اكد الشرع ان سوريا "مع سلام عادل وشامل في الصراع العربي-الاسرائيلي"، وانها "دائما تعارض الحروب وكانت عنصر استقرار في المنطقة. لقد عارضنا الحرب التي خاضها العراق ضد ايران واجتياحه الكويت ودعمنا اتفاق الطائف (1989)" الذي وضع حدا للحرب الاهلية في لبنان.
ومن ناحيتها، كانت وزير الخارجية الاسبانية انا بالاثيو التي التقت مع الرئيس السوري بشار الاسد في وقت سابق الاثنين اعتبرت ان الوضع بين سوريا "الصديقة" والولايات المتحدة الحليفة لا يتطلب الوساطة.
ووصفت الاتهامات الاميركية ضد سوريا بأنها "تصريحات فردية" وتابعت "اصر على انه ليس هناك ما يسمى بالتهديد (الاميركي) لسوريا".
ووصلت بالاثيو امس الاحد الى دمشق في زيارة اعلنت الخارجية الاسبانية في مدريد انها تهدف الى مناقشة الوضع الناجم عن التهديدات الاميركية لسوريا، الى جانب عملية السلام في الشرق الاوسط.
وعلى صعيد اخر، فقد كانت بالاثيو اعتبرت قبل اجتماعها مع الرئيس السوري ان موقف سوريا من عملية السلام في الشرق الاوسط اخذ في التغير واعربت عن املها في تأييد دمشق "لخارطة الطريق" لاقرار السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين.
ونقلت الاذاعة الاسبانية عن بالاثيو قولها "الحقيقة ان سوريا اتخذت موقفا متحفظا. اعتقد ان الظروف تتغير واعتقد ايضا انها ستكون انباء طيبة اذا ايدت سوريا خارطة الطريق دون الاحتفاظ سلفا بموقفها من بعض النقاط... عودة اللاجئين والى اخره."
ومن المنتظر ان تطرح الولايات المتحدة خارطة الطريق بعد ان يوافق المجلس التشريعي الفلسطيني على الحكومة التي يشكلها رئيس الوزراء الجديد محمود عباس (ابو مازن.) وتدعو الخطة لقيام دولة فلسطينية عام 2005.—(البوابة)—(مصادر متعددة)