الشريف علي بن الحسين لـ ''البوابة'': الأمير الحسن غير طامع بحكم العراق والشعب العراقي سيسقط (صدام

تاريخ النشر: 28 يوليو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

لندن- خالد أبو الخير 

قال الشريف علي بن الحسين، المطالب بعرش العراق، إن الشعب العراقي سيتحرك لإسقاط نظام صدام حسين فور بدء الضربة العسكرية الأميركية المتوقعة خلال الستة شهور المقبلة. 

ولفت الشريف علي في لقاء أجرته معه "البوابة" في العاصمة البريطانية إلى أن الضربة "يجب أن لا توجه إلى الشعب أو الجيش أو المؤسسات العراقية وإنما إلى رأس النظام والحلقة الضيقة المحيطة به. مشيراً إلى أن المعارضة غير مؤثرة في القرار الأميركي وتريد التفاعل معه قدر المستطاع. 

وأكد أن مشاركة الأمير الحسن في اجتماع العسكريين لا تعكس رغبته بحكم العراق، وقال "إن الأمير أعلن أنه لا توجد لديه رغبة أو طموح بعرش العراق، وإنه يرغب في مساعدة الشعب العراقي، ورفع المعاناة عنه، والمساعدة في إعادة الرفاهية إليه". 

وأشار إلى أن السيناريو الذي سينفذ في العراق يختلف عن السيناريو الأفغاني" ففي أفغانستان اضطرت الولايات المتحدة لاستخدام المعارضة الأفغانية لأنه لم يكن لديها دول مجاورة تسمح باستخدام قواعد برية وجوية، ولكن الأمر يختلف في العراق، فهناك دول توافق في النتيجة على التعاون مع الضربة الأميركية. 

 

 

 

 

 تواترت الأخبار عن قرب توجيه ضربة أمريكية للنظام العراقي، ما هي معلوماتكم حول هذا الموضوع، وما هو مدى تأثيركم في هذا الشان، وكيف تنظرون لهذه الضربة المتوقعة؟. 

 كنا نتمنى عدم حدوث ضربة عسكرية، وأن يتلقى الشعب العراقي دعماً مباشراً لمساعدته في التحرر من الاضطهاد، إلا أنه صار لدينا يقين بوجود قرار أميركي يقضي بتوجيه ضربة لنظام صدام حسين ورغبة بمساعدة الشعب العراقي على تغييره.  

ورغم وجود هذا القرار إلا أننا نعتقد بوجود احتمالات لتأجيله بسبب ظروف دولية، أو إلغائه كما حصل سابقاً. لكننا في الوقت الحاضر نرى أنه بات واضحاً أن الغاية من الضربة الأميركية هي تغيير النظام. ونؤكد هنا على أن الضربة يجب أن لا توجه إلى الشعب العراقي ولا الجيش العراقي ولا المؤسسات العراقية وإنما إلى الزمرة الحاكمة.  

كنا نتمنى أن يزول النظام دون أن تكون هناك ضربة أميركية، وندرك كمعارضة أن القرار جاء لأسباب ولتحقيق مصالح أميركية، ونحن غير مؤثرين فيه ونريد التفاعل معه.  

 

الواقع أن صدام حسين يتحمل مسؤولية جرنا مره أخرى إلى حروب، وهذه ستكون الحرب الثالثة خلال 20 سنة.  

ليس واضحاُ متى ستكون الضربة، لكننا نتوقع أن تحدث الضربة خلال الأشهر الستة المقبلة. وقد تتأخر إلى شباط المقبل.  

هناك الآن تحضيرات عسكرية في المنطقة تمهيداً للضربة، ويوجد جدال في الولايات المتحدة حول حجم التدخل العسكري، ودائما يطرحون السيناريو الأفغاني رغم الفرق الشاسع بين العراق وأفغانستان.  

ففي أفغانستان اضطرت الولايات المتحدة لاستخدام المعارضة الأفغانية لأنه لم يكن لديها دول مجاورة تسمح باستخدام قواعد برية وجوية، ولكن الأمر يختلف في العراق، فهناك تركيا، وأوروبا، ودول أخرى توافق في النتيجة على التعاون مع الضربة الأميركية.  

واستخدام قوة أكبر عند توجيه ضربة لنظام صدام حسين أمر محتمل. 

وسواء تعاون مع الولايات المتحدة أو لم يتعاون، الشعب العراقي في النتيجة هو الذي سيقوم بإسقاط النظام، سيسبق الأميركيين ويقوم بإسقاط النظام.  

سيقوم الشعب والقوات المسلحة بثورة تسقط صدام حينما تشل الولايات المتحدة الوحدات التي ربما تدافع عن النظام في اللحظات الأخيرة، وبرأيي أنه لن يدافع عنه أحد.  

 نريد بشيء من التفصيل ما هو دور المعارضة خلال توجيه الضربة؟  

- إلى جانب التقليل من أثر الضربة على الشعب والجيش والبنية التحتية تواجه المعارضة مهمة العمل على عدم تحول القوات الأميركية إلى قوات احتلال وإبقاء القرارات السياسية في أيدي العراقيين، ومنع حدوث أي فراغ إداري عند زوال النظام، وتوفير الخدمات الأساسية للعراقيين، والتوصل إلى رؤية موحدة حول مستقبل العراق.  

 ما هو الدور الذي تنتظرونه من الأردن بعد نفيه المشاركة في الضربة؟  

- نقدر ظروف الأردن الذي يواجه ضغوطات شديدة سواء من العراق أو من سوء فهم الشارع العربي للأوضاع الحقيقية داخل العراق، إضافة إلى الضغط الأميركي.  

والأردن بالنسبة لنا كمعارضة بوابة مهمة، فلم يعد سرا وجود المعارضة في الساحة الأردنية، ووجود المخابرات العراقية أيضاً.  

هناك صراع خفي بين المعارضة العراقية وأجهزة المخابرات العراقية، ودائماً نحذر جماعات المعارضة ونطلب منهم اعتبار الأردن مثل العراق رغم عدم وجود مجال للقبض عليهم أو اعتقالهم.  

وأعتقد أن الولايات المتحدة ستطلب من الأردن، ربما بشكل عير معلن، المساهمة في عمليات لوجستية، ولكن هذه المساهمة ستكون قرارا أردنيا في نهاية المطاف. 

والواضح أن هدف الحكومة الأردنية والملك مساعدة الشعب العراقي ورفع المعاناة عنه.  

 يعد حضور الأمير حسن مؤتمر الضباط الذي عقد في لندن مؤخراً تطوراً في العلاقة بينكم وبين الأسرة الحاكمة في الأردن.. ما هي المؤشرات التي يمكن التقاطها من هذه التطور؟ 

- العلاقات العائلية دائما موجودة، والزيارات متبادلة، ولكن بالنسبة للوضع السياسي العراقي، والوضع الرسمي مع الأردن كنا دوما حساسين حتى لا نضعهم في ظرف محرج لا سيما وأنه توجد للأردن علاقات اقتصادية مع العراق.  

الأمير الحسن لا يشغل موقعاً رسمياً، وأعلن أنه حضر بصفته الشخصية.  

وكان لديه المجال والمرونة للحضور، وتأييد رفع المعاناة عن الشعب العراقي، وهذا هو الموقف غير المعلن لجميع الدول العربية، التي تدرك سوء النظام العراقي وخطره، وتفضل تغييره.  

 هل ترون أن الأمير الحسن سيكتفي بهذه المشاركة أم أنه سيشارك في أنشطة أخرى؟  

- لم يتبين لأحد مدى رغبة الأمير في الاستمرار بالعملية، قد تأتي فرص أخرى للمساهمة والمشاركة في حضور اجتماعات أو أعمال أخرى، إلا أنه في الوقت الحاضر لا توجد لديه فكره للتعامل مع الملف العراقي.  

وفي جميع الأحوال لا يمكن التقليل من أهمية حضوره لهذا النوع من الاجتماعات. 

فلم يحضر الأمير اجتماعاً للإغاثة أو العلاقات الدولية بل اجتماع العسكريين المعارضين الذين يخططون لإسقاط النظام.  

 ولكن الأمر لم يخل من سيناريوهات جرى نشرها تفيد بطموح الأمير الحسن لتولي عرش العراق؟  

- الأمير الحسن أعلن أنه لا توجد لديه رغبة أو طموح بعرش العراق، وأنه يرغب في مساعدة الشعب العراقي، ورفع المعاناة عنه، والمساعدة في إعادة الرفاهية فيه.  

ولا يوجد لدى الولايات المتحدة أي تخطيط في هذا الاتجاه، ولا أعتقد أن الأردن يرغب بذلك، هذا الأمر غير مطروح.  

لا يوجد تفكير في تولى الأمير الحسن عرش العراق، أو قيام كونفدرالية "عراقية-أردنية"، كما نشرت بعض الصحف.  

 ما هي رؤيتكم للعلاقة مع الأردن حال توليكم عرش العراق؟  

- مصالح الدول تحكم علاقاتها، وليس قرابة الرؤساء، وإذا عاد الحكم الملكي إلى العراق يجب على الحكومة العراقية أن تتطلع لمصلحة الشعب العراقي.  

الشعب العراقي عانى من سوء العلاقات مع الدول المجاورة، ونريد للعراق أن يكون دولة داعمة للاستقرار في المنطقة، وليست سبباً في إدامة حالة التوتر.  

وجود صدام في السلطة ورط المنطقة في حروب متتالية أدت إلى خسائر اقتصادية كبيرة.  

 إلى أي حد تعتقدون أن عودة الملكية إلى العراق ممكنة؟  

- نعتبر أن الأغلبية الساحقة من الشعب العراقي ترغب في النظام الملكي لأنه سيكون مظلة لجميع الأطياف السياسية والمذهبية والقومية.  

والتجربة الملكية ناجحة قياساً بالعهد الجمهوري وهو ليس عهداً جمهورياً حقيقياً.  

هدفنا الأساس إعطاء الشعب العراقي الحق في اختيار نوعية النظام الذي يرغب فيه، ونعتقد أننا حققنا الكثير من الخطوات ليكون للشعب العراقي حق الاختيار.  

ولا أظن أن النظام القادم سيكون عسكرياً أو دكتاتورياً.  

 ما هو الموقف الأميركي من احتمالات عودة الحكم الملكي؟  

- واشنطن ترغب في عودة الديمقراطية وتترك للشعب العراقي حق الاختيار بين الحكم الجمهوري والملكي.  

ولكن التجربة التي مر بها العراق تؤكد فشل العهد الجمهوري في تأسيس 1% من الديمقراطية. لقد تم تدمير الديمقراطية التي كانت موجدوه في العهد الملكي.  

 إلا تخشون تجزئة العراق بعد تعرضه للضربة الأميركية؟  

- أتحدى أن يكون هناك عراقي واحد يعتقد باحتمال تجزئة العراق.  

فعلى الرغم من التنافس السياسي بين الأطراف المختلفة لا يوجد من يرغب بالاستقلال في منطقة ما.  

وأسوأ الاحتمالات التي يمكن أن تقع حدوث صراع على السلطة المركزية وليس سلطة محلية. 

لقد وصلنا من حيث النضج السياسي، حد القناعة بعدم وجود طرف قادر على الوصول إلى السلطة بمفرده، وفرض حكمه على باقي الأطراف.  

ولا يوجد لدى أي طرف الاستعداد والإمكانية لإعادة بناء نظام شبيه بنظام صدام.  

 طفت مؤخراً سيناريوهات عن توطين اللاجئين الفلسطينيين في العراق.. ما هي إمكانية تنفيذها؟  

- سيكون من الصعب على العراق استقبال أعداد كبيرة من السكان.  

نحن نرحب بالأخوة العرب لكننا لا نرى أن في مصلحة الفلسطيني ترك وطنهم والقدوم إلى العراق بسبب العدوان.  

ولذلك لا نشجع الإخوان الفلسطينيين على ترك بلادهم والنزوح إلى العراق.  

نعرف معنى اللجوء ونقدره، ولا نريد لاجئين جددا في بلادنا—(البوابة)