الشريف يرد على مستغانمي: دفاعك ضعيف وخطابك ذكوري

منشور 01 تمّوز / يوليو 2000 - 02:00

استنكر الصحفي التونسي كارم الشريف ما جاء في كلمة الروائية الجزائرية أحلام مستغانمي "لعنة العروبة وقصاص النجاح والأنوثة" التي ألقتها في مهرجان الرباط وتناقلتها الصحف، حول أزمة روايتها "ذاكرة الجسد" التي فجرها مقال للشريف نشرته صحيفة "الخبر الأسبوعي"الجزائرية. 

وكان الشريف قد أشار في المقال المذكور إلى ادعاء الشاعر العراقي سعدي يوسف بأنه كاتب الرواية، واستشهد بقصيدة قيل أن يوسف كتبها عن الرواية. 

واعتبر الشريف أن ما جاء في كلمة مستغانمي يخصه مباشرة كصحفي وكإنسان،وذكر في مقال نشرته صحيفة "الراية" القطرية بعض التوضيحات التي اعتبر أنه لابد منها فقال:" أنا كارم الشريف صحفي تونسي وكاتب المقال الأصلي الذي فيه كشفت عن حقيقة رواية ذاكرة الجسد ونشر المقال تحت عنوان: هل يختفي سعدي يوسف تحت قلم أحلام؟ بجريدة الخبر الأسبوعي الجزائرية بتاريخ 31 أيار " وأشار إلى أن مقاله أثار ردود فعل عديدة في أهم الصحف العربية، ومنها "الحياة" اللندنية التي اتصلت بالشاعر سعدي يوسف وحصلت منه على تصريح خاص. 

وأضاف الشريف أنه دعا في مقاله ذاك الشاعر يوسف ليعيد لكل ذي حق حقه و"يصلح الخطأ الفظيع الذي اقترفه في حق الإبداع العربي"، وأكد أن يوسف قد استجاب مشكوراً. 

وجاء رد الشريف على مستغانمي في شكل أسئلة ذكر فيها ما جاء على لسان الشاعر يوسف لصحيفة الحياة "اللندنية" حيث قال:"زرت باريس وكانت تعد المخطوط للنشر فأطلعتني عليه لتعرف رأيي" وأضاف يوسف في تصريحه أنه ملاحظاته على الرواية كانت فنية اقترح فيها على مستغانمي استخدام حركة التبادل بين السياق العادي للسرد وعين الطير التي تطل من فوق علي الأشياء، وهي طريقة يستخدمها بعض الكتاب الأميركيين،مضيفا أنها لم تكن قادرة على ذلك وكان صعباً عليها، وهنا تساءل الشريف : "فهل نصدق إذن اعترافات سعدي يوسف التي تناقلتها الصحافة وحدث بها كل لسان، أم هجومك عليّ بلا مبرر؟".  

وتابع الشريف حديثه لمستغانمي متسائلا:" لماذا تصرين على إنكار ما اعترف به الشاعر سعدي يوسف؟". 

وأشار الشريف إلى حوار سابق له مع مستغانمي قالت فيه:" إن من أجمل الأشياء التي قيلت عن هذه الرواية أنه لو حذف منها الغلاف لن تعرف ان كان كاتبها رجلا أو امرأة" وتساءل:" هل أخذ هذا على انه اعتراف يكمل ما جاء في اعتراف الأستاذ سعدي يوسف المذكور سابقاً؟". 

وأضاف الشريف" لهذين الاعترافين" اعتراف عبده وازن، حسب تعبيره، فأورد قول وازن:" ان من الظلم اتهامها سواء ساعدها سعدي يوسف في كتابة روايتها أم في تصحيح لغتها وترسيخ بنيتها" مشيرا إلى أنه- حسب رأيه- اعتراف كاف، وألمح الشريف إلى ما أسماه "خفايا ما حدث بين الشاعر سعدي يوسف و عبده وازن". 

وأخذ الشريف على مستغانمي قولها إن يوسف كذب في "الحياة" وأشار إلى أن يوسف في حواره مع "الحياة" أثبت وأكد. 

واستشهد الشريف بما قاله سعدي يوسف في" الحياة" من ان موضوع الأزمة هو احتدامات جزائرية – جزائرية، وبما قالته مستغانمي في كلمتها من ان الأمر سياسي، وتساءل "من منكما على صواب؟ وما هو تفسيرك لهذا التباين في أقوالكما؟". 

واعتبر الشريف أن هناك تناقضا فيما ذكرته مستغانمي من أنها تجمعها وزوجها بالشاعر سعدي علاقة صداقة خاصة،في حين ذكرت قبلها انه لزمها بعض الوقت للحصول على هاتف سعدي يوسف، ثم علق الشريف متسائلا:"ألا ترين ان هناك تناقضا بارزا في ما ذكرته؟". 

واعتبر الشريف أن الانفعال طغى على كلمة أحلام إلى حد أنها نسيت ذكر اسم الصحفي الذي هو"الشريف" واسم الجريدة التي هي "الخبر الأسبوعي" الجزائرية. 

وأشار الشريف إلى أنه كان يرغب أن يبقى النقاش في حدود المستوى الإبداعي فقط، وأضاف بأن نظرية المؤامرة مردودة على أصحابها،" لأنه من السهل توجيه عشرات التهم إلى قلمي وشخصي للتنصل من الرد على الأسئلة التي كنت قد طرحتها في مقالي الأصلي" ووصف الشريف طريقة مستغانمي في الرد بعدم الجرأة. وبأنها لا تمتلك إلا طريقة توجيه التهم الشخصية، ثم وجه سؤاله لمستغانمي قائلا:" كيف تسمحين لنفسك بالحديث عن مشاكلك الخاصة جدا في ندوة فكرية مهمة جداً؟". 

مستغانمي والخطاب الذكوري 

وألمح الشريف إلى ما قالته مستغانمي في ردها "إنني غير معنية بالرد علي كل ديك يصيح من على مزبلة" معتبرا ان هذه الاستعارة لا يمكن ان تصدر إلا عن امرأة مسكونة من الداخل بخطاب هو من اكثر أنواع الخطابات ذكورية، ومشيرا إلى أن فيه امتهانا لقيمة المرأة الإنسانية، حيث قال:"إذا كانت السيدة مستغانمي تعتبر الرجل ديكا واقفا على مزبلة، فهل معنى ذلك انها تعتبر المرأة مجرد دجاجة؟". وأضاف:" ما دمنا قد نقلنا الخطاب الفكري إلى خطاب يعنى بالدواجن، فإنه يحق لنا ان نتساءل ماذا جاء بالديك إلى هذه المزبلة، والناس جميعهم يعلمون ان الديك لا يرتاد إلا الأماكن التي توجد بها دجاجات؟". 

وأشار الشريف إلى أن كلمات وردت في كلمة مستغانمي من نوع" الوتد" و "الخيمة" و"القصاص" تنقلنا إلى زمن غير زماننا، وأنها تعزيز لخطاب الذكوري من كاتبة "يفترض أنها تكتب دفاعا عن الأنوثة"، وتساءل:" هل آخذ هذا الخطاب الذكوري دليلا على ان أحلام مستغانمي قد استكتبت رجلا ما لكتابة مقالها؟" وقال الشريف أنه يسأل سؤالا كهذا انطلاقا من ان "الأفكار الواردة في مقال السيد عبده وازن تتوافق كليا مع ما ورد في كلمة مستغانمي، وكذلك المصطلحات واللغة" مضيفا أنه من المحتمل ان يكون هذا مجرد توارد خواطر، ومؤكدا أنه توارد من الصعب ان يبلغ هذا الحد دون "ان يجعلنا نشعر بالريبة والشك" . 

ويرى الشريف أن اللغة كثيرا ما تفضح مستخدمها، وأن الأفكار تخبر عن حيل قائلها، وتوصلنا إلى أصحابها الحقيقيين. مشيرا إلى أن المقارنة اعتبرت علما في دراسة الأدب. وأن مقارنة بسيطة بين مقال عبده وازن، وكلمة مستغانمي تشير إلى أن" أحد المقالين سليل الآخر وابنه المولود على فراشه". 

واعتبر الشريف أن مستغانمي حاولت طمس تجربة سعدي يوسف الروائية، وأنها أيضا حاولت شطب فترة مهمة جداً من حياته عاشها في الجزائر وتوجت بديوان "الأخضر بن يوسف" جزائري الأجواء، مشيرا إلى أن قارئ هذا الديوان يدرك بأن الشاعر سعدي يوسف كتب الجزائر بكلماته كتابة ستخلدها مثلما ستخلدها دماء شهدائها. 

وختم الشريف بقوله:"انا أعرف شعر سعدي يوسف جيداً، وأعرف أسلوبه، وجملته، وأعرف قاموسه الشعري وأضاف أنه "يمكن لمن يعرف أسلوب الشاعر سعدي يوسف جيداً ان يعثر على بصمات منه وقرائن عديدة في رواية "ذاكرة الجسد" ، واشار إلى أنه لا يمكن ان يقول عن الرواية ما قاله عبده وازن بأن لغتها وأسلوبها فطريان، وتركيبها ضعيف، وتعبيرها بسيط (الحياة 22 تموز2000). وخلص الشريف إلى دعوة لجدل فكري وجهها لمستغانمي - -(البوابة) 

مواضيع ممكن أن تعجبك