الشعبية تتبنى تفجيرات ''ايهودا''.. وإسرائيل تعترف باغتيال نشطاء حماس والجهاد الإسلامي

منشور 02 تمّوز / يوليو 2001 - 02:00

أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مسؤوليتها عن التفجيرين اللذين وقعا في بلدة "ايهودا" في تل ابيب، وكانت عبوة ناسفة انفجرت بالقرب من ناقلة جند في بيت لحم، واعترفت إسرائيل باغتيال 5 من قادة الجهاد الإسلامي وحركة حماس في جنين، في حين اختصر موفاز زيارة لأميركا، وحذرت السلطة من حرب إعلامية إسرائيلية. 

الجبهة الشعبية تتبنى  

أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين اليوم الاثنين مسؤوليتها عن تفجير عبوتين ناسفتين بالقرب من تل ابيب كـ"رد سريع ومباشر على جريمة اغتيال خمسة مناضلين" فلسطينيين امس في محافظة جنين بالضفة الغربية.  

وقالت الشعبية في بيان لها "في صباح الثاني من تموز/يوليو 2001 قامت وحدة الشهيد وديع حداد بزرع وتفجير عبوتين ناسفتين في سيارتين لصهاينة في مستوطنة (يهود) قرب تل ابيب وتأتي العمليتان ردا سريعا ومباشرا على جريمة اغتيال خمسة مناضلين يوم امس في محافظة جنين".  

انفجاران في تل أبيب 

وكانت سيارتان مفخختان انفجرتا صباح اليوم بفاصل دقائق بين السيارة والأخرى في منطقة "إيهودا" إحدى ضواحي مدينة تل أبيب. 

وقالت مصادر إعلامية إسرائيلية إن الانفجارين أسفرا عن إصابة 6 أشخاص بصدمة نفسية وإن أربعة عولجوا في المكان بينما نقل اثنان آخران إلى المستشفى لتلقي العلاج. 

وفي حين لم تورد المصادر الإسرائيلية دوافع الانفجارين إلا أن الأمر يبدو متعلقا بعملية فدائية فلسطينية. 

وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن إحدى السيارتين انفجرت أمام مدخل مركز للعناية البدنية، في حين انفجرت الثانية في شارع سكني. 

وهذه هي المرة الأولى التي يقع فيها انفجار داخل إسرائيل منذ وقوع عملية تل أبيب منذ شهر، كما أنها المرة الأولى التي تقع فيها عملية داخل إسرائيل منذ موافقة عرفات على وقف إطلاق النار والموافقة على خطة جورج تينيت مدير المخابرات المركزية الأميركية. 

اغتيال 5 نشطاء من الجهاد وحماس 

وأقرت إسرائيل بشكل مباشر بعملية اغتيال الشهداء الخمسة أمس. 

وقال وزير البيئة الإسرائيلي تساهي هانغبي اليوم الاثنين للإذاعة الإسرائيلية الرسمية "عندما لا تفي السلطة الفلسطينية بتعهداتها خصوصا لجهة منع العنف والإرهاب فإن الجيش الإسرائيلي يتحرك للدفاع عن رعايا إسرائيل". 

واضاف أن "بعض الناشطين الذين تمت تصفيتهم مساء الأحد هم أعضاء في السلطة الفلسطينية". 

وأكد هانغبي أيضا أن إسرائيل تبقى مرتبطة بتوصيات لجنة ميتشل التي تقضي خصوصا بوقف العنف من قبل الإسرائيليين والفلسطينيين واتخاذ تدابير ثقة والعودة إلى طاولة المفاوضات. 

وكانت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" قد أعلنت استشهاد ثلاثة مواطنين في جنين في ساعة متأخرة من مساء أمس، بعد أن قصفت الطائرات الإسرائيلية سيارتهم بالصواريخ. 

وفي نفس السياق، اقر مسؤول أمني إسرائيلي باغتيال الشهداء الثلاثة، وقالت صحيفة "هآرتس" نقلا عن هذا المسؤول قوله، انه بالرغم من ان المصادر الفلسطينية أعلنت عن أن الشهداء الثلاثة ينتمون إلى حركة الجهاد الاسلامي الا ان بشارات معروف بانتمائه الى حركة المقاومة الاسلامية (حماس). 

وقالت الصحيفة ان بشارات كان واحدا من اكثر نشطاء حماس خطورة على إسرائيل وانه اشترك في تنفيذ عدد كبير من الهجمات ضد أهداف إسرائيلية، خاصة التفجيرات التي وقعت في مدينة نتانيا شمال إسرائيل، وغور الأردن. 

كما قالت الصحيفة أن الشهيد سامح نوري ذياب من قوة البحرية الفلسطينية، وكان خبيرا في صنع المتفجرات. 

وادعت الصحيفة ان عملية الاغتيال جاءت في أعقاب معلومات مؤكدة عن أن الشهداء الثلاثة كانوا يخططون لتنفيذ عملية داخل اسرائيل. 

وقالت المصادر الفلسطينية ان سيارة الشهداء قصفت بـ 11 صاروخا من طائرة مروحية نوع "اباتشي" أميركية الصنع، بالقرب من بلدة قباطيا، قضاء جنين، حوالي الساعة 11 من مساء امس. 

ونقلت "هآرتس" عن المسؤول الأمني قوله ان عملية الاغتيال هذه تمثل عودة واضحة لسياسية "التصفيات" التي أقرتها الحكومة الأمنية قبل 10 ايام. 

وقال شهود عيان إن الشهداء هم: سامح نوري ذيب أبو حنيش 25 سنة من بيت دجن في نابلس، وليد صدقي بشارات ومحمد أحمد بشارات وهما من طمون في المحافظة.  

وأفادت مصادر فلسطينية أن الشهداء ينتمون إلى حركة الجهاد الإسلامي ومن نشطاء انتفاضة الأقصى. 

وكان بشارات يعتبر زعيم حركة الجهاد الإسلامي في الضفة الغربية. ومنذ ثلاثة أسابيع، تعرض لهجوم فاشل بالمتفجرات فيما كان يتنقل بسيارته في المنطقة. 

وأطلقت المروحية عدة صواريخ استهدفت السيارة التي كانت تسير على الطريق الواصلة بين قريتي صانور ومثلية جنوب المحافظة. 

وتحدث الشهود عن أن عدة صواريخ أصابت السيارة إصابة مباشرة، مما أدى إلى احتراق السيارة وتعثر التعرف على جثامينهم الطاهرة. 

وأمس أيضا اغتالت قوات الاحتلال الإسرائيلية فلسطينيين من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في نفس المكان الذي اغتالت فيه نشطاء الجهاد. 

وكانت وكالة الأنباء الفلسطينية قد أعلنت نقلا عن مصادر فلسطينية استشهاد محمود موسى خليل حلاجنة (33عاما ) والشهيد جمال ضيف الله حسن ثلجية ( 32 عاما ) وكلاهما من مخيم جنين في محافظة جنين، جراء إصابتهما برصاص كمين نصبه الجيش الإسرائيلي على مقربة من الشارع الالتفافي قرب بلدة قباطية. 

وأعلن لاحقا أن الشهيدين ينتميان إلى حركة المقاومة الإسلامية (حماس). 

وذكر شهود عيان أن قوات الاحتلال اختطفت جثماني الشهيدين، واحتجزتهما لوقت طويل قبل تسليمهما للسلطة. 

وشيع آلاف الفلسطينيين الشهيدين في جنازة غاضبة، نددت بالاتفاقات مع إسرائيل وبوقف إطلاق النار. 

وهذه هي عملية الاغتيال الثالثة التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي في غضون أقل من شهر، فقد اغتالت الأحد الماضي أسامة جوابرة العضو في حركة فتح بواسطة عبوة ناسفة وضعت في كشك هاتف عمومي في مدينة نابلس بالضفة الغربية.  

يشار إلى أن مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر قرر قبل أسبوعين استئناف تصفية ناشطي الانتفاضة الفلسطينية على الرغم من جهود التهدئة والمحاولات الأميركية لتعزيز وقف إطلاق النار. 

السلطة : شارون لا يريد التهدئة 

واعتبرت السلطة الفلسطينية اليوم الاثنين أن عملية الاغتيال، برهان جديد على آن حكومة أرييل شارون لا تريد التهدئة متهمة إياها بالتخطيط لشن عدوان شامل لتدمير السلطة الفلسطينية. 

وقال أمين عام مجلس الوزراء الفلسطيني أحمد عبدالرحمن في حديث بثته إذاعة صوت فلسطين الرسمية "هذا برهان جديد على السياسة العدوانية لحكومة شارون التي تدعي التهدئة. شارون آخر من يريد التهدئة وحكومته حكومة قتل وليست حكومة سلام". 

واضاف عبدالرحمن "أن شارون يحاول توفير الظروف لشن عدوان شامل لتدمير الكيان الفلسطيني وقتل قادته وإعادة احتلال الأرض الفلسطينية" معتبرا أن "حادث اغتيال المواطنين الثلاثة هو إرهاب الدولة الذي مارسه شارون". 

وشدد المسؤول الفلسطيني على أن "مثل هذا الحادث الجبان لن يؤثر على صمودنا بل سيفتح مزيدا من التلاحم الوطني والوحدة الوطنية".  

وفي تصريح للصحافيين، قال نبيل أبو ردينة، مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، "في حال واصلت إسرائيل سياسة اغتيال الناشطين الفلسطينيين، فسيتعرض وقف إطلاق النار للخطر". 

وقال محافظ جنين زهير مناصرة "إن هذا الحادث البشع يثبت أنه لا يوجد وقف لإطلاق النار من جانب أرييل شارون وأنه يواصل سياسة العدوان والاغتيالات". 

تفجير عبوة ناسفة في بيت لحم 

في غضون ذلك، قالت الإذاعة الإسرائيلية إن عبوة ناسفة وضعت بجانب طريق في مدينة بيت لحم انفجرت أثناء مرور ناقلة جند إسرائيلية، إلا أن الإذاعة ادعت عدم وقوع إصابات مادية أو في الأراوح. 

استشهاد فتى متأثرا بجراحه 

وأمس أيضا أعلنت مصادر طبية فلسطينية بأن الفتى الفلسطيني أحمد محمد ياسين البالغ 15 عاما من حي الزيتون بمدينة غزة توفي ظهر أمس الأحد متأثرا بجروح أصيب بها أثناء إطلاق الجيش الإسرائيلي النار يوم الجمعة الماضي عند معبر المنطار شرق مدينة غزة. 

وباستشهاد الفتى يرتفع عدد شهداء مواجهات الامس الى 6 شهداء، وعدد شهداء الانتفاضة الى 591 شهيد. 

حرب إعلامية 

وحذرت السلطة الفلسطينية بشدة من مخاطر ما أسمته بالحرب الإعلامية الكاذبة غير المبررة التي تشنها إسرائيل وتدعي فيها عدم التزام الجانب الفلسطيني بوقف إطلاق النار. 

ونفت مديرية الأمن العام في غزة ادعاءات قوات الاحتلال الإسرائيلي بأن قذائف هاون سقطت بالقرب من حاجز التفاح بخان يونس. وقال اللواء عبد الرازق المجايدة مدير الأمن العام في غزة إن الأجهزة الأمنية الفلسطينية قامت بالتحقيق في الموضوع وتبين عدم صحة الادعاء الإسرائيلي وأكد أنه لم تطلق قذيفة هاون واحدة ولم يسمع أي صوت انفجار. 

وقال المجايدة إن الجانب الإسرائيلي يقوم بشن حملة إعلامية كاذبة وغير مبررة تتزامن مع "الادعاء الكاذب الذي أطلقه رئيس أركان جيش الاحتلال شاؤول موفاز الذي ادعى فيه عدم التزام الجانب الفلسطيني بوقف إطلاق النار لإظهار عدم مقدرة الأجهزة الأمنية الفلسطينية على ضبط الأمور". وأكد المجايدة أن الجانب الفلسطيني ملتزم التزاما كاملا بقرار الرئيس عرفات وأن أجهزة الأمن تقوم بعملها على أكمل وجه. 

موفاز يختصر زيارته إلى واشنطن 

ذكر بيان للجيش الإسرائيلي اليوم أن رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال شاؤول موفاز سيختصر زيارته إلى الولايات المتحدة ليعود إلى إسرائيل. 

وأضاف البيان بدون مزيد من التوضيحات أن "الجنرال موفاز سينهي برنامج لقاءاته مع كبار المسؤولين العسكريين والعودة في الحال إلى إسرائيل". 

وكان الجنرال موفاز توجه الجمعة إلى الولايات المتحدة في "زيارة عمل" لمدة أسبوع يجري خلالها خصوصا لقاءات مع مسؤولين عسكريين أميركيين وكذلك مع وزير الخارجية كولن باول ومسؤولين من الطائفة اليهودية الأميركية. 

وقد أعلنت عودته على عجل إلى إسرائيل في وقت تجدد فيه التوتر على الحدود الاسرائيلية اللبنانية بعد غارة إسرائيلية على موقع سوري في لبنان وكذلك في الأراضي الفلسطينية إثر غارة للطيران الإسرائيلي الأحد استهدفت ثلاثة ناشطين فلسطينيين في الضفة الغربية—(البوابة)—(مصادر متعددة) 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك