عمان- نزيه أبو نضال
وجع العراق، وجع النساء، هو هاجس أمسية الشعر التي قدمت في منتدى شومان بعمان في خامس أيام مهرجان جرش الشعري، وشارك فيها، كل من : مازن شديد، ونبيلة الخطيب، ومحمد ضمرة من الأردن، وعماد جبار من العراق.
عماد جبار لاقى تجاوبا حميما من الجمهور، فقد غنى لأوجاع العراق المحاصر، وغنى لإرادة نخلة شامخة تتحدى الانحناء :
"لأن يديك
ضفاف عباءة أمي
سأجثو على الرمل مرتعدا
وأسمي
وأغفوا قليلا
وأكتشف العمر منكسرا وذليلا
وأجمع في أول القلب غيما
لأنك شيب أبي وصباه "
ثم يقول :
" واقطع كأهلي
على أرض سجاد الجمر تلك أصلي
...
لعشرين قرنا تظل الدموع معلقة في الغضون
ويرحل آذار عنك
وينسى التجاعيد بالقلب
ينسى مناديله
وما تحدر من قطرات العيون
لعشرين قرنا تظل تصلي
وتترك ذخرا لمن سيخون
فمن أي نجم سآخذ ضوءا وأمسح وجهك
ومن أي نار سأحمي بنيك
وأبني لهم قلاع الصواريخ دربك "
نبيلة الخطيب :
وتميز بين شعراء الأمسية نبيلة الخطيب التي قدمت عددا من القصائد الجميلة التي طرحت من خلالها قضية المرأة ولكن بلغة الشعر وليس بالخطاب المباشر، وربما لهذا تفاعل معها الحضور وخصوصا مع قصيدتها "عباءة الزيف " التي تقول :
"انزع عباءتك الثمينة
إن جلست إلي
إني ..
ليس يغريني الدمقس
أيقنت أن النفس
إن عريت
فليس الثوب يكسو ".
إلى أن تقول
" إني أرى الأهرام
عالية تباري الريح
شامخة المناظر
لكنها..
سكانها موتى..
وليست في عداد المنشآت
سوى المقابر
ما كل من وضع العمامة
صار شيخا
فلرب دوح تستكين بظله
ويكون فخا !
ولرب أنثى
استبشرت لما تعاظم حملها
فإذا الذي
ألقته مسخا "!
وتقول في قصيدة قصيرة جدا عنوانها "ثوب":
"هيأ لي ثوبا
يحجبني حتى عني
لا ينفذ منه الضوء
ولا الصوت
ولا الماء
ولا حتى الجمرة
لكن…
مثقوب من جهة العورة" !
مازن شديد
الشاعر مازن شديد تقمص وضع عروس عربية افتقدت الفرح والحياة، وذلك من خلال قصيدته " لم يكتمل عرسي معك " التي يقول فيها :
لم يكتمل عرسي معك
لم يكتمل وردي معك
فلتسرع
ما ظل ما أخشى عليه
إلا ظلال الحزن تكويني وتبكيني،
وتحتل الأماكن والسنابل،
والسبايا من طيوري فيك...
تلك التي،
تفر خائفة خفية،
من يدي إلى يديك …!
لم يكتمل موجي معك..
لم يكتمل برقي عليك..
فلتسرع!
ما ظل غير الهم يغمرني
ليملأ ساحتي بالغيم
ما ظل غير الوهم..
ينسل من كل الزوايا والمرايا،
كي يعود إليك...!"
إلى أن يقول:
"يا سيدي..
ما كنت يوما واهمة..
لكنني،
سأفعل من حزني أمامك :
شكل البداية كان لك !
فاختر نهايات الخطى،
والخاتمة………………..!!"
محمد ضمرة
على إيقاع هاجس البحث عن الذات، بعد أن توالت هزائم المدن الغرناطية، اتجه محمد ضمرة للجذور متشبثا بالحلم الذي تجسد نصرا في الجنوب المقاوم ، حيث يقول :
"عناوين الجذور
تسع من الآيات
مبصرة توالت
بعد آخر دمعة
سقطت على غرناطتين
تسع وأعذب آية
رشت عطور حروفها
فوق الجنوب
شهادة "شهادتين"
إلى أن يقول
" فحلاوة الآيات
قد ظهرت على نخل
يمد أكفه نحو السماء
لكي تظل فلا تميل
وبلاغة الأشجار
أن، يمتد ظل الأرز
نحو الجروح
يفرد خضرة التاريخ
تحت الشمس
تجلو ما تكدس
من قذى
في كل عين " – (البوابة)