احتفلت الإمارات العربية المتحدة، الدولة الاتحادية الوحيدة في العالم العربي، امس الاحد بذكرى مرور ثلاثين عاما على انشائها، تحولت خلالها الإمارات السبع الصحراوية الى واحة نفطية نموذجية وسط عالم عربي منقسم.
وفي ابوظبي أقيمت أعلى سارية في العالم بمناسبة هذا الاحتفال بذكرى تأسيس الإمارات التي تفخر بضم اعلى فندق في العالم وباستضافة كأس دبي لسباق الخيول الذي تخصص له اكبر جائزة في العالم وتبلغ ستة ملايين دولار.
وهذه السارية التي نصبت امام البحر وصنعت من حديد وتزن حوالي مئة طن ويبلغ ارتفاعها حوالي 122 مترا، سيرفع عليها علم هائل للامارات.
وعندما اعلن البريطانيون في بداية 1968 قرارهم الانسحاب من امارات الهدنة السابقة لم يكن احد يتوقع نجاح هذه التجربة الاتحادية التي لا سابق لها في عالم تمزقه الانقسامات.
وفي 1971، اكدت لندن قرار الانسحاب من منطقة الخليج وعرضت على هذه الامارات والبحرين وقطر مشروعا اتحاديا. الا ان البلدين الاخيرين رفضا وطالبا باستقلالهما.
واجتمعت ابوظبي ودبي والشارقة والفجيرة وعجمان وام القيوين لتشكيل دولة اتحادية باسم الامارات العربية المتحدة في الثاني من كانون الاول/ديسمبر 1971، وانضمت اليها رأس الخيمة في شباط/فبراير 1972.
واكد مهندس الاتحاد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤخرا ان "الرخاء والامن والاستقرار التي تتمتع بها البلاد والشعب هي ثمرة سنوات طويلة من الصبر ومعركة قاسية".
ويقود الشيخ زايد الاتحاد منذ تأسيسه في 1971. وقد اثبت انه القائد الحكيم في منطقة تمزقها النزاعات.
ويدعو زايد الذي يتمتع باحترام نظرائه العرب باستمرار الى المصالحة والصفح والوحدة في منطقة مليئة بالخلافات والتنافس بين الدول والقادة.
وقد دعا رئيس دولة الامارات، الذي تهن عزيمته ابدا بسبب تعنت طهران، الى الحوار لتسوية النزاع بين بلاده وايران على ثلاث جزر في الخليج.
وامام حجم المأساة الانسانية في العراق، كان من اوائل القادة العربي في المنطقة الذين دعوا علنا الى رفع الحظر المفروض على هذا البلد منذ غزوه الكويت في 1990.
ولم يتردد الشيخ زايد المدافع بلا كلل عن القضية الفلسطينية، في انتقاد الولايات المتحدة على سياستها في الشرق الاوسط التي يعتبرها غير متوازنة.
وفي السنوات الاخيرة واجه الشيخ زايد متاعب صحية وخضع في ايلول/سبتمبر 1996 لعملية جراحية في الرقبة ولعملية زرع كلية العام الماضي.
وقد صرح الرئيس الفرنسي جاك شيراك خلال زيارة الى ابوظبي في 13 تشرين الثاني/نوفمبر في اطار جولة عربية لاستطلاع آراء القادة العرب حول الحرب في افغانستان "هدفي اليوم هو الاصغاء اولا لافكار الشيخ زايد الحكيم حول الوضع الحالي وخصوصا منذ 11 ايلول/سبتمبر" الماضي.
ويراعي الشيخ زايد في حكم البلاد المحافظة على توازن حساس بين مختلف الامارات حيث يشغل حاكم امارة دبي الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم منصب نائب الرئيس.
تولى الشيخ زايد في آب/اغسطس 1966 منصب حاكم امارة ابوظبي التي اصبحت اهم امارات الاتحاد، من خلال اتفاق بين آل نهيان ليخلف شقيقه شخبوط الذي انسحب من السلطة بعد ان حكم 38 عاما.
كانت ابو ظبي في بداية القرن الماضي امارة فقيرة ومتخلفة يقوم اقتصادها الى حد كبير على صيد السمك وصيد اللؤلؤ وزراعة بدائية في واحات مبعثرة.
وبعد انهيار السوق العالمية للؤلؤ في الثلاثينات بسبب الازمة الاقتصادية واختراع اللؤلؤ الصناعي الياباني عاشت الامارة وضعا مأساويا استمر عقودا.
لم تكن هناك مدارس في ذلك الوقت حتى ان الشيخ زايد تعلم المبادئ الاولية للاسلام على يد احد الشيوخ المحليين.
ومع اكتشاف النفط في ابوظبي في 1958 وبدء تصديره في 1962، هبطت على الامارة ثروة هائلة استخدمها الشيخ زايد عند توليه السلطة في مشاريع هائلة للتنمية.
واليوم تعتبر الامارات من اغنى دول العالم حيث بلغ اجمالي الناتج الداخلي فيها 241.9 مليار درهم (66 مليار دولار) العام الماضي لسكان يبلغ عددهم حوالي 3.1 مليون نسمة اكثر من 80% منهم من الاجانب.
وبفضل الثروة النفطية وضع الشيخ زايد بلاده على طريق التنمية بإقامة مؤسسات وبنية تحتية وخدمات تعليمية وصحية.
وفي 1972 كانت اول ميزانية اتحادية لا تتجاوز 55 مليون دولار بينما بلغت الميزانية هذا العام 6.2 مليار دولار. ويفترض ان يتجاوز الإنتاج النفطي للبلاد الذي يبلغ اليوم اكثر من مليوني برميل يوميا، الاربعة ملايين برميل في 2010—(البوابة)