الصحاف: سيتغيرون هم وابناء ابنائهم ولن يتغير شئ في العراق

تاريخ النشر: 07 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان- بسام العنتري واياد خليفة 

وصف وزير الاعلام العراقي محمد سعيد الصحاف اليوم الخميس، الدعاية الاميركية حول امتلاك العراق اسلحة دمار شامل بانها "حملة تزييف" تقوم بها ادارة اميركية "مهووسة" هدفها "السيطرة على النفط" العراقي، وفيما اعتبر ان عودة المفتشين لن تمنع واشنطن من مهاجمة بلاده، فقد نفى علاقة بغداد بتنظيم مدعوم من القاعدة قال مسؤولون اميركيون انه يتمركز شمال العراق. 

واعتبر وزير الخارجية العراقي الذي كان يتحدث في مؤتمر صحافي في العاصمة الاردنية على هامش ترؤسه وفد العراق الى افتتاح الايام الثقافية العراقية في عمان، ان الاتصالات الاخيرة التي اجراها الرئيس الاميركي جورج بوش مع نظرائه الروسي والصيني والفرنسي حول العراق، ليست سوى "حملة علاقات عامة بالطريقة الاميركية، والتي تعتبر ان العالم كان نائما فنبهه بوش ليستفيق على جرسه".  

وكان بوش اجرى اتصالات مكثفة امس ضمن حملة تهدف شرح وجهة نظر بلاده ازاء ما يصفه من تطوير العراق اسلحة دمار شامل تجعل منه بلدا متزايد الخطورة. 

وقال الصحاف "هذه حملة تزييف، وهناك ادارة مهووسة في واشنطن تريد تحطيم كل من يقول لها لا، ولسوء حظها انها لم تتعظ من دروس 1991، وتريد جعل العراق واجهة لغش الاخرين والتمويه عن مخططها الذي يستهدف السيطرة على بلادنا وعلى نفطنا".  

وتابع ان "اميركا لا يهمها سوى تغيير النظام (في العراق) ولكن ليخسأوا، سيتبدلون هم وابناؤهم ولن يتغير شئ في العراق، فليكفوا عن هذا الهراء".  

وعلى صعيد متصل، فقد وصف الصحاف الغارة الاخيرة التي نفذتها نحو 100 طائرة اميركية وبريطانية فوق العراق، بانها تعبر عن "خيبتهم (الاميركيون والبريطانيون) اكثر من أي شئ اخر".  

وقال "نحن نواجه هذه الجريمة منذ عام 1991، طائراتهم تقصف في الشمال منذ 1998، وفي الجنوب منذ 1992، ومن حينها، ارتكبوا الاف الجرائم، وما هذه (الغارة) سوى واحدة من هذه الجرائم".  

وردا على سؤال حول المستجدات بشان استئناف الحوار بين العراق والامم المتحدة في ما يختص بعودة المفتشين الدوليين، وذلك في ظل التهديدات الاميركية، فقد اعتبر الصحاف انه لا علاقة بين عودة المفتشين وتهديدات واشنطن بشن عمل عسكري ضد العراق.  

وقال ردا على السؤال "الاميركان يقولون انه لا علاقة للمفتشين بعدوانهم على العراق، وبالتالي، لا اجد علاقة للسؤال عن المفتشين" مع التهديدات الاميركية"  

واضاف "لدينا موضوع مع مجلس الامن من مخلفات عامي 1990 و 1991، ..ونحن ومجلس الامن قادرون على التوصل الى حل شامل، لكن اميركا هي التي تمنع هذا الحل".  

واشار الى ان الحوار بين العراق والامم المتحدة "يتعلق بالواجبات والحقوق، وهو عبارة عن التزامات والتزامات مقابلة، وهذه الالتزامات حددت في قرارات مجلس الامن وبخاصة في القرار (687) والذي يتحدث عن التخلص مما يسمى بالاسلحة المحظورة واسلحة الدمار الشامل..وقد تم ذلك باعتراف الامم المتحدة، ويجري الحديث عن شكوك، وهناك وسائل لمعالجة الشكوك وتبيانها".  

وقال "نفذنا التزاماتنا ونريد منهم (مجلس الامن) تنفيذ التزاماتهم".  

وتابع ان "التزامات الامم المتحدة في المقابل كانت رفع الحصار، وضمان احترام سيادة العراق"، وفي هذا السياق لفت الى ان الغارات والقصف الذي يقوم به الطيران الاميركي والبريطاني فوق شمال وجنوب العراق يشكل "اعتداء على قرارات مجلس".  

ومضى الصحاف الى القول ان "من بين الالتزامات (الملقاة على مجلس الامن) بموجب القرار (687) الفقرة (14) التي تقول ان كل ما يطبق على العراق يطبق على غيره في موضوع اسلحة الدمار الشامل، والمطلوب الان عدم تجزئة الالتزامات وتنفيذها على الاخرين واولهم الكيان الصهيوني..".  

من جانب اخر، رفض الصحاف الرد على تصريحات رئيس الوزراء البريطاني توني بلير التي اعلن فيها عزمه نشر ادلة تؤكد سعي الرئيس العراقي صدام حسين لتطوير اسلحة دمار شامل.  

وقال ان العراق "ليس لديه رد على بلير" الذي وصفه بانه "لطخة".  

واشار في السياق الى ان بغداد كانت "دعت بلير لارسال فريق خبراء وبالعدد الذي يريده، وكذلك ممثلين عن وسائل الاعلام البريطانية للقدوم الى بغداد ومحاولة استجلاء الشكوك" حول وجود اسلحة دمار شامل في العراق، ولكن رئيس الوزراء البريطاني "رفض" هذا العرض بحسب ما يؤكده الصحاف.  

الى هنا، ونفى وزير الاعلام العراقي ردا على سؤال لـ"البوابة" علاقة بغداد بمجموعة اسلامية مرتبطة بتنظيم (القاعدة)، كانت الولايات المتحدة قالت مؤخرا انها تتمركز في شمال العراق بعلم نظام بغداد.  

وقال ردا على هذه الاتهامات ان بغداد لا علاقة لها بمثل هذه المجموعة، ووصف المعلومات الاميركية بشانها بانها "هراء يثير العجب والاستغراب لدى كافة العقلاء في العالم".  

وكان وزير الدفاع الاميركي دونالد رمسفيلد، اشار مؤخرا الى ان لدى الولايات المتحدة معلومات تؤكد تمركز مجموعة اسلامية مرتبطة بتنظيم القاعدة وتدعى "جند الاسلام" في شمال العراق، واتهم النظام العراقي بانه يعلم بوجود هذه المجموعة قائلا ان واشنطن"لا تستطيع تصديق ان نظاما دكتاتوريا كهذا لا علم له بوجود مثل هذا التنظيم".  

وكرر الصحاف الذي كان يتحدث في مؤتمر صحافي في العاصمة الاردنية على هامش ترؤسه وفد العراق الى افتتاح الايام الثقافية العراقية في عمان، التاكيد على انه "لا علاقة لنا بهم (جند الاسلام)، فنحن غير موجودون هناك (في شمال العراق)"  

واوضح "لا سلطة عراقية في شمال العراق، ونحن بارادتنا سحبنا هذه السلطة لسبب بسيط وهو ان الاميركيين ارادوا بعد فشلهم في الحرب عام 1991 تحويل هذه المنطقة الى ساحة لاستنزاف والقضاء على العراق الذي كان حينها تحت تاثير 120 الف طن من المتفجرات التي تعادل 7 قنابل نووية".  

وكان مراقبون اشاروا الى ان الادارة الاميركية حاولت من خلال هذه المعلومات الربط النظام العراقي وتنظيم القاعدة من خلال ما يسمى (جند الاسلام) وذلك لما يتيحه هذا الربط للرئيس الاميركي جورج بوش من امكانية استخدام صلاحياته المطلقة للتدخل عسكريا في العراق بحجة ضرب الارهاب، ودون الرجوع الى الكونغرس.  

الى ذلك، فقد حمل الصحاف الولايات المتحدة بالمقابل المسؤولية عن وجود المجموعات المتطرفة التي تتحدث عن انها موجودة في شمال العراق، وقال ان "هذه التنظيمات نباتات فاسدة زرعتها وكالة الاستخبارات الاميركية (سي أي ايه) واطراف قصيرة النظر ممن يحلو لها التدخل في شمال العراق، وهي وليدة لهذا التدخل".  

واضاف "منذ انسحابنا من هناك، تعيث فسادا كل من المخابرات الاميركية والصهيونية ومن يرتبط بهم من زعماء الاحزاب السياسية الكردية".  

وردا على سؤال حول ما اذا كانت بغداد طلبت من الدول العربية عدم التعاون مع الولايات المتحدة في سعيها لضرب العراق، قال الصحاف ان "العراق يشرح لاشقائه وجيرانه الحقائق، وسعى ويسعى لاقناع اشقائه والجيران بعدالة مطالبه برفع الحصار".  

واضاف ان "الاشقاء والجيران اكدوا لنا رفضهم للسياسة الاميركية الرامية الى اقتراف جريمة جديدة ضد العراق..ونحن نرى انه بتضامننا وترسيخ علاقات حسن الجوار مع الجيران العرب وغير العرب، نتوصل الى افضل النتائج لمواجهة السياسة الاميركية واطماعها للسيطرة على النفط".  

وفي ما يتعلق بايران قال الصحاف "نحن وايران لدينا علاقات متشابكة من سنوات ونسعى لحل المشاكل العالقة ومواصلة التطبيع، وسنواصل بجدية، ونجد من مصلحتنا كعرب ان نواصل التطبيع مع الجارة ايران، ونامل ان تكون هي ايضا واعية للجانب الايجابي من ذلك".