حملت الصحف العراقية الصادرة اليوم بشدة على الامم المتحدة واتهمتها بالتواطؤ مع الولايات المتحدة بالتحضير لشن هجوم جديد على العراق. وجاء هجوم الصحافة العراقية فيما ازدات التقارير عن اقتراب الهجوم الاميركي وقد اصدرت الخارجية الروسية اليوم بيانا عارضت فيه أي هجمة ضد بغداد.
قالت صحيفة "بابل" التي يشرف على ادارتها عدي صدام حسين النجل الاكبر للرئيس العراقي ان "موقف الامم المتحدة اللامسؤول كأنه مقصود لدفع الامور بأتجاه رغبات وشهوات الادارة الاميركية".
واضافت الصحيفة في تعليق على فشل الحوار في فيينا بين العراق والامم المتحدة حول عودة المفتشين الدوليين ان "هناك سيناريو معد بطريقة محبوكة هدفها دفع المباحثات بيننا وبين الامين العام (للامم المتحدة كوفي انان) الى طريق غير سالكة وهذا ما يعول عليه رئيس ادارة الشر الاميركية" جورج بوش.
وقال نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان ان "ادارة الشر الاميركية على قناعة تامة بأن العراق لا يملك اسلحة دمار شامل وان جواسيس اللجنة الخاصة يعرفون ذلك وان الدعوة لعودتهم مجددا الى العراق انما هي لاغراض تجسسية بحتة".
وكان رمضان يتحدث لدى استقباله الاحد رئيس حركة "أمة الاسلام" الاميركية لويس فرقان الذي يزور العراق في الوقت الذي ضاعفت فيه واشنطن تسريب انباء الى الصحافة الاميركية عن الهجوم العسكري الواسع النطاق الذي قد تشنه ضد العراق لتغيير نظام الرئيس العراقي صدام حسين.
فقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الجمعة ان الجيش الاميركي وضع وثيقة سرية تنص على هجوم مكثف على العراق تشارك فيه مئات الطائرات الحربية وحوالي 250 الف عنصر.
ويتوقع ان يعقد المجلس الوطني العراقي في الايام القادمة جلسة استثنائية تخصص لدرس التهديدات الاميركية ضد العراق دون تحديد تاريخها.
وقالت وكالة الانباء العراقية الاحد ان "المجلس الوطني سيعقد جلسة استثنائية لمناقشة سبل مواجهة المخططات العدوانية لادارة الشر الاميركية تجاه العراق والامة العربية".
وذكرت صحيفة "بابل" الاحد ان "هذا المخطط ان جاز لنا ان نسميه مخططا هو لتجزئة المنطقة وفق النظرة الاميركية الجديدة لها".
ومن جانبها ذكرت صحيفة "الاتحاد" الاماراتية اليوم الاثنين ان "التاكيدات الاميركية عن خطط لغزو العراق والاطاحة بحكومته يضعان المنطقة كلها امام احتمالات خطيرة تهدد الامن والاستقرار".
واضافت الصحيفة ان "الخروج من دوامة العقوبات والحصار لا يكون بالتشديد والتلويح والتهديد بل بتنفيذ التعهدات والالتزامات المتبادلة من قبل جميع الاطراف".
ففي حين تطالب الولايات المتحدة بعودة المفتشين الدوليين الى العراق بعد ان غادروا هذا البلد في نهاية 1998 عشية الغارات الاميركية البريطانية، تطالب بغداد بتسوية كافة المسائل العالقة وفي مقدمتها رفع الحصار المفروض على هذا البلد منذ
12 عاما.
وقالت صحيفة "الخليج" الاماراتية ان "فشل المحادثات بين (وزير الخارجية العراقي ناجي) صبري يعود الى تيقن العراق انه سيتعرض للضرب سواء وافق على عودة المفتشين ام لم يوافق".
وحذرت من ان تؤدي حرب في العراق الى "صراع بين شعوب ودول المنطقة العربية".
وفي نهاية الاسبوع الماضي حذر وزير الدولة للشؤون الخارجية الشيخ محمد الصباح من ان فشل المحادثات بين الامم المتحدة والعراق حول عودة المفتشين الدوليين "قد يؤدي الى عدم الاستقرار في المنطقة".
وكانت القوات العراقية احتلت الكويت لمدة سبعة اشهر قبل ان يقوم ائتلاف دولي بقيادة الولايات المتحدة بطردها نهاية شباط/فبراير 1991.
من ناحيتها، اكدت روسيا اليوم الاثنين ان اي عمل عسكري محتمل ضد العراق سيكون "مرفوضا تماما" وذلك في تحذير مبطن للولايات المتحدة.
وقال بيان اصدرته وزارة الخارجية الروسية "ان المشكلة العراقية لا يمكن ان تسوى الا بوسائل سياسية ودبلوماسية على قاعدة قرارات مجلس الامن، وكل خيار اخر خصوصا العسكري مرفوض تماما".
وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" اكدت السبت ان الجيش الاميركي اعد سرا وثيقة تشير الى هجوم كثيف على العراق تستخدم فيه الاسلحة الثلاثة ومئات الطائرات وربع مليون جندي.
ودعت روسيا بالمقابل الى مواصلة الحوار بين بغداد والامم المتحدة على الرغم من فشل المحادثات التى جرت الجمعة في فيينا بين وزير الخارجية العراقي ناجي صبري والامين العام للامم المتحدة كوفي انان حول عودة مفتشي الاسلحة الدوليين الى العراق الذي ابعدهم عام 1998.
وحملت بغداد واشنطن مسؤولية فشل المفاوضات واتهمتها بانها تسعى الى التصعيد لتبرير مخططها باطاحة نظام الرئيس صدام حسين.
وتطالب ادارة الرئيس جورج بوش التى وضعت العراق ضمن دول "محور الشر"الى جانب كوريا الشمالية وايران بعودة مفتشي الاسلحة الى هذا البلد الذي تتهمه بتطوير اسلحة دمار شامل محذرة من انها ستتصدى عسكريا للنظام العراقي.
وترغب موسكو ايضا في عودة المفتشين ولكن مقابل رفع كامل للحظر المفروض على العراق منذ غزوه الكويت عام 1990—(البوابة)