تساءلت صحف العربية المختلفة اليوم الأحد في إفتتاحياتها عن مصير عملية السلام ومستقبل سوريا بعد رحيل الرئيس السوري حافظ الأسد اللاعب الأول على الساحة الإقليمية.
ففي الشارقة ،كتبت صحيفة "الخليج" الإماراتية ان "سوريا والمنطقة دخلت مرحلة ما بعد الأسد في لحظة سياسية بالغة الدقة" معربة عن أملها في أن "يتجاوز هذا البلد العربي المرحلة الإنتقالية بهدوء وتوافق".
وكتبت صحيفة "الرياض" السعودية ان "رحيل الأسد سيترك فراغا كبيرا" وذكرت ان الأسد الذي كان أبرز زعماء العرب "استطاع ان يمنح سوريا إستقرارا سياسيا وإجتماعيا مدة ثلاثين عاما".
وفي قطر، كتبت صحيفة "الوطن" ان رحيل الأسد يشكل "خسارة كبيرة ليس لسوريا فحسب بل للأمة العربية جميعا" مضيفة أنه "خسارة قومية جسيمة في مسار الصراع العربي الإسرائيلي".
ومن جهتها، كتبت صحيفة "القبس"الكويتية أنه "بغياب حافظ الأسد تنتهي مرحلة أساسية من الصراع العربي الإسرائيلي".
وفي الأردن المجاور لسوريا، اعتبرت صحيفة "جوردان تايمز" أن خليفة الأسد "سيرث في بلد مصاب بجميع علل المنطقة إقتصادا يتطلب التحديث وحياة سياسية تواجه تحديات الديموقراطية".
وأضافت انه على الصعيد الخارجي، على الزعيم السوري الجديد ان "يفكر في مستقبل 35 ألف جندي سوري ينتشرون في لبنان وإجراء مفاوضات صعبة مع إسرائيل".
وفي مصر، أبدت صحيفة "الأهرام" تفاؤلا في شأن مستقبل سوريا وكتبت "جديد سوريا بدأ في عهده فالإنفتاح الإقتصادي المتوقع إستهله الرئيس الراحل (...) وإذا تحقق إنفتاح إقتصادي واسع سيفرض بدوره إنفتاحا سياسيا تدريجيا وسيتواكب ذلك مع مفاوضات التسوية التي ستتقدم خطوة وتتراجع خطوة إلى أن تصل إلى غايتها".
وفي لبنان حيث تمارس سوريا نفوذا واسعا، أصدرت الصحف التي تغيب عادة الأحد أعدادا خاصة تحية لذكرى الرئيس السوري الراحل.
وكتب طلال سلمان المدير العام لصحيفة "السفير" والمقرب من الزعماء السوريين "عزاؤنا ان سوريا حافظ الأسد قد عاهدته من قبل ان تودعه، إلتزامها نهجه، وثباتها على عهده، والعزاء في شعبها العظيم، في قيادتها التي تدربت على يديه وتخرجت من مدرسته فوعت حقائق العصر، حربا وسلاما، والعزاء في الذي اختارته قيادتها تثبيتا للنهج واستكمالا للمسيرة: بشار حافظ الأسد".
وكتبت صحيفة "النهار" التي غالبا ما تنتقد سياسة دمشق في لبنان في عنوانها الرئيسي "حافظ الأسد مات ولم يوقع" السلام مع إسرائيل.
وكتب المدير العام السابق للصحيفة غسان تويني في مقاله الإفتتاحي "إننا مع الرجل الذي مات وهو يقول لإسرائيل "كلا" مضيفا ان الأسد "حافظ لسوريا، خلال ما يقارب الثلاثين سنة، على إستقرار كان ثمنه، من الديمقراطية، غالياً، ولكنه يظل ثمناً نظرياً تنظيرياً لأن بقاء سوريا هو الأغلى".
وختم بالقول "وكذلك الثمن للبنان، الوطن الأقرب الذي لا بقاء له، هو، إلا في الحريات الديمقراطية".
وفي إيران الحليف الأبرز لسوريا في المنطقة، كتبت الصحيفة الإصلاحية "بيان" ان رحيل الاسد يشكل "تهديدا للإستقرار الإقليمي" مضيفة ان "الصهيونية كانت تواجه في ظل الرئيس الأسد إرادة حديدية".
وقالت فرانس برس أن صحة الرئيس الأسد أصبحت موضوع إهتمام كبير من جانب الصحافة العربية التي ذكرت أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية قامت بالتعاون مع أجهزة المخابرات الأردنية بالحصول على عينة من بول الأسد أثناء مشاركته في تشييع العاهل الأردني الملك حسين في شباط 1999.
واضافت فرانس برس،أنه بعد زيارة له إلى دمشق في 1999 أيضا، قال الصحافي المصري المعروف محمد حسنين هيكل ان زائرا لحافظ الأسد ضبط وهو يحمل جهازا صغيرا يسمح بقياس الضغط الشرياني للرئيس بمجرد مصافحته.
كما رأى مراسل لفرانس برس في 26 آذار في جنيف خلال القمة التي عقدت بين الأسد والرئيس الأميركي بيل كلينتون، الرئيس السوري يرافقه ثلاثة أطباء هم جراح وطبيب للقلب وطبيب عام. لكن الأسد لم يرد على أي سؤال وإكتفى بالقول بصوت ضعيف للصحافيين العرب الذين كانوا يطالبونه بتصريحات "لا وقت لدي".
وذكرت صحيفة "صنداي تلغراف" في لندن ان الرئيس الأسد أصيب في نيسان الماضي بجلطة دماغية أضعفته إلى حد كبير وهذا ما نفاه مسؤول في البيت الابيض.
وتحدثت شائعة في بداية ايار أنه أدخل سرا مستشفى فال دي غراس العسكري في باريس، لكنه توجه في الثامن من ايار إلى مصر.
وردا على سؤال كان يطرحه عليه محادثوه بإستمرار عن صحته، كان الأسد يقول ساخرا "إنني مصاب بالمرض نفسه الذي يعاني منه طبيبي وهو ما زال حيا حتى الآن"، من دون أن يوضح المرض الذي كان يعاني منه.
وقد توفي الأسد الذي أعلن موته عدة مرات في الماضي، بشكل غير متوقع بينما كان يتحدث هاتفيا مع الرئيس اللبناني اميل لحود. لكن سبب وفاته لم يعلن رسميا حتى الآن.—(أ.ف.ب)