نددت الصحف العربية الصادرة اليوم السبت بالتوتر الذي يلف القدس وبات ينذر بتفاقم المأزق السياسي، ويهدد بنسف كل احتمالات السلام في الشرق الأوسط، وذلك بعد الزيارة الاستفزازية التي قام بها أريل شارون زعيم الليكود، مما تسبب في وقوع مئات الجرحى في الصفوف الفلسطينية واستشهاد تسعة جراء الاشتباكات التي استخدمت خلالها قوات الاحتلال الرصاص الحي والمطاطي على مدار اليومين الماضيين.
"الشرق الأوسط" السعودية: من يريد السلام؟
وقد استهلت جريدة "الشرق الأوسط" افتتاحيتها اليوم بطرح سؤال تتساءل فيه عن "مَن مِن طرفيّ النزاع العربي ـ الإسرائيلي في موضوع القدس يريد السلام… ومن منهما يسعى إلى الحرب"؟
سؤال كان يفترض من المجتمع الدولي أن يجيب عنه بشجاعة وإنصاف، حسب قول الصحيفة غير أن الشرعية الدولية فضلت على امتداد نصف قرن واكثر أن تؤدي دور الزوج المخدوع الذي هو آخر من يعلم، فصمت آذانها وأشاحت بصرها بعيداً عن الحقائق والاعتداءات والدموع.
واعتبرت الشرق الأوسط أن زيارة شارون تهدف إلى رفع سقف المطالب الإسرائيلية على طاولة المفاوضات وذلك بتأزيم الوضع ونقل المنطقة برمتها إلى ألسنة اللهب.
"البيان" الاماراتية: تهديد لعملية السلام
وشاركت جريدة "البيان" الإماراتية في افتتاحيتها اليوم باقي الصحف العربية في تناولها للمواجهات مشيرة إلى أن الانتهاكات والاستفزازات الإسرائيلية المستمرة والمتعمدة للمسجد الأقصى بالقدس مرفوضة تماما، ولن يسمح أي عربي أو إسلامي بها.
ومضت الصحيفة إلى القول أن التلاعب بالمقدسات الإسلامية، أو تدنيسها وإهدار كرامتها يدفع بعملية السلام إلى الهاوية ويهدد بتدميرها بالكامل.
واعتبرت البيان جولة "الإرهابي أريل شارون في الحرم القدسي الشريف" بمثابة تحد واستفزاز حاول من خلالها امتحان مشاعر العرب على وجه العموم ومشاعر المسلمين جميعا في كل مكان على وجه الخصوص.
واعتبرت "البيان" أن هذه الزيارة حركة بالغة الدقة ولم تأت من فراغ بل جاءت منسجمة مع موقف الحكومة الإسرائيلية وادعاءات رئيسها ايهود باراك بأن القدس ستظل عاصمة لإسرائيل.
وأنذرت الصحيفة إسرائيل من العواقب الوخيمة التي تترتب على انتهاكاتها للحقوق الفلسطينية وطالبتها بالتوقف عن ممارساتها الاستفزازية وكل ما يعكر مسيرة السلام، "وإلا فإن الشعب الفلسطيني، ومن ورائه الأمة العربية، لقادر على صد المعتدي ووقف انتهاكاته وتصرفاته العدوانية".
"الوطن" القطرية: استبعاد القدس مستحيل
وفي الدوحة قالت صحيفة "الوطن" القطرية أنه "في الوقت الذي بدأ فيه الحديث عن تأخير حسم قضية القدس لأجل غير مسمي، انتفض أبناء الأقصى وحماته للدفاع عنه أمام أطماع اليهود الصهاينة، الذين توهموا أنه لقمة سائغة.. فأخذوا يسوقون المؤامرات لتحييده وإدخاله طي النسيان.
إلا أن المجزرة، جاءت لتعبر عن هدير الغضب وبات ضروريا أن يستمع العرب لدقات ناقوس الخطر.. فتكرار الحديث عن استبعاد القدس - محور العملية السلمية - والصمت المقابل للدول العربية، من شأنه أن يضاعف القلق علي مصير أرضنا ومقدساتنا الإسلامية.
وقد أصبحت الأعين الآن معلقة بموقف إسلامي موحد يوازي حجم الدول الإسلامية، ويعبر عن عزمها الصادق علي استعادة الأقصى.
وربما تكون قمة عربية عاجلة بداية لرص الصف الإسلامي، من أجل إدراك ما يمكن ادراكه، في خضم المخططات الصهيونية المريبة، والتي ترفدها سلسلة من الأكاذيب".
وختمت الصحيفة بقولها "ولم يعد خفيا أن حكومة باراك التي اصطدمت بالموقف الفلسطيني الثابت باتت تعوّل علي مناورات زائفة لاعطاء الوقت الكافي من أجل تهويد المقدسات الإسلامية ومصادرتها.. الأمر الذي لن يؤدي إلا إلي مواجهات عنيفة وغضب جماهيري لن ينحصر في القدس العربية فقط بل سيمتد إلي كل الأرض الإسلامية".
"الدستور" الأردنية: عدوان مدبر
وفي عمان وصفت جريدة "الدستور" الأردنية ما جرى في القدس أمس بأنه "مجزرة جديدة تضاف إلى سلسلة المجازر "البشعة التي اقترفتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في صفوف الشعب الفلسطيني، وفي صفوف المدنيين الأبرياء العزل، والمصلين الركع السجود في أماكن العبادة وبيوت الله، التي قامت بها الوحدات الخاصة في الجيش الإسرائيلي وحرس الحدود والشرطة واطلاق النار على المصلين في المسجد الأقصى قبل أن يفرغوا من أداء شعائر صلاة يوم الجمعة."
وقالت الصحيفة، "مما لا شك فيه أن العدوان المدبر بالأمس على جموع المصلين والذي بدأ بهجوم منظم على أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين من بواباته المختلفة، شنه آلاف الجنود المدججين بالسلاح والتعليمات الصارمة بإطلاق النار على صدور المصلين ورؤوسهم، بهدف ترويعهم وتركيعهم، والحاق اكبر قدر من الخسائر في صفوفهم، إنما تتحمل مسئوليته الكاملة، حكومة تل أبيب التي حشدت قواتها يوم أمس الأول لحماية الإرهابي شارون وعمله الجبان، وصعدت عدوانها على الفلسطينيين بالأمس ثأرا وانتقاما من مقاومتهم البطولية الباسلة لمحاولة تدنيس الحرم القدسي الشريف".
"تشرين" السورية: المجزرة لم تفاجئنا
وفي دمشق ذكرت جريدة "تشرين" السورية أن ما حدث في باحات الأقصى "مجزرة الحرم القدسي" ومختلف المناطق الفلسطينية والتي سقط ضحيتها المئات بين قتيل وجريح، ليس بالأمر الغريب أو المفاجئ، "فقد سبقتها مجازر كثيرة نذكر منها مجزرة الحرم الإبراهيمي". ولم تشكك الصحيفة بأنها "لن تكون بالتأكيد المجزرة الأخيرة"، مستندة في رأيها إلى حقيقة "حكام تل أبيب الذين اعتمدوا منذ إقامة كيانهم العدواني المجازر والقتل سبيلا لتنفيذ مخططاتهم التوسعية وأغراضهم الدنيئة".
ونسبت الصحيفة السورية بعد أن حملت الحكومة الإسرائيلية مسؤولية دماء الشهداء الفلسطينيين أسباب تفجير الأوضاع إلى إخفاق الحكومة الإسرائيلية على طاولة المفاوضات في انتزاع صك فلسطيني بالتخلي عن القدس والمقدسات فيها، الأمر الذي أفقدهم صوابهم.
وأضافت الصحيفة أن كل ذلك يجري على مرأى ومسمع الولايات المتحدة التي بدلا من وضع النقاط على الحروف وتأكيد حقائق السلام ومتطلباته، تتغاضى عن طروحات إسرائيل التوسعية وابتزازها المتواصل للطرف الفلسطيني المفاوض، بل إن الكونغرس يشارك من جانبه في تهديد الفلسطينيين إذا لم يذعنوا للشروط والاملاءات الإسرائيلية.. "وهنا لابد من التحذير من أن أية تسوية مجحفة تسلخ القدس عن الوطن الفلسطيني ولا تعيد اللاجئين إلى ديارهم ستؤدي إلى انتفاضة كبيرة مسرحها الأراضي المحتلة بكاملها.. وأحداث اليومين المنصرمين دليل حيّ على ذلك".
"السفير" اللبنانية: على باراك أن يتفاوض مع الشهداء
وفي بيروت كتبت صحيفة "السفير" أنه "من زمان عرفت فلسطين أن هويتها دمها، وإنها لا تستطيع تأكيد عروبتها، حقيقتها، تاريخها، ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، إلا بأجيال من شهدائها يعلون رايتها فوق الاحتلال ويبقونها أقوى منه وأثبت في أرضها". وأضافت الصحيفة "القداسة للدم المراق لحفظ تراث الأنبياء.
أهلها يعطونها القداسة. يحيطونها بغلالة من أرواحهم لا تقدر على نزعها أو اختراقها أقوى قوى الأرض.
بيتاً بيتاً، دسكرة دسكرة، قرية قرية، مدينة مدينة، كنيسة كنيسة ما بين كنيسة المهد وكنيسة القيامة، ومسجداً مسجداً ما بين الحرم الإبراهيمي في الخليل والقبة المشرفة والمسجد الأقصى ومسجد عمر بن الخطاب في القدس الشريف... كتب الأهالي جميعاً أسماءهم بدمائهم ليثبتوها بهويتها الأصلية في ذاكرة العالم".
ومضت الصحيفة إلى القول "ولعلنا في لبنان اليوم، وبعدما استعاد أرضه بدماء أبنائه، بيتاً بيتاً وشجرة شجرة، تلة تلة ووادياً وادياً، نعرف هذه الحقيقة عن العدو الإسرائيلي: انه أقوى بسلاحه من/ وعلى مجموع العرب، لكنه أضعف من أن يواجه الدم المقاوم، وأجبن من أن يتصدى لمن يطلب الشهادة مبتسماً لثقته بأنه إنما يبقى في أرضه بينما <<الآخر>> عابر في زمن عابر..
وختمت "السفير" بقولها "وليس أريل شارون، السفاح في فلسطين كما في لبنان، هو الرمز الناصع للتدين اليهودي في فلسطين التي ستبقى فلسطين برغم الهزيمة في الميدان والصفقات في الظلام والضغوط الأميركية والتخاذل العربي. وسيكون على ايهود باراك بعد اليوم أن يتفاوض مع الشهداء، وستكون أية وثيقة يوقع عليها عرفات استجابة لتمني الرئيس الأميركي المنتهية ولايته بيل كلينتون، مكتوبة بالدماء. وستحمي فلسطين مستقبلها، مرة أخرى، بدمها".
"الجمهورية" المصرية: أيها العرب..خذوا حذركم
وقالت جريدة "الجمهورية" المصرية تحت عنوان "خطوط فاصلة" بأن التوقيت لا يبدو في صالح الإسرائيليين، معتبرة أن هذا الاستفزاز الإسرائيلي تجاه المسجد الأقصى الشريف.. وخلال رجب بالذات .. ألا يؤدي إلى زيادة اشتعال النيران في صدور العرب والمسلمين، ويزيد من إصرارهم على تحرير ثالث الحرمين.. بشتى السبل والوسائل.. مهما كانت التضحيات..؟؟
ووجهت الصحيفة نداء عاما قائلة:
أيها السادة العرب...
خذوا حذركم.. ألف مرة ومرة.. من كلمات الضلال والبهتان التي أدلى بها إيهود باراك رئيس وزراء إسرائيل بعد جريمة شارون.. فلماذا يأتي الآن ليصرح فجأة بأن "أورشليم" والقدس.. ستكونان عاصمتين جنبا إلى جنب لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين.. وهو الذي طالما كرر بأن القدس الموحدة.. هي عاصمة إسرائيل الأبدية..؟؟
"الحياة الجديدة" الفلسطينية: نقف وحدنا
وفي رام الله اكتفت صحيفة "الحياة الجديدة" الفلسطينية بكلمة واحدة لوصف الأوضاع في الأراضي المقدسة كانت أقرب لذهن وتاريخ الشعب الفلسطيني عن غيرهم العرب بقولها الـ"مذبحة".
وقال رئيس تحرير الصحيفة حافظ البرغوثي في مقالته "على قاب أسبوع أو أدنى من ذكرى مذبحة هبة الأقصى – النفق تشهد ساحات الأقصى مذبحة جديدة في المكان نفسه والرصاص نفسه وكأن قدر البيت المقدس ان يعمد بالدم الفلسطيني بين الحين والآخر.. هو ذا الدم الفلسطيني يسيل من جديد مدافعا عن مقدساته وسط الخذلان والتخاذل في المحيطين العربي والإسلامي.. ووسط هجمة التشكيك في الفلسطيني شعبا وقيادة والاتهامات بالتفريط بالمقدسات"
وأضاف البرغوثي" ليس منا من يفرط بالمقدسات هكذا يردد ياسر عرفات دائما وهكذا كان في كامب ديفيد وسيبقى لأنه لا ينطق عن الهوى بل باسم دينه وشعبه وتراث أمته المجيد.. وعندما شاء شارون قاتل الأطفال أن ينافس نتنياهو قاتل عملية السلام في ساحة الأقصى هب شعبنا للمنازلة يوم أمس الأول.. وعندما يحاول باراك منافسة الاثنين معا وابراز عضلاته في ساحة الأقصى فان شعبنا المؤمن المرابط لا بد وان يدافع عن حرمة الحرم القدسي.. ولا يركن إلى مخدر الأنظمة التي يقول لسان حالها "للبيت رب يحميه" بل أن شعبنا ينفر خفافا وثقالا لحماية مقدساته ويضحي بدمه أمام الهجمة العدوانية" -- (البوابة)